طفرة مصانع الحرب الروسية تعزز صمود الاقتصاد بوجه العقوبات

الدبابة الروسية T-90MC في معرض أبوظبي، 17 شباط/ فبراير 2025 (سبوتنيك)
حتى لو غابت الأسلحة الساحة الأوكرانية غدًا، قد لا يتمكن الاقتصاد الروسي من الابتعاد عن ساحات القتال، لأن سنوات من الإنفاق العسكري الضخم حولت المصانع الروسية إلى داعم مهم لمتانة الاقتصاد وأدخلت مئات آلاف العمال في قطاعات الدفاع، مما خلق اقتصادًا شبه دائم في وضع التعبئة العسكرية. وهذا التمركز العسكري، بحسب ما نقلت بلومبيرغ عن محللين، يجعل أي تراجع اقتصادي محفوفًا بالمخاطر ويجعل روسيا ملتزمة بمواصلة التسلح.
فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرى حاجة دائمة لقوة قتالية مجهزة جيدًا، وهو ما يثير مخاوف القادة الغربيين من إمكانية استخدامها ضد حلف شمال الأطلسي خلال السنوات الخمس المقبلة. لذلك، يسعى بوتين إلى دمج الصناعة الدفاعية المزدهرة في رؤيته الاقتصادية طويلة الأمد.
وفي الوقت نفسه، بينما تضخ أوروبا مليارات الدولارات لإعادة تجهيز جيوشها، تواجه روسيا فائضًا هائلًا من الدبابات والصواريخ التي تنتجها مصانعها. قد تتحول هذه المعدات من عبء على الميزانية إلى مصدر دخل محتمل عبر تصدير الأسلحة إلى حلفاء مثل الصين، لكن وجودها على الحدود الشرقية لحلف شمال الأطلسي يهدد استقرار العلاقات مع أوروبا، ويزيد الضغط على اقتصاد يعاني من العقوبات ونظام مصرفي هش ونمو متباطئ.
تصاعد الإنتاج العسكري
قبل الغزو الكامل لأوكرانيا في 2022، كانت روسيا تخطط لتسليم نحو 400 مركبة مدرعة في العام التالي. اليوم، الرقم عشرة أضعاف ذلك.
بدأت روسيا تصنيع الطائرات المسيّرة داخليًا بعد أن أصبحت جزءًا أساسيًا من العمليات العسكرية، لتنتج 1.5 مليون طائرة مسيّرة في 2024 مقارنة بـ 140,000 في 2023.
بين 2022 و2024، بلغت الإنفاقات الدفاعية 22 تريليون روبل (263 مليار دولار)، مع توقع استمرار الإنفاق المرتفع خلال السنوات الثلاث المقبلة.
دروس التاريخ والصادرات والأسواق... والتحديات
ويشير الخبراء لـ"بلومبيرغ" إلى أن تجربة الاتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية الثانية قد توفر نموذجًا لروسيا، حيث تحوّلت المصانع الحربية لاحقًا إلى مصدر رئيسي للعائدات من تصدير الأسلحة. هذا يعكس رؤية بوتين بالاستمرار في دعم الإنتاج العسكري، بما في ذلك البحث عن صادرات جديدة وأسواق في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.
عمليًا بالنسبة للصادرات والأسواق، يلاحظ الآتي:
سجلت صادرات الأسلحة الروسية اهتمامًا متزايدًا في الهند، الصين، الشرق الأوسط وأفريقيا.
توقّع مركز تحليل تجارة الأسلحة العالمية أن تصل صادرات روسيا العسكرية إلى 17 – 19 مليار دولار سنويًا في أول أربع سنوات بعد الحرب.
تقول أنظمة مثل روسوبورون إكسبورت إن الطلب المتراكم على الأسلحة يوفّر عقودًا طويلة الأجل ويضمن استمرار الإنتاج.
لكن رغم ذلك، ثمة تحديات يمكن إيجازها بهذه النقاط:
رغم حجم الطلبيات الكبير، فإنها لا تغطي سوى نصف الميزانية الدفاعية السنوية.
قد تواجه بعض الأسواق ضغطًا من الغرب، كما حدث مع تدخلات أمريكية في صفقات الطاقة والأسلحة.
من المحتمل حدوث تخفيضات في الرواتب أو تسريحات جزئية في المصانع العسكرية رغم استمرار الإنتاج.
