Contact Us
Ektisadi.com
صحة وغذاء

“عائد”: استشفاء مجاني لنازحي الجنوب

unnamed-(89).jpg

أطلقت وزارة الصحة اللبنانية برنامج “عائد” بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها، لتأمين تغطية صحية واستشفائية مجانية بنسبة 100% للنازحين من القرى الجنوبية الحدودية الذين ما زالوا عاجزين عن العودة إلى منازلهم المدمّرة وفاقدين لمصادر رزقهم، في ظل الانهيار الحاد في منظومة الرعاية الصحية وتفاقم الأعباء المعيشية.

البرنامج يأتي في توقيت شديد الحساسية، مع استمرار تداعيات الحرب وتدهور الأوضاع الاجتماعية والصحية، خصوصاً لدى الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها العائلات النازحة.وخلال مؤتمر صحافي في وزارة الصحة، أوضح وزير الصحة الدكتور راكان ناصر الدين أن “عائد” يهدف إلى التخفيف قدر الإمكان عن الناس، مؤكداً أن التغطية مفتوحة زمنياً إلى حين عودة السكان إلى قراهم. وأشار إلى أن الاستشفاء سيكون مجانياً في جميع المستشفيات الحكومية، ويشمل أكثر من 300 عملية جراحية، بينها العمليات الطارئة وكسور الورك والمرارة والزائدة وغيرها، على أن تتولى الوزارة أيضاً تغطية فروقات الضمان الاجتماعي للعائلات المشمولة به.

ونفى الوزير وجود أي تمييز في حصر التغطية بالنازحين من قرى الحافة الأمامية الجنوبية، موضحاً أن الاختيار استند إلى بيانات ميدانية بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية أظهرت أنهم الأكثر حاجة، في ظل محدودية إمكانات الوزارة وميزانيتها.

من جهتها، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد أن إطلاق البرنامج تزامن مع زيادة فعلية في الإنفاق الاجتماعي ضمن الموازنة الجديدة، مشيرة إلى أن الوزارة تمتلك بيانات دقيقة عن العائلات النازحة المسجّلة على منصة “دعم”، وتنفذ زيارات دورية للتحقق من أوضاعها. ولفتت إلى أن عدد العائلات النازحة المسجّلة يبلغ نحو 67 ألف عائلة، فيما يُقدّر المستفيدون من البرنامج بحوالي 17 ألف عائلة من القرى الحدودية، مع إتاحة مهلة إضافية لتسجيل غير المسجّلين.

وأوضحت أن بيانات العائلات ستُوزّع على المستشفيات الحكومية لتأمين العلاج تلقائياً من دون تعقيدات إدارية. وكشفت أن الوزارة قدّمت خلال العام الماضي مساعدات نقدية تجاوزت 20 مليون دولار لأكثر من 67 ألف عائلة متضررة، بتمويل من الجهات المانحة.

في المقابل، شدّد ممثلو أبناء القرى الحدودية على أن المطلب الأساسي يبقى العودة الآمنة ورفض أي منطقة عازلة، معتبرين أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، تبقى إجراءً إسعافياً يخفف جزءاً من المعاناة بانتظار الحل الجذري المتمثل في العودة، التعويض، وإعادة الإعمار.

في المحصلة، يشكّل برنامج “عائد” رسالة بأن الدولة ما زالت قادرة على التدخل لحماية الفئات الأكثر تضرراً، لكنه يظل إجراءً مؤقتاً ما لم يُستكمل بمسار شامل يضمن الكرامة والاستقرار للنازحين داخل قراهم.