الصين تسجّل قفزة قياسية في واردات الغاز الروسي المسال

أظهرت بيانات رسمية أن الصين سجّلت قفزة أكبر من المتوقع في وارداتها من الغاز الطبيعي المسال الروسي في نهاية العام الماضي، ما يشير إلى أن الطلب من أكبر مستورد في آسيا كان أقوى مما قدّره المتعاملون في الأسواق، وفق بلومبيرغ.
وبيّنت بيانات الجمارك الصينية أن واردات الغاز الطبيعي المسال من روسيا ارتفعت في كانون الأول/ديسمبر إلى مستوى قياسي بلغ 1.9 مليون طن، أي أكثر من ضعف التقديرات البالغة 850 ألف طن المستندة إلى بيانات تتبع السفن التي جمعتها بلومبيرغ. كما أظهرت الإحصاءات الجمركية لشهر تشرين الثاني/نوفمبر أرقامًا أعلى بنحو 90% من بيانات الشحن.
ويعكس هذا التفاوت أن الطلب الصيني خلال الشهرين الأخيرين فاق التوقعات المتدنية للسوق، بعد نحو عام من تراجع الواردات. وقد يكون هذا الاختلاف ناجمًا عن لجوء روسيا إلى استخدام ناقلات “ظلّية” تُخفي مواقعها لنقل شحنات خاضعة للعقوبات، أو بسبب اختلاف التوقيت بين وصول الشحنات إلى الموانئ الصينية وتخليصها جمركيًا، بحسب بلومبيرغ.
وخلال العقد الماضي، بات تتبع حركة الناقلات الفردية الوسيلة الأساسية لتقدير تدفقات الغاز الطبيعي المسال عالميًا. ورغم أن الفجوات بين بيانات التتبع وإحصاءات الجمارك ليست نادرة، فإن الفروق الكبيرة التي أظهرتها البيانات الصينية بشأن الواردات الروسية تُعد غير مألوفة.
ولا يزال السبب الدقيق لهذا التباين غير واضح، إذ لم ترد إدارة الجمارك الصينية على طلبات التعليق.
وقالت وي شيونغ، رئيسة أبحاث الغاز في الصين لدى Rystad Energy، إن الصين قد تسجل الواردات في مرحلة مختلفة عن بيانات تتبع السفن، تبعًا لتوقيت التخليص الجمركي. وأضافت: «خلال فترات قصيرة مثل البيانات الشهرية، قد تظهر اختلافات بين المصدرين».
ورأى محللون آخرون أن الفجوة قد تشير إلى تسليم مزيد من الشحنات الخاضعة للعقوبات الأميركية التي تُزوّر مواقعها، ما يخفض أرقام تتبع السفن، أو حتى إلى احتمال وجود أخطاء في بيانات الجمارك نفسها.
وبدأت الصين استيراد شحنات غاز روسية مدرجة على القوائم السوداء في آب/أغسطس، وتسلمت منذ ذلك الحين نحو عشرين شحنة في محطة بيهاي جنوب البلاد بخصومات كبيرة مقارنة بالأسعار الفورية. وفي الوقت نفسه، كثّف أسطول الظل الناقل للوقود جهوده للالتفاف على القيود الغربية، وفق بلومبيرغ.
ووفق بيانات الجمارك الصينية، اشترت البلاد 9.8 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال الروسي خلال العام الماضي، وهو أعلى مستوى على الإطلاق. في المقابل، تراجعت واردات الصين الإجمالية من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 11% خلال العام، بسبب ضعف الطلب وارتفاع المخزونات وزيادة الإمدادات عبر خطوط الأنابيب.




