Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

إنتل تهدر طفرة الذكاء الاصطناعي وتفقد 46 مليار دولار من قيمتها

إنتل (Ai)

عندما تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدعم شركة إنتل ومنحها «تصويت ثقة» بوصفها شركة تكنولوجيا تعمل وفق مبدأ «أميركا أولًا»، بدا ذلك وكأنه بداية مرحلة جديدة للشركة المتعثرة. وسرعان ما افترض المستثمرون أن طلبيات جديدة ستنهال على صانعة الرقائق، فارتفع سهمها بنحو 120% خلال خمسة أشهر. لكن، بحسب وول ستريت جورنال يوم الجمعة، فإن الواقع جاء مغايرًا تمامًا.

فقد انفجر الطلب بالفعل على منتجات إنتل، لا سيما المعالجات المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إلا أن الشركة لم تكن مستعدة. وبعد أشهر من تقليص الطاقة الإنتاجية لخطوطها القديمة، وجدت نفسها عاجزة عن تلبية موجة الطلب المفاجئة. ونتيجة لذلك، هوى السهم بنحو 17%، ما أدى إلى تبخّر أكثر من 46 مليار دولار من القيمة السوقية، منذ أن كشف التنفيذيون عن هذا الإخفاق خلال إعلان نتائج الربع الرابع يوم الخميس، وفق وول ستريت جورنال.

وقال ستايسي رازغون، محلل أشباه الموصلات في شركة برنشتاين: «السهم صعد بشكل عمودي مدفوعًا بالأجواء والتغريدات… نظريًا، كان ينبغي لإنتل أن تكون في موقع يسمح لها بالاستفادة من هذا الطلب، لكنها لم تكن كذلك».

وخلال فترة قصيرة، ساهم اتفاق إدارة ترامب لتحويل منح فيدرالية إلى حصة حكومية في إنتل في تحسين صورة الشركة، خاصة بعد ضخ سوفت بنك استثمارًا إضافيًا بقيمة 2 مليار دولار، ودخول إنفيديا في اتفاق لتصميم رقائق مخصصة. غير أن المستثمرين الذين تابعوا مكالمة الأرباح الأخيرة على أمل رؤية تقدم ملموس في نشاط المسابك الخاسر، أو الاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي، تلقوا بدلًا من ذلك تذكيرًا بالمشكلات التشغيلية العميقة التي أعادت الشركة إلى مربع الإنقاذ، بحسب وول ستريت جورنال.

ولا تزال إنتل من دون أي عميل لتقنيتها المتقدمة لتصنيع الرقائق المعروفة باسم 14A. وفي معضلة «البيضة والدجاجة»، تؤجل الشركة الاستثمار في منشآت جديدة إلى حين تأمين عميل، ما يؤخر جدولها الزمني في وقت تواصل فيه منافستها الكبرى TSMC ضخ استثمارات ضخمة في مصانع جديدة داخل الولايات المتحدة.

أما الفرصة التي بدت سهلة الطلب المتزايد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على المعالجات المركزية (CPUs) فقد أُهدرت بسبب نقص المعروض. وقال الرئيس التنفيذي ليب-بو تان: «أشعر بخيبة أمل لأننا لم نتمكن من تلبية الطلب بالكامل»، فيما وصف المدير المالي ديفيد زينسنر الوضع بأنه «إدارة يوم بيوم اعتمادًا على ما يخرج من المصانع».

ويعود جزء من هذه الإخفاقات إلى إرث الإدارة السابقة بقيادة بات غيلسنغر، الذي تقاعد في كانون الأول/ديسمبر 2024، حيث التزمت إنتل ببناء مصانع مكلفة لخدمة عملاء لم يظهروا قط. وقد كلّف ذلك نشاط التصنيع خسائر تجاوزت 10 مليارات دولار العام الماضي، بينما بقيت الشركة على هامش ثورة الذكاء الاصطناعي.

وسعيًا للخروج من الأزمة، أعلنت إنتل في يوليو تسريح 15% من قوتها العاملة، وإلغاء خطط لإنفاق مليارات الدولارات على مصانع جديدة في أوروبا، وتأجيل مصنع قيد الإنشاء في ولاية أوهايو. كما قلّصت الإنفاق على التقنيات القديمة.

لكن في النصف الثاني من عام 2025، أدركت شركات مثل OpenAI وAmazon Web Services وGoogle أن نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي تحتاج إلى معالجات مركزية أكثر وأفضل مما كان متوقعًا. وفجأة، تلقت إنتل طلبات لشراء آلاف المعالجات القديمة، لكنها لم تستطع تلبيتها بعد أن أخرجت جزءًا كبيرًا من طاقتها الإنتاجية من الخدمة.

واليوم، تؤكد الشركة أن مخزونها من تلك المعالجات قد نُفد، وتسعى إلى تسريع الإنتاج عبر زيادة الإنفاق على المعدات في عام 2026. ومع ذلك، يدعو كبار التنفيذيين إلى الصبر في البحث عن عملاء لتقنية 14A، التي لن تدخل الإنتاج الكامل قبل 2028 أو 2029. وقال تان: «نحن في رحلة تمتد لسنوات عدة… وستتطلب وقتًا وإصرارًا».