واشنطن تؤجّج سباق الليثيوم: استثمار حكومي في مشروع “ثاكر باس” العملاق لكبح الاعتماد على الصين

في خطوة استراتيجية تعكس حجم التنافس العالمي على المعادن الحيوية، أعلنت وزارة الطاقة الأميركية نيتها الاستحواذ على حصة أقلية في شركة ليثيوم أميريكاز (Lithium Americas Corp) الكندية (مقرها فانكوفر)، والتي تطور واحداً من أكبر مناجم الليثيوم في العالم في شمال ولاية نيفادا، وذلك في إطار مساعي واشنطن لتقليص اعتمادها على الصين، أكبر معالج لليثيوم عالمياً، وتأمين سلاسل إمداد محلية لمواجهة الطلب المتزايد على البطاريات.
المشروع الضخم المعروف باسم “ثاكر باس” (Thacker Pass Project) يُعدّ، بحسب بلومبيرغ، ركيزة أساسية في هذا التوجه، حيث يُتوقع أن ينتج في مرحلته الأولى نحو 40 ألف طن من كربونات الليثيوم عالية الجودة سنوياً، وهي كمية تكفي لتشغيل حوالي 800 ألف مركبة كهربائية. وتشارك في المشروع شركة جنرال موتورز (General Motors Co)، ويحظى بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء، في ظل الإجماع على ضرورة سد الفجوة الإنتاجية مع الصين.
ووفقاً للصفقة، ستستحوذ وزارة الطاقة الأميركية على 5% من أسهم ليثيوم أميريكاز إضافة إلى 5% من أسهم مشروع ثاكر باس. وعلّق وزير الطاقة الأميركي كريس رايت على الصفقة قائلاً: “هذه الصفقة تساهم في تقليل اعتمادنا على الخصوم الأجانب في المعادن الحيوية عبر تعزيز سلاسل الإمداد المحلية، مع ضمان إدارة أفضل لأموال دافعي الضرائب”.
والاستثمار الحكومي في “ثاكر باس” ليس معزولاً، بل يأتي ضمن سلسلة من تدخلات إدارة الرئيس دونالد ترامب المباشرة في شركات التكنولوجيا والتعدين. وفي هذا الصدد، استحوذت الحكومة مؤخراً على 10% من أسهم إنتل (Intel Corp)، وضخت 400 مليون دولار في شركة إم بي ماتيريالز (MP Materials Corp)، إلى جانب اتفاق مع شركتي إنفيديا (NVIDIA Corp) وإيه إم دي (Advanced Micro Devices – AMD) يمنحها 15% من عائدات بعض المبيعات إلى الصين.
من جهتها، أعلنت شركة ليثيوم أميريكاز عن اتفاق مبدئي مع وزارة الطاقة لصرف الشريحة الأولى من قرض فيدرالي بقيمة 435 مليون دولار، إضافة إلى تأجيل خدمة دين بقيمة 182 مليون دولار لمدة خمس سنوات. وفي هذا السياق، وصف المحلل دان آيفز من شركة ويدبوش (Wedbush Securities) المشروع بأنه يمثل "فرصة هائلة" للولايات المتحدة، مؤكداً أن البلاد رغم امتلاكها بعضاً من أكبر رواسب الليثيوم في العالم، لم تنتج سوى أقل من 1% من الإمدادات العالمية حتى اليوم. كما يرى أن هذه الصفقة تضع واشنطن على الطريق الصحيح نحو تعزيز استقلالها في مجال المعادن الحيوية وتلبية الطلب العالمي المتصاعد على البطاريات.
