الذكاء الاصطناعي يهز ديون البرمجيات: تراجع قروض وسندات رغم انتعاش السوق

رغم موجة التفاؤل الواسعة التي تسود أسواق الائتمان، بدأت فئة محددة من الديون تُثير مخاوف متزايدة، بحسب ما أفادت بلومبيرغ يوم السبت.
وأوضحت بلومبيرغ أن قروض شركات البرمجيات، التي راكمت مستويات مرتفعة من الديون بعد أن اعتبرت شركات الاستحواذ بالاقتراض أن إيراداتها مستقرة نسبيًا، شهدت تراجعًا ملحوظًا في أسعارها هذا الأسبوع. ويأتي ذلك مع تصاعد قلق المستثمرين من أن التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي ولا سيما قدرات البرمجة المتقدمة التي يوفرها نظام «كلود» التابع لشركة Anthropic قد تجعل العديد من منتجات وخدمات البرمجيات غير ذات جدوى.
وبحسب بلومبيرغ، انخفض سعر قرض شركة Cloudera Inc. بنحو 7 سنتات للدولار خلال الأسبوع، كما تراجعت قروض مرتبطة بشركات أخرى مثل Dayforce Inc. وRocket Software Inc.. في المقابل، واجه مقترضون آخرون، من بينهم شركة Team.Blue الأوروبية وشركة Conga التابعة لشركة الاستثمار الخاصة Thoma Bravo، صعوبات في إتمام إصدارات ديون جديدة، في وقت تشهد فيه سوق القروض وفرة كبيرة في المعروض.
وقال سكوت ماكلين، رئيس تمويل الرافعة المالية في الولايات المتحدة لدى شركة Obra Capital Inc.، إن «عاصفة ضربت سوق القروض»، مشيرًا إلى أن ازدحام الإصدارات، إلى جانب إعادة تسعير واسعة النطاق وتدفق غير معتاد لطلبات العطاءات، تزامن مع تساؤلات وجودية متزايدة حول نماذج أعمال شركات البرمجيات في ظل إعادة تشكيل القطاع بفعل الذكاء الاصطناعي، ما خلق ما وصفه بـ«كارثة قروض كاملة».
وتُعد البرمجيات من أكبر مكونات سوق القروض ذات الرافعة المالية، إذ تمثل نحو 12% من مكونات مؤشر بلومبيرغ الأميركي للقروض ذات الرافعة المالية. كما سجلت ديون شركات البرمجيات ضمن أدوات الدين المضمونة بالقروض (CLOs) أسوأ عوائد إجمالية منذ بداية العام مقارنة بجميع القطاعات الأخرى، وفق بيانات جمعتها Nomura.
ويأتي هذا التراجع الحاد في قروض البرمجيات على النقيض من الأداء العام لسوق القروض ذات الرافعة المالية، حيث شهدت المبيعات الإجمالية قفزة هذا الأسبوع بعد أن تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية تتعلق بغرينلاند، ما شجع الشركات على دخول السوق في ظل هدوء نسبي للتوترات. وفي أوروبا، أدى هذا الزخم إلى تسجيل مبيعات القروض ذات الرافعة المالية مستوى أسبوعيًا قياسيًا جديدًا.
وقال سينجين بورون، مدير المحافظ ورئيس استراتيجيات الائتمان السائل في Beach Point Capital Management LP، إن السوق تستهدف حاليًا «أكبر الهياكل وأكثرها سيولة، وتحديدًا تلك الأكثر عرضة للتعطيل»، مؤكدًا أن هذه القطاعات تتطلب أعلى مستويات التدقيق لفهم قدرتها التنافسية.
وامتد الضغط أيضًا إلى سندات شركات البرمجيات، إذ تراجعت أسعار سندات كل من Rackspace Technology Global Inc. وCDK Global، التي توفر برامج لوكالات بيع السيارات. ويأتي ذلك قبيل موجة متوقعة من الاقتراض لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي الشهر المقبل، قد تدفع إصدارات السندات الأميركية إلى مستوى قياسي.
وفي هذا السياق، أوصت مذكرة صادرة عن Morgan Stanley يوم الجمعة ببيع الديون الأكثر تعرضًا لمخاطر الذكاء الاصطناعي، وتفضيل السندات عالية المخاطر على القروض ذات الرافعة المالية، نظرًا لانكشاف الأخيرة بشكل أكبر لاحتمالات التعطيل في قطاع التكنولوجيا والبرمجيات.
ورغم هذه المخاوف، أشار بورون إلى أن موجة البيع لا تعكس بالضرورة الأسس المالية للشركات، لافتًا إلى أن العديد من شركات البرمجيات ما زالت تحقق نتائج جيدة وتواصل جذب العملاء. وأضاف أن استبدال هذه الأنظمة المتجذرة بعمق في عمليات الشركات «قد يستغرق سنوات».
من جانبه، قال آري ليفكوفيتس، الشريك الإداري في Delos Capital، إن الكثير من صفقات التكنولوجيا التي أُنجزت قبل نحو خمس سنوات بُنيت على افتراضات نمو مرتفعة لم تتحقق لاحقًا، بينما زادت أعباء الفوائد مع ارتفاع أسعار الفائدة. وأضاف: «الشركات ليست مكسورة، لكن ميزانياتها العمومية باتت مثقلة بالديون».



