هكذا أصبح لعب بوكيمون الاختبار الأقصى لثورة الذكاء الاصطناعي

تتجه شركات وادي السيليكون نحو طريقة جديدة لتقييم نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وذلك باستخدام لعبة فيديو قديمة من التسعينيات وشخصية صغيرة تُدعى بيكاتشو، وفق تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال يوم الخميس.
في الوقت الذي يحاول فيه مختبرات الذكاء الاصطناعي حول العالم قياس أداء نماذجها، ظهرت ألعاب بوكيمون الأصلية التابعة لشركة نينتندو كوسيلة شائعة لتتبع تقدم النماذج وقدرتها على إنجاز أهداف معقدة وطويلة الأمد. وأوضح ديفيد هيرشي، مسؤول الذكاء الاصطناعي التطبيقي في شركة أنثروبيك، المعروفة بتطويرها لشات بوت “كلود”، أن اللعبة توفر “طريقة رائعة لرصد أداء النموذج وتقييمه بطريقة كمية”.
في لعبة بوكيمون بلو، التي حققت شهرة على أجهزة نينتندو غيم بوي في أواخر التسعينيات، يجب على اللاعبين التنقل عبر متاهات، والقبض على بوكيمونات جديدة، والتحدي مع “أسياد الصالات” للحصول على شارات الفوز. ومن هنا انطلقت بثوث “كلود يلعب بوكيمون” على منصة تويتش في فبراير الماضي، والتي ألهمت بثوثاً مشابهة تشمل نماذج GPT وجيميني.
يعود استخدام الألعاب لاختبار الذكاء الاصطناعي إلى زمن بعيد، فقد سبق أن استخدمت ألعاب مثل الشطرنج والبريدج، وحتى لعبة غو، حيث تغلبت أداة ألفاغو التابعة لشركة غوغل على بطل بشري قبل أكثر من عقد. وتهدف هذه الألعاب لتقييم قدرة النماذج على التفكير الاستراتيجي وحل المشكلات على مدار فترة طويلة، وهو ما يمثل تحدياً أكبر من مجرد الإجابة على أسئلة فردية.
ويضيف غراهام نيوبيغ، أستاذ مساعد في معهد تكنولوجيا اللغة بجامعة كارنيغي ميلون، أن بوكيمون يختلف عن اختبارات القياس التقليدية، لأنه يسمح بتتبع قدرة النموذج على اتخاذ القرار والتخطيط وتحقيق الهدف تدريجياً، وهو ما يشبه المهام التي يوجه المستخدمون الذكاء الاصطناعي إليها حالياً.
تتطلب اللعبة من اللاعبين اتخاذ قرار بشأن تدريب البوكيمونات الحالية أو القبض على بوكيمونات جديدة لتكوين فريق قوي، كما تحتوي على متاهات وألغاز تشكل أكبر التحديات للذكاء الاصطناعي. وقد ساعدت النسخ الأحدث من “كلود” على تحسين الأداء في اللعبة، رغم أنه لم يتمكن من الفوز بها بالكامل بعد، بينما يواصل أحدث إصدار “كلود أوبوس 4.5” تجربته مباشرة على منصة تويتش.
ويشير هيرشي إلى أن إرسال “كلود” للعب بوكيمون ساعد في تعلم كيفية بناء البرمجيات المحيطة بالذكاء الاصطناعي، بما يُعرف بـ “الحزام” الذي يساعد النموذج على العمل بكفاءة أعلى، مثل نظام الذاكرة الذي يسمح لـ “كلود” بتتبع المعلومات المهمة أثناء اللعب.
وقد تمكن كل من GPT وجيميني من الفوز باللعبة الأصلية، وهو ما يعزى إلى قوة الحزام المحيط بالنماذج والذي ساعدها على الأداء بشكل أفضل. والآن، تتجه نماذج غوغل وأوبن إيه آي إلى التعامل مع ألعاب بوكيمون الجديدة، بحسب المطورين المستقلين جويل زانغ وجوناثان فيرّون، اللذين بنيا بثوث “جيميني يلعب بوكيمون” و”GPT يلعب بوكيمون” على التوالي.
وقال فيرّون: “هذه اللعبة مثالية للذكاء الاصطناعي في الوقت الحالي، لقد حاولت التفكير في ألعاب أخرى، لكنني لم أجد مثالاً أفضل من بوكيمون” (وول ستريت جورنال، 22 كانون الثاني/يناير 2026).



