Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

هل يقود الذكاء الاصطناعي إصلاح قطاع الطاقة في لبنان؟

ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة ووزير الطاقة والمياه جو الصدي (وطنية)

وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

في خطوة استراتيجية لتعزيز التحول الرقمي في قطاع الطاقة، نظّم مكتب وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بالتعاون مع وزارة الطاقة والمياه، ورشة عمل وطنية بدعم من شركة استشارية عالمية رائدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، هدفت إلى دفع قطاع الطاقة اللبناني نحو الإصلاح والابتكار المستدام.

الورشة، التي جمعت مستشارين وخبراء دوليين إلى جانب فرق عمل من الوزارتين، شكّلت منصة لتبادل الرؤى حول كيفية تسخير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتحديث قطاع الطاقة، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتحسين كفاءة الخدمات المقدّمة للمواطنين.

وفي كلمته خلال الورشة، أكد وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة أنّ “دمج الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية في قطاع الطاقة لا يعني فقط تحديث الأنظمة، بل ترسيخ أسس المحاسبة، الكفاءة، والاستدامة”. وأضاف أنّ التكامل مع البنية التحتية الرقمية الوطنية (NDI) يمثل “الركيزة الأساسية لخدمات طاقة آمنة، قابلة للتوسّع، ومواكبة للمستقبل”.

من جانبه، شدّد وزير الطاقة والمياه جو الصدي على أنّ “قطاع الطاقة في لبنان يقف عند مفترق طرق حاسم، وأن الرقمنة والعدادات الذكية وأدوات الإدارة الحديثة تشكّل مفاتيح الحد من الهدر وتحسين الشفافية وتقديم خدمات موثوقة للمواطنين”، مؤكداً أنّ هذه الخطوات “ضرورة لبناء ثقة مستدامة بين المواطن والدولة”.

إصلاحات رقمية استراتيجية ومبادرات تكتيكية

تركّزت النقاشات في الورشة على وضع إطار حوكمة رقمية متكامل لقطاع الطاقة يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للطاقة طويلة الأمد، ويعزّز قدرات الإدارة العامة في مجالات الرقابة والتنظيم.

كما ناقش المشاركون سبل دعم الاستدامة عبر الذكاء الاصطناعي، من خلال تحسين إدارة الطلب على الطاقة، ودمج مصادر الطاقة المتجددة في الشبكة الوطنية، وتطوير آليات التخطيط الذكي لتوزيع الموارد.

وشملت المداولات تحديد مبادرات عملية عاجلة ذات أثر ملموس، من أبرزها: رقمنة العمليات الأساسية لتقليص الهدر وتسريع الخدمات للمواطنين.واعتماد العدادات الذكية لتحسين الفوترة، خفض الفاقد، وتمكين المستهلك من مراقبة استهلاكه لحظياً.غير الإدارة البنية التحتية عبر البيانات لتحسين اتخاذ القرار التطبيقي وتفعيل الصيانة الاستباقية.إضافةً الى الاستعانة بخبرات استشارية وتنفيذية دولية لضمان تنفيذ فعّال للإصلاحات.

تأتي هذه الورشة ضمن إطار مشروع البنية التحتية الرقمية الوطنية (NDI) الذي تقوده وزارة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ويهدف إلى توفير منصة رقمية آمنة وقابلة للتوسّع لتبادل البيانات بين الوزارات والمؤسسات العامة.

ويسعى المشروع إلى تحقيق التكامل بين الأنظمة الحكومية بما يرفع من مستوى الكفاءة والشفافية ويعزّز الثقة بين الدولة والمواطن، كما يشكّل قاعدة لتطوير خدمات مدعومة بالذكاء الاصطناعي في المستقبل، مثل أنظمة المراقبة الذكية والتحليلات التنبؤية.

وقال أحد المشاركين إنّ "دمج حلول الذكاء الاصطناعي ضمن البنية التحتية الرقمية الوطنية سيسمح للبنان بتقديم خدمات أكثر أماناً وكفاءة، ويؤسس لإدارة عامة أكثر استدامة واستجابة لحاجات المجتمع".

تُعدّ هذه الورشة جزءاً من سلسلة مبادرات التحول الرقمي المشتركة بين الوزارات اللبنانية، والتي تهدف إلى ربط الإصلاحات الهيكلية بعيدة المدى بالمبادرات التقنية الفعلية.

ومن خلال هذا التوجه المتكامل، يسعى لبنان إلى بناء نظام طاقة حديث، شفاف، ومستدام قادر على تلبية تطلعات المواطنين والدولة، وتوفير بيئة أكثر كفاءة ومسؤولية في إدارة الموارد الوطنية.

وتؤكد الخطوات التي أطلقتها الورشة أنّ التحول الرقمي لم يعد خياراً تقنياً، بل ضرورة اقتصادية ووطنية تمهّد لمرحلة جديدة من الكفاءة والإصلاح في القطاع العام، مع جعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من البنية الإدارية والاقتصادية في لبنان.