جابر في ختام المناقشات مع صندوق النقد: نقاشات إيجابية حول الإطار المالي وإصلاح القطاع المصرفي

وزير المالية ياسين جابر (وطنية)
سجلت المباحثات بين وزارة المالية ووفد صندوق النقد الدولي تقدماً ملموساً في مسار الإصلاح المالي، وسط أجواء وصفت بالإيجابية، مع اقتراب بلورة خطة مالية متوسطة المدى تمهيداً لرفعها إلى مجلس الوزراء.
وفي ختام الاجتماعات المكثفة التي استمرت منذ الثلاثاء، أعلن وزير المالية ياسين جابر أن النقاشات شملت محاور مالية ونقدية عدة، وتضمنت لقاءات مع مصرف لبنان وجمعية المصارف، إضافة إلى فرق اختصاصية في الوزارة. وترأس وفد الصندوق رئيس البعثة إلى لبنان أرنيستو راميريز ريغو، بمشاركة الممثل المقيم فريديريكو ليما.
وركزت الجلسة الختامية على الإطار المالي متوسط الأجل، الذي يعد ركناً أساسياً في أي اتفاق محتمل مع الصندوق. وأكد جابر أن لبنان سجل فائضاً في موازنة عام 2025، في مؤشر على تحسن الأداء المالي، مشيراً إلى أن خطة خماسية للتعافي الاقتصادي ستحال قريباً إلى مجلس الوزراء، إلى جانب استكمال البحث في قانون إصلاح القطاع المصرفي.
ولفت إلى أن الجانبين سيلتقيان مجدداً خلال مؤتمر الربيع في واشنطن شهر نيسان/أبريل المقبل، على أمل تسريع الخطوات التنفيذية والانتقال نحو مناقشة الصيغة النهائية للاتفاق مع مطلع أيار/مايو.
وفي ما يتعلق بقانون الفجوة المالية، أوضح جابر أن النقاشات ما زالت مستمرة لتحسين النص وتعديله، من دون وجود مهلة محددة لإقراره، مؤكداً أن الهدف هو وضع إطار يعالج أزمة القطاع المصرفي ويعيد الثقة إلى النظام المالي، ويساهم في خروج لبنان من اللائحة الرمادية وتجنب أي عزلة دولية.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على تحسين إيرادات الدولة من خلال تفعيل آليات التحصيل، ومراجعة ملفات الدعم، وتنظيم الضرائب والأملاك العامة، مشدداً على أن استخدام الذهب غير وارد، لكونه خاضعاً لصلاحية السلطة التشريعية لا التنفيذية. وختم بالتأكيد أن التعافي يتطلب إجراءات صعبة وموارد إضافية، وأن التعاون مع صندوق النقد الدولي يشكل عنصراً أساسياً في تعزيز مصداقية لبنان المالية وتأمين التمويل اللازم لاستعادة الودائع وإطلاق مسار الإصلاح الشامل.
متابعة صندوق النقد الدولي للإصلاحات المالية
أصدر صندوق النقد الدولي بياناً أشار فيه إلى أن بعثته، برئاسة إرنستو راميريز ريغو، زارت بيروت بين 10 و13 شباط/فبراير 2026 لمناقشة التقدم المحرز في الإصلاحات الاقتصادية والمالية الأساسية.
وأكد ريغو أن البعثة أجرت مناقشات بناءة مع السلطات اللبنانية حول التشريعات الداعمة لإعادة هيكلة المصارف والإطار المالي متوسط الأجل الجاري إعداده. وأوضح أن مشروع قانون الاستقرار المالي واستعادة حقوق المودعين (FSDR) الذي أقره مجلس الوزراء مؤخراً يمثل خطوة أولى لإعادة تأهيل القطاع المصرفي وتمكين المودعين من الوصول التدريجي إلى ودائعهم، مع التركيز على مواءمة القانون مع المعايير الدولية وضمان ترتيب أولوية المطالبات، وإعادة إنشاء نظام مصرفي مستدام يخدم الأجيال الحالية والمقبلة.
وأضاف ريغو أن استراتيجية إعادة الهيكلة يجب أن تتسق مع السيولة المتاحة لضمان توفير الموارد اللازمة مع الإفراج التدريجي عن الودائع، دون المساس باستدامة الدين العام، مشيداً بالجهود الحالية للحد من الاقتصاد النقدي وتعزيز الثقة في النظام المصرفي بعد إعادة الهيكلة.
كما تناولت المناقشات تعديلات على قانون معالجة أوضاع المصارف (BRL) لتأمين عملية مستقلة وشفافة وفعالة، مع أمل أن يناقش البرلمان هذه التعديلات ويقرها خلال الأشهر المقبلة. وأشار ريغو إلى أن السلطات تعمل على إعداد إطار مالي متوسط الأجل لدعم استراتيجية إعادة هيكلة المصارف، وتمهيد الطريق لإعادة هيكلة الدين السيادي، وتوسيع الإنفاق الاجتماعي والاستثماري، مع إعادة بناء القدرات المؤسسية.
واختتم ريغو بالتأكيد على استمرار المناقشات، مشدداً على التزام صندوق النقد الدولي بدعم السلطات اللبنانية في تصميم وتنفيذ أجندة إصلاح اقتصادي ومالي شاملة، مع شكر البعثة للسلطات على تعاونها وانخراطها البنّاء.



