أسعار الكربون تغيّر معادلة الطاقة: الفحم البني يتفوّق على الغاز في ألمانيا

عادت بعض أكثر محطات توليد الكهرباء تلويثًا في ألمانيا إلى تحقيق الأرباح، بالتزامن مع زيادة إنتاجها، في تطور يعكس استمرار تأثير تكاليف الانبعاثات وأسعار الطاقة على مزيج الكهرباء الألماني، وفق ما أفادت به بلومبيرغ.
وأظهر تحليل أعدّته شركتا «إنرجي أسبكتس» و«مجموعة بورصة لندن»، ونقلته بلومبيرغ، أن الانخفاض الحاد في أسعار تصاريح الكربون خلال الأسبوع الماضي أعاد محطات الفحم البني «الليغنيت» إلى دائرة الربحية للمرة الأولى منذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر، لتصبح تكلفة تشغيلها أقل من محطات الغاز، رغم انبعاثاتها الكربونية الأعلى بكثير.
ويبرز هذا التحول، بحسب بلومبيرغ، مدى استمرار اعتماد ألمانيا على معادلة تكاليف الانبعاثات وأسعار الكهرباء وتكاليف التوليد الحدّية في تزويد المنازل والصناعة بالطاقة، وذلك رغم عقود من الاستثمارات الهادفة إلى التحول نحو مصادر متجددة كالرياح والطاقة الشمسية. كما يسلّط الضوء على الدور الذي لا تزال تلعبه محطات الفحم القديمة خلال فصل الشتاء، حين يبلغ الطلب على الكهرباء ذروته.
وبحسب بيانات معهد «فراونهوفر ISE» نقلتها بلومبيرغ، ارتفع توليد الكهرباء من الفحم البني بأكثر من 10% يوم الثلاثاء مقارنة بالأسبوع السابق. وتواصل بعض هذه المحطات العمل حتى في فترات تشير فيها أسعار السوق إلى خسائر، وذلك لالتزامها بتأمين الحرارة والطاقة لمنشآت حيوية مثل شبكات التدفئة المركزية.
وخلال العام الماضي، شكّل الفحم البني نحو 16% من صافي توليد الكهرباء العام في ألمانيا، ليكون ثالث أكبر مصدر بعد طاقتي الرياح والشمس، وفق بيانات «فراونهوفر» التي أوردتها بلومبيرغ. إلا أن هذا المصدر فقد المركز الثاني لصالح الطاقة الشمسية، بعدما تراجع إنتاجه السنوي بنسبة 5.5% إلى مستويات لم تُسجّل منذ عام 1961.
ورغم التوسع الكبير في مصادر الطاقة المتجددة، لا تزال ألمانيا تعتمد على الوقود الأحفوري عند ارتفاع الطلب أو ضعف إنتاج الطاقة النظيفة. وخلال موجة برد يُتوقع أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري، لبّت محطات التوليد التقليدية قرابة نصف الطلب على الكهرباء صباح الأربعاء، بحسب «فراونهوفر» وبلومبيرغ، فيما قد تنخفض هذه النسبة إلى نحو 20% في أيام الشتاء التي تشهد إنتاجًا قويًا من الطاقة المتجددة.
في المقابل، تراجعت أسعار الكربون بشكل ملحوظ بعد أن بلغت أعلى مستوياتها منذ صيف 2023 الأسبوع الماضي. وذكرت بلومبيرغ أن عقود الكربون الآجلة انخفضت بنحو 8% هذا الأسبوع، مع تقليص المستثمرين المضاربين لمراكزهم في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.




