Contact Us
Ektisadi.com
قضاء وقانون

تحقيق يكشف مئات الحسابات النازية في كريدي سويس بعد 25 عاماً على تسوية بقيمة 1.25 مليار دولار

حسابات مصرفية مرتبطة بالنازيين (Ai)

كشفت تحقيقات جديدة حول علاقة بنك كريدي سويس بألمانيا النازية عن وجود مئات الحسابات المصرفية التي يُحتمل ارتباطها بمسؤولين وصناعيين من الحقبة النازية، من بينهم عناصر على صلة بجهاز قوات الـ SS شبه العسكرية، وفق ما نقلته بلومبيرغ عن السيناتور الأميركي تشارلز غراسلي.

وقال غراسلي، رئيس لجنة القضاء في مجلس الشيوخ الأميركي، في تصريحات للصحافيين عشية جلسة استماع تُعقد الثلاثاء في واشنطن، إن هذه الحسابات «كانت تُستخدم من قبل أفراد أو كيانات شاركت في المجهود الحربي النازي أو قدّمت له الدعم»، وتشمل حسابات تعود إلى مكتب الحرب الألماني، وشركة تصنيع أسلحة ألمانية، إضافة إلى الصليب الأحمر الألماني، بحسب ما أوردته بلومبيرغ.

وأشار غراسلي إلى أن ارتباط كريدي سويس بهذه الجهات الثلاث «لم يكن معروفًا سابقًا أو لم يُكشف عنه بالكامل»، لافتًا إلى أن التحقيقات أظهرت أيضًا أن علاقات البنك المصرفية مع جهاز الـ SS كانت «أوسع نطاقًا مما كان يُعتقد سابقًا»، وفق بلومبيرغ.

وكانت لجنة سويسرية قد كشفت في تسعينيات القرن الماضي عن وجود صلة بين البنك والذراع الاقتصادية لقوات الـ SS، التي حققت أرباحًا من السخرة اليهودية ومعسكرات الاعتقال. إلا أن غراسلي أكد أن البنك «تعمد آنذاك حجب تفاصيل أساسية عن المحققين والرأي العام».

وتأتي جلسة الاستماع المرتقبة الثلاثاء في سياق حملة مستمرة منذ ست سنوات يقودها ناشطون وسياسيون، تهدف إلى تحميل البنوك السويسرية مسؤولية ما يعتبرونه تقصيرًا في الكشف عن حسابات تعود لضحايا الهولوكوست، والتي لم تُغطَّ بالكامل في التحقيقات التي سبقت تسوية عام 1998 التاريخية، حين دفعت البنوك السويسرية 1.25 مليار دولار.

نازيون ومتعاطفون

وتعود جذور الحملة الثنائية الحزب، التي يقودها غراسلي والسيناتور شيلدون وايتهاوس، إلى تقرير صدر عام 2020 عن مركز سيمون فيزنتال، كشف عن قائمة تضم نحو 12 ألف شخص يُشتبه بكونهم نازيين أو متعاطفين مع النازية في الأرجنتين، بعضهم حوّل أموالًا إلى حسابات لدى بنك يُعدّ سلفًا لكريدي سويس أثناء فرارهم بعد الحرب العالمية الثانية.

وأوضح غراسلي أنه اطّلع على هذه المعلومات عام 2023، عندما أقال البنك نيل باروفسكي من منصبه كأمين مظالم مستقل مشرف على التحقيق، ما دفعه إلى ممارسة ضغوط على البنك السويسري للمطالبة بتوضيحات. لاحقًا، أعاد بنك UBS تعيين باروفسكي بعد استحواذه على كريدي سويس في آذار/مارس 2023 عقب اقتراب الأخير من الانهيار.

وقال روبرت كاروفـسكي، رئيس أعمال UBS في الأميركيتين، إن البنك خصص «موارد هائلة» وأنفق «مئات الملايين من الدولارات» لدعم التحقيق، مشددًا على أن الهدف هو «الكشف عن أي معلومات جديدة حقيقية، وعدم ترك أي حجر دون قلبه».

ومن المقرر أن يدلي باروفسكي بشهادته أمام لجنة القضاء الثلاثاء، حيث يُتوقع أن يعرض أبرز ما ورد في تقرير مرحلي من 78 صفحة. وأشار مساعدو اللجنة إلى أن التحقيق الجنائي المالي يُنتظر أن يُختتم مطلع الصيف، على أن يُنجز التقرير النهائي بنهاية العام.

وأكد مساعدو اللجنة أن تحقيقات التسعينيات التي أدت إلى تسوية 1998 لم تكن كافية، مشيرين إلى وجود خيوط إضافية لم تُبحث بعد، من بينها تاريخ UBS نفسه. وفي حين يتركز هدف مجلس الشيوخ على استكمال التحقيقات، برزت دعوات جديدة لتقديم تعويضات إضافية للضحايا استنادًا إلى المعطيات الجديدة.

من جهته، دعا رونالد لاودر، رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، سويسرا وبنك UBS إلى فتح جميع الأرشيفات وتسهيل مراجعة مستقلة والالتزام بالعدالة والتعويض، محذرًا من أن الاحتفاظ بهذه الأصول أو إخفاءها قد يعرّض الجهات المعنية لمسؤوليات قانونية ومالية جسيمة بموجب القانون الأميركي.

في المقابل، تؤكد UBS والمسؤولون السويسريون أن اتفاق 1998 يغطي جميع الاكتشافات المحتملة.