Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

ترامب يلوّح برسوم 200% على الشمبانيا الفرنسية… وأوروبا تستعد للرد

رسوم (Ai)

تدرس أوروبا كيفية الرد على أحدث تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بسيادة غرينلاند، وفي هذا السياق برز سيناريو متطرف أثار جدلًا واسعًا في أوساط المستثمرين، يتمثل في احتمال استخدام أوروبا حيازاتها الضخمة من الأصول الأميركية كأداة ضغط، بحسب ما أفادت بلومبيرغ اليوم الثلاثاء.

وتملك الدول الأوروبية تريليونات الدولارات من السندات والأسهم الأميركية، يقع جزء منها ضمن محافظ وصناديق تابعة للقطاع العام، ما أثار تكهنات حول إمكانية لجوء هذه الدول إلى بيع تلك الأصول ردًا على تصعيد ترامب لحرب الرسوم الجمركية، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة وتراجع أسواق الأسهم، نظرًا لاعتماد واشنطن الكبير على رؤوس الأموال الأجنبية.

غير أن تنفيذ مثل هذه الخطوة يبقى بالغ الصعوبة، إذ إن القسم الأكبر من الأصول الأميركية المملوكة أوروبيًا يقع بيد مستثمرين وصناديق من القطاع الخاص، خارج السيطرة المباشرة للحكومات. كما أن أي بيع واسع النطاق من شأنه أن يضر بالمستثمرين الأوروبيين أنفسهم. لذلك يرى معظم الاستراتيجيين أن احتمال لجوء صانعي القرار إلى هذا الخيار يبقى ضعيفًا، خاصة في ظل إحجامهم العام عن مواجهة ترامب منذ عودته إلى السلطة قبل عام.

ومع ذلك، فإن مجرد حديث كبير استراتيجيي العملات العالمية في دويتشه بنك عن «تسليح رأس المال» يعكس تحوّل هذا السيناريو إلى مخاطرة ذيلية محتملة للأسواق، في وقت تعيد فيه سياسات ترامب التوسعية رسم المشهد الجيوسياسي. وتُظهر بيانات وزارة الخزانة الأميركية أن قيمة الأصول الأميركية المحتفظ بها داخل الاتحاد الأوروبي تتجاوز 10 تريليونات دولار، إضافة إلى حيازات كبيرة في المملكة المتحدة والنرويج.

وقال كيت جاكس، كبير استراتيجيي العملات في بنك سوسيتيه جنرال، إن العجز الصافي الضخم في وضع الاستثمار الدولي للولايات المتحدة يشكل تهديدًا محتملًا للدولار، «لكن فقط إذا كان حاملو الأصول الأميركية في الخارج مستعدين لتحمّل خسائر مالية». وأضاف، يوم الاثنين، أن المستثمرين من القطاع العام الأوروبي قد يوقفون تراكم الأصول الأميركية أو يبدأون ببيعها، إلا أن الوضع يحتاج إلى تصعيد أكبر بكثير قبل أن يضحوا بأداء استثماراتهم لأسباب سياسية.

وقد انعكس تصاعد التوترات بالفعل على الأسواق، إذ تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، وانخفضت الأسهم الأوروبية والدولار، في حين استفادت أصول الملاذ الآمن مثل الذهب والفرنك السويسري واليورو. ويُعد هذا رد فعل أخف مقارنة بما شهدته الأسواق عقب رسوم ترامب في نيسان/أبريل الماضي، ما يشير إلى احتمال عودة موجة «بيع أميركا».

وكان أبرز رد فعل ملموس من الاتحاد الأوروبي حتى الآن اقتراح تعليق المصادقة على اتفاق التجارة المبرم مع الولايات المتحدة في يوليو. كما يناقش القادة الأوروبيون فرض رسوم جمركية على سلع أميركية بقيمة 93 مليار يورو (108 مليارات دولار)، في وقت دعا فيه وزير المالية الألماني أوروبا إلى الاستعداد لأقوى إجراءاتها التجارية المضادة.

ويمثل أي استخدام لحيازات أوروبا من الأصول الأميركية كسلاح تصعيدًا حادًا من شأنه توسيع حرب تجارية كانت الأسواق قد استهانت بها العام الماضي، لتتحول إلى صراع مالي يؤثر مباشرة في أسواق رأس المال. وقال جورج سارافيلوس، الرئيس العالمي لأبحاث العملات في دويتشه بنك، إن الولايات المتحدة رغم قوتها العسكرية والاقتصادية تمتلك نقطة ضعف أساسية تتمثل في اعتمادها على الآخرين لتمويل عجزها الخارجي الكبير، مضيفًا أنه في ظل اضطراب الاستقرار الجيو-اقتصادي للتحالف الغربي «ليس من الواضح لماذا ينبغي على الأوروبيين الاستمرار في لعب هذا الدور».

ورغم أن جزءًا من الأصول الأميركية مملوك لمؤسسات عامة، أبرزها صندوق الثروة السيادي النرويجي البالغة قيمته 2.1 تريليون دولار، فإن الجزء الأكبر موزع بين عدد هائل من المستثمرين من القطاع الخاص، كما أن نسبة من هذه الأصول تعود في الأصل لمستثمرين من خارج أوروبا.

ويرى محللون أن بعض المستثمرين القلقين من الإفراط في التعرض للأصول الأميركية قد خفّضوا بالفعل حيازاتهم عقب رسوم «يوم التحرير» التي فرضها ترامب العام الماضي، والتي أطلقت موجة «بيع أميركا». ورغم استمرار الضغط على الدولار، سجلت سندات الخزانة الأميركية أفضل أداء سنوي لها منذ عام 2020، فيما واصلت الأسهم الأميركية تسجيل مستويات قياسية جديدة.

وقالت جين فولي، رئيسة استراتيجية العملات في بنك رابوبنك، إن إعادة توازن مراكز الدولار من المرجح أن تحمي الأسواق من موجة اضطرابات جديدة. وفي الوقت الراهن، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان المسؤولون الأوروبيون سيبحثون أصلًا في دفع المستثمرين لإعادة توجيه استثماراتهم بعيدًا عن الولايات المتحدة. وأشار باحثو بنك ING، بقيادة كارستن بريزسكي، إلى أن أوروبا، رغم امتلاكها نفوذًا نظريًا بفضل حيازاتها من الأصول الأميركية، قد تضطر إلى اعتماد نهج أكثر ليونة، مؤكدين أن الاتحاد الأوروبي لا يملك فعليًا وسائل لإجبار المستثمرين من القطاع الخاص على بيع الأصول المقومة بالدولار، بل يمكنه فقط تشجيع الاستثمار في الأصول المقومة باليورو، بحسب بلومبيرغ.

وفي سياق متصل، وصفت مصادر مقربة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في تصريحات لوكالة فرانس برس الثلاثاء، تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على النبيذ والشمبانيا الفرنسية بأنها «غير مقبولة وغير فعّالة». وأكدت هذه المصادر أن استخدام الرسوم الجمركية للضغط على السياسة الخارجية الفرنسية أمر مرفوض.

وكان ترامب قد هاجم ماكرون علنًا بعد رفضه الانضمام إلى مبادرته السياسية الجديدة، ملوّحًا بفرض رسوم ساحقة على النبيذ والشمبانيا الفرنسية، كما نشر رسالة نصية تلقاها من الرئيس الفرنسي دعاه فيها إلى عشاء في باريس واقترح عقد لقاءات مع أوكرانيا وسوريا والدنمارك وروسيا. وأكد مسؤول فرنسي صحة الرسالة، التي ورد فيها قول ماكرون إنه لا يفهم موقف ترامب من غرينلاند.

ويأتي هذا التصعيد بينما يتوجه ترامب إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث يسعى إلى توقيع ميثاق «مجلس السلام» الذي طُرح في الأصل للإشراف على إعادة إعمار غزة، قبل أن يتوسع نطاقه ليشمل نزاعات دولية أخرى. ووفق مسودة اطلعت عليها بلومبيرغ، سيتولى ترامب رئاسة المجلس بصلاحيات واسعة، مع مطالبة الدول الراغبة بعضوية دائمة بالمساهمة بما لا يقل عن مليار دولار.

وأكدت مصادر قريبة من ماكرون أنه لا ينوي الانضمام إلى هذا المجلس، معتبرًا أن ميثاقه يتجاوز إطار غزة وقد يقوّض دور الأمم المتحدة، الذي تعتبره فرنسا غير قابل للتفاوض. كما أشارت المصادر إلى أن ماكرون يرى في تهديدات ترامب محاولة غير مقبولة للتأثير على السياسة الخارجية الفرنسية، وهو مصمم على عدم التراجع.

وبحسب مصادر مطلعة، تستعد فرنسا والمملكة المتحدة والسويد وهولندا وألمانيا وكندا لرفض دعوة ترامب للمشاركة في المجلس، في وقت يُنتظر أن يعقد قادة الاتحاد الأوروبي قمة طارئة هذا الأسبوع لبحث الرد الأوروبي على التصعيد الأميركي، بحسب بلومبيرغ ووكالة فرانس برس.

سعر الصرف المستخدم: 1 يورو ≈ 1.09 دولار أميركي