97 دقيقة يوميًا: كيف يغيّر تيك توك عادات الشباب الغذائية؟

حظي السمن النباتي لفترة طويلة بإشادة واسعة باعتباره بديلاً قليل الدسم للزبدة، قبل أن تتراجع شعبيته لاحقًا بعد أن كشفت دراسات علمية المخاطر المحتملة للأطعمة المُصنَّعة عمومًا، بما فيها السمن النباتي، بحسب وكالة الأنباء الألمانية اليوم الأحد.
وبالمثل، جرى الترويج للزيوت النباتية على مدى عقود بوصفها خيارًا صحيًا أفضل من الدهون الحيوانية، إلى جانب موجات متعاقبة من الحميات الغذائية الرائجة التي ظهرت واختفت، مثل حمية أتكينز والكيتو والباليو، والتي غالبًا ما تُسوَّق كحلول سريعة أشبه بـ«العلاجات السحرية» لتحسين الصحة واللياقة البدنية وفقدان الوزن وزيادة الطاقة، وفق وكالة الأنباء الألمانية.
وفي الوقت الراهن، بات من المرجّح أن يستقي الشباب نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي، إذ أظهر استطلاع حديث أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يحددون ما يأكلونه وأين يتناولون الطعام بناءً على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق أثناء تصفّحهم للمحتوى.
وقال أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا، إن «الاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات تيك توك يمكن أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيّمون الوصفات المعروضة».
وكان سترتسيليكي ضمن فريق بحثي أجرى استطلاعًا لمستخدمي «تيك توك» العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق يُعد «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم»، مشيرًا إلى أن الشباب يميلون اليوم إلى مواءمة معظم عاداتهم الغذائية مع المحتوى الذي يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
وأظهرت دراسة نُشرت في «المجلة الدولية لدراسات المستهلك» أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة تيك توك تُعد عاملًا رئيسيًا في تحديد المحتوى الذي يظهر للمستخدمين، والذي غالبًا ما يقدمه مؤثرون يتقاضون أجرًا مقابل الترويج للعلامات التجارية والمطاعم.
من جانبه، قال برونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية – من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المرتقب صدوره قريبًا، إن النصائح الغذائية المعاصرة تعيش «أجواءً من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».
وأضاف لوريو، في تصريحات للمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» باتوا يقدّمون نصائح غذائية عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وفي السياق نفسه، كشفت دراسة أخرى أن تطبيق «تيك توك» يُعد أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكًا لوقت المستخدمين، إذ يقضي المستخدمون عليه ما معدله 97 دقيقة يوميًا، وفقًا لمنصة «بلايرزتايم» المعنية بالتوعية بمخاطر القمار، بينما يأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بمتوسط 85 دقيقة يوميًا.




