Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

ترامب يدفع نحو الغاز لتغذية طفرة الذكاء الاصطناعي

 الغاز لتغذية طفرة الذكاء الاصطناعي  (Ai)

تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تسريع بناء محطات طاقة تقليدية كبرى في محاولة للسيطرة على الارتفاع الحاد في استهلاك الكهرباء الناتج عن طفرة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، إلا أن الواقع الصناعي واللوجستي يشير إلى أن تنفيذ هذا التوجه سيستغرق سنوات طويلة. فقد دعت الإدارة، يوم الجمعة، إلى إجراء مزاد طارئ للطاقة بهدف تسريع إنشاء محطات تعتمد على الفحم والغاز والطاقة النووية، وهي مصادر وصفتها بأنها ضرورية لتأمين ما يُعرف بـ«طاقة الحمل الأساسي»، بحسب ما أوردته بلومبيرغ.

وقال وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم، خلال فعالية أقيمت قرب البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة بحاجة ماسة إلى بناء محطات طاقة قادرة على العمل بشكل مستمر للحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية ودعم الاقتصاد، مؤكداً أن مصادر الحمل الأساسي تقتصر على الفحم والغاز الطبيعي والطاقة النووية، في إشارة واضحة إلى استبعاد الطاقة المتجددة من الخطة، وفق وثيقة رسمية صادرة عن الإدارة نقلت تفاصيلها بلومبيرغ.

غير أن هذا التوجه يواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع. فلم يتم بناء أي محطة فحم جديدة في الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد، كما أن مشاريع الطاقة النووية الجديدة شبه متوقفة، خاصة بعد أن تجاوز آخر مفاعل نووي أُنجز حديثاً الميزانية المقررة له بمليارات الدولارات وتأخر عن الجدول الزمني لسنوات، بحسب تقرير بلومبيرغ.

أما محطات الغاز الطبيعي، التي تُعد الخيار الأكثر واقعية على المدى المتوسط، فهي الأخرى تعاني من تعقيدات متزايدة. إذ تشير بيانات بلومبيرغ إن إي إف إلى أن متوسط المدة اللازمة لإدخال محطة غاز جديدة إلى الخدمة ارتفع من ثلاث سنوات ونصف تقريباً إلى نحو خمس سنوات بين عامي ألفين وثلاثة وعشرين وألفين وخمسة وعشرين، في حين زادت تكلفة إنشاء محطات الغاز ذات الدورة المركبة، الأكثر كفاءة، بنحو تسعة وأربعين في المئة خلال الفترة نفسها.

ويرى محلل الطاقة في شركة إيفركور، نيكولاس أميكوتشي، أن أبرز العقبات تتمثل في محدودية سوق توربينات الغاز ونقص الأيدي العاملة المتخصصة، إضافة إلى التعقيدات المتعلقة باختيار المواقع والحصول على التراخيص، واصفاً هذه العوامل بأنها تشكل عنق زجاجة حقيقياً أمام التوسع السريع في قدرات التوليد، وفق ما نقلته بلومبيرغ.

وتأتي هذه الضغوط في ظل قفزة غير مسبوقة في الطلب على الكهرباء، مدفوعة بالتوسع السريع لمراكز البيانات، وبناء مصانع جديدة، وتسارع وتيرة التحول نحو الكهربة في مختلف القطاعات. وقد أدى ذلك إلى سباق محموم بين شركات التكنولوجيا والمرافق والمطورين لحجز توربينات الغاز، وسط طاقة إنتاجية محدودة لدى المصنّعين. وفي هذا السياق، أعلنت شركة جي إي فيرنوفا، إحدى أكبر الشركات المصنعة للتوربينات، أنها باعت كامل طاقتها الإنتاجية حتى عام ألفين وثمانية وعشرين، وبدأت بتلقي طلبات التسليم لعام ألفين وتسعة وعشرين، بحسب بلومبيرغ.

وفي محاولة لمعالجة هذا الخلل، دعا بورغوم ووزير الطاقة الأميركي كريس رايت، بصفتهما رئيس ونائب رئيس «مجلس هيمنة الطاقة الوطنية» التابع للرئيس ترامب، إلى جانب حكام من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في ثلاث عشرة ولاية، إلى إصدار «بيان مبادئ» يحث مشغّل أكبر شبكة كهرباء في الولايات المتحدة، شركة بي جي إم إنتركونكشن، على تنظيم مزاد طارئ للكهرباء بالجملة في وقت لاحق من هذا العام، وفق ما أفادت به بلومبيرغ.

ويسمح هذا المزاد لشركات التكنولوجيا المالكة لمراكز بيانات ضخمة بالتنافس على عقود تمتد لخمسة عشر عاماً لبناء قدرات توليد جديدة. وتشير تقديرات تقرير صادر عن جيفريز، نقلته بلومبيرغ، إلى أن المزاد قد يدعم استثمارات تصل إلى خمسة عشر مليار دولار أميركي، ويضيف ما يصل إلى سبعة فاصل خمسة غيغاواط من القدرة الإنتاجية، أي ما يعادل تقريباً إنتاج مفاعل نووي تقليدي واحد.

غير أن هذا التوجه يعكس انقساماً سياسياً عميقاً في ملف الطاقة الأميركي. ففي حين يتفق الطرفان على أن شبكة الكهرباء تحتاج إلى كل وحدة طاقة ممكنة، يعارض كثير من الديمقراطيين التوسع في البنية التحتية للوقود الأحفوري، بينما ينتقد العديد من الجمهوريين الدعم الحكومي الموجه لمشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بحسب تحليل بلومبيرغ.

من جانبه، دعا روب غرامليش، رئيس مؤسسة «غريد ستراتيجيز» والخبير الاقتصادي السابق في بي جي إم، إلى إشراك مصادر الطاقة النظيفة في المزاد، مشيراً إلى أن طاقة الرياح البحرية والبطاريات تمتلك قيمة تشغيلية مماثلة لمحطات الغاز، مؤكداً أن أياً من مصادر الطاقة لا يعمل بشكل متواصل على مدار العام، وأن السوق يجب أن يقيّم جميع الموارد بعدالة، وفق ما نقلته بلومبيرغ.

لكن في المقابل، شدد مسؤولون في إدارة ترامب، إلى جانب حاكم ولاية فرجينيا المنتهية ولايته غلين يونغكن، على استبعاد الطاقة المتجددة كحل سريع. وقال يونغكن إن مصادر الطاقة المتجددة لن تكون كافية لتلبية الطلب المتزايد، مؤكداً الحاجة الملحّة إلى محطات الغاز والطاقة النووية، ومضيفاً: «نحن بحاجة إلى كل شيء، ونحن بحاجة إليه الآن»، وفق ما أوردته بلومبيرغ.