تراجع حاد مرتقب لواردات الهند من النفط الروسي تحت ضغط أميركي

تشير معطيات اطّلعت عليها بلومبيرغ إلى أنّ واردات الهند من النفط الروسي مرشّحة للانخفاض إلى نحو النصف مقارنة بمستوياتها الضعيفة أصلًا، وذلك عقب أمر تنفيذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحدّد بعض بنود الاتفاق التجاري بين واشنطن ونيودلهي. ويأتي هذا التطور في وقتٍ علّقت فيه معظم شركات التكرير الهندية، الحكومية والخاصة، شراء الشحنات الفورية منذ أن لوّح ترامب بالاتفاق قبل نحو أسبوع، باستثناء شركة «نايارا إنرجي».
وبحسب المصادر التي تحدّثت إلى بلومبيرغ وطلبت عدم الكشف عن هويتها، من المرجّح أن يمتد هذا التوقّف بعد صدور الأمر التنفيذي يوم الجمعة، ما قد يخفض المشتريات إلى نحو نصف متوسط كانون الثاني البالغ 1.2 مليون برميل يوميًا. وكانت الهند قد أكدت وجود اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، لكنها لم تفصح عن تفاصيله، بما في ذلك ما يتعلّق بالطاقة.
البيت الأبيض قال في نص الأمر التنفيذي إن «الهند التزمت بوقف استيراد النفط من الاتحاد الروسي بشكل مباشر أو غير مباشر»، محذرًا من إمكان رفع الرسوم الجمركية على السلع الهندية إذا استؤنفت المشتريات. وفي بيان صدر يوم السبت، شدّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية راندهير جايسوال على أنّ «أمن الطاقة أولوية قصوى» للهند، مؤكّدًا استمرار سياسة تنويع مصادر الاستيراد.
وأفادت المصادر بأن شركات التكرير الهندية أمضت عطلة نهاية أسبوع متوترة في تدقيق القرار الأميركي، في ظل غياب أي توجيهات رسمية من نيودلهي، وعدم توقّع صدورها قريبًا. وتجد هذه الشركات نفسها عالقة بين الاستفادة الاقتصادية من النفط الروسي المخفّض السعر، والضغوط المتصاعدة من واشنطن التي ربطت هذه المشتريات بالاتفاق التجاري الأشمل.
ووفق بيانات نقلتها بلومبيرغ عن «كبلر»، قفزت واردات الهند من النفط الروسي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا مطلع عام 2022، بعدما كانت شبه معدومة، لتصبح الهند أكبر مستورد عالمي لهذا الخام. غير أنّ الولايات المتحدة صعّدت ضغوطها في تشرين الأول عبر فرض عقوبات على منتجين روسيين بارزين، من بينهم «روسنفت» و«لوك أويل». وقد بلغ متوسط المشتريات في كانون الثاني 1.2 مليون برميل يوميًا، مقارنة بذروة قاربت مليوني برميل يوميًا خلال عام 2024.
وتوقّعت المصادر أن تواصل «نايارا إنرجي»، المدعومة من «روسنفت»، شراء نحو 400 ألف برميل يوميًا، نظرًا لصعوبة حصولها على خام من موردين آخرين بسبب وضعها الخاضع للعقوبات، رغم عدم وضوح ما إذا كانت حصلت على أي استثناءات من واشنطن أو نيودلهي. وفي المقابل، رجّحت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» الاستشارية في سنغافورة، أن تستقر الواردات الإجمالية بين 400 و500 ألف برميل يوميًا بعد اكتمال عملية التراجع، معتبرة أن «الفائدة الاقتصادية الشاملة من الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة ستفوق مكاسب النفط المخفّض».
وأضافت المصادر، بحسب بلومبيرغ، أن مصير مشتريات شركات «إنديان أويل» و«بهارات بتروليوم» و«ريلاينس إندستريز» بات غير محسوم، إذ ستتسلّم هذه الشركات الشحنات التي سبق حجزها، لكنها أوقفت إبرام أي طلبات جديدة. ولم تصدر تعليقات رسمية من وزارة النفط الهندية أو الشركات المعنية حتى الآن.




