الاتحاد الأوروبي متأخر بعقود وبكلفة مضاعفة في تنفيذ مشاريع نقل استراتيجية

حذّرت محكمة المدققين الأوروبية من التأخير الكبير والكلفة المرتفعة التي تعاني منها مشاريع البنية التحتية للنقل في الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن استكمال هذه المشاريع بات مسألة ملحّة لتعزيز التنافسية الاقتصادية والقدرة على الصمود في ظل التوترات الجيوسياسية المستمرة.
وأظهر تقرير صدر الإثنين أن تنفيذ بعض مشاريع النقل الأوروبية الرئيسية متأخر بنحو 17 عامًا عن الجدول الزمني، فيما يُتوقع أن تصل كلفتها إلى ما يقارب ضعف التقديرات الأصلية. كما أكّد التقرير أن الهدف المعلن بإنجاز الشبكة الأساسية للنقل العابر للقارة بحلول عام 2030 لن يتحقق.
وقالت عضو محكمة المدققين الأوروبية ورئيسة فريق التدقيق، آنيمي تورتيليبووم، إن “أوروبا لا تستطيع تحمّل مزيد من التأخيرات الممتدة لعقود في مشاريع نقل حيوية”، مشددة على أن هذه البنية التحتية أساسية لحركة التنقل، والسوق الأوروبية الموحدة، والتنافسية، إضافة إلى تعزيز قدرة أوروبا على الصمود.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يلوّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على بعض دول الاتحاد الأوروبي، على خلفية رفضها مقترحاته بشأن غرينلاند، فيما تدرس بروكسل خيارات الرد، ما يفتح فصلاً جديدًا من التوترات التجارية التي أثّرت سلبًا على الثقة الاقتصادية والطلب.
كما يثير التقرير تساؤلات حول قدرة أوروبا على تنفيذ خططها الطموحة لزيادة الإنفاق على البنية التحتية والدفاع بكفاءة.
وشملت الدراسة تقييم التقدم المحقق في أربعة خطوط سكك حديدية، وممر مائي واحد، وطريق سريع، ووصلي نقل متعددَي الوسائط في 13 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، وهي مشاريع تندرج ضمن شبكة النقل الأوروبية العابرة التي يُفترض استكمالها بحلول عام 2050. وكانت الدول الأعضاء قد اتفقت عام 2013 على إنجاز الروابط الأساسية بحلول 2030.
وبعض هذه المشاريع كان من المخطط إنجازه منذ عام 2010، إلا أن مشروع قناة السين – شمال أوروبا يُتوقع الآن افتتاحه في عام 2032، مع تسجيل كلفة تفوق التقديرات الأصلية بنسبة 225%.
وأقرّ التقرير بأن المشاريع الضخمة غالبًا ما تشهد تغييرات جوهرية في نطاقها بين مرحلة التخطيط والتنفيذ، مشيرًا إلى أن جائحة كورونا، والحرب الروسية على أوكرانيا، والمتطلبات التنظيمية الجديدة، والمشاكل التقنية غير المتوقعة، ساهمت في تعقيد التنفيذ.
واعتبرت تورتيليبووم، وهي وزيرة سابقة في الحكومة البلجيكية، أن “الطموحات والاستراتيجيات موجودة، لكن التنفيذ غالبًا ما يتعثر”، محذّرة من اتساع الفجوة بين التخطيط والتطبيق في مجالات أساسية تمس تنافسية أوروبا.
وختمت بالتأكيد على أن السوق الأوروبية الموحدة تبقى “أقوى أصول الاتحاد” في مواجهة الضغوط التنافسية العالمية وتعزيز القدرة على الصمود في الواقع الجيوسياسي الحالي.



