Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

غرينلاند تراهن على التعدين لفك الارتباط الاقتصادي مع الدنمارك... جيل جديد على خط المناجم

14 فبراير 2026 في 09:14 ص
767503D7-61A8-4F63-9DF7-AEF0068EC000

تستعد غرينلاند لتكوين جيل مهني جديد يقود طموحاتها في قطاع التعدين، في خطوة تراهن عليها الحكومة المحلية لتعزيز استقلالها المالي وتقليص اعتمادها على الإعانات الدنماركية، بحسب ما أفادت وكالة فرانس برس في تقرير ميداني نُشر السبت. ففي المدرسة الغرينلاندية للمعادن والنفط بمدينة سيسيميوت جنوب غربي الجزيرة، يتدرّب نحو اثني عشر طالباً يرتدون سترات وخوذات واقية على تشغيل الجرافات والشاحنات القلّابة والحفارات ومعدات ثقيلة أخرى، في إطار برنامج مهني يمتد لثلاث سنوات.

المدرسة التي تأسست عام 2008 تستقبل طلاباً تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً من مختلف أنحاء الجزيرة، حيث يتلقون إلى جانب التدريب العملي دروساً في الجيولوجيا وميكانيكا الصخور والرياضيات واللغة الإنجليزية. ونقلت فرانس برس عن المدرّس كيم هايلمان قوله إنه يسعى إلى إقناع طلابه بأن التعدين في غرينلاند ممكن “إذا جرى بالطريقة الصحيحة”، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في تحفيزهم على خوض هذا القطاع.

وتعوّل حكومة الإقليم، الذي حصل على صلاحيات إدارة موارده الطبيعية عام 2009، على هذا الجيل لدعم حلمها ببناء اقتصاد قائم على استثمار الثروات المعدنية في الإقليم القطبي الشاسع، الذي يحظى باهتمام دولي متزايد، لا سيما من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي كان قد أبدى اهتماماً بالجزيرة. ويعتمد اقتصاد غرينلاند حالياً بصورة كبيرة على الصيد البحري وعلى إعانات مالية من الدنمارك، فيما تأمل السلطات أن يسهم التعدين والسياحة في تحقيق استقلال مالي مستقبلي.

مديرة المدرسة إيميلي أولسن سكيالساغر أوضحت في تصريحات نقلتها فرانس برس أن إنشاء المؤسسة جاء “استعداداً لاحتمال توسّع أنشطة التعدين”، إضافة إلى الحاجة إلى كوادر محلية مؤهلة في تشغيل الآليات الثقيلة وأعمال الحفر والتفجير وخدمات الاستكشاف. وبحسب الإدارة، فإن عدداً محدوداً من الخريجين – قد يصل إلى خمسة طلاب سنوياً – يتجهون للعمل مباشرة في المناجم، بينما يعمل الآخرون في مواقع البناء.

ويبلغ عدد سكان غرينلاند نحو 57 ألف نسمة، وقد اعتمدت تاريخياً على عمالة أجنبية لتطوير مشاريع التعدين بسبب نقص الخبرات المحلية. نائب وزير الموارد المعدنية يورغن تي هامكن-هولم أشار، وفق فرانس برس، إلى توفر مهارات في مجالات الحفر والتفجير، لكنه لفت إلى نقص في الكفاءات التقنية اللازمة لإدارة مرافق المعالجة والإنتاج القريبة من مواقع الاستخراج، مؤكداً وجود “نقص في الأشخاص المتعلمين للقيام بهذه المهام”.

وتدفع حكومة غرينلاند الرسوم الدراسية للطلاب، إضافة إلى منحة شهرية تقارب 800 دولار أميركي لكل طالب، في إطار تشجيع الشباب على الالتحاق بالقطاع. وداخل أروقة المدرسة، تُعرض عينات من معادن يُعتقد بوجودها تحت أراضي الجزيرة، من بينها الكريوليت والأنورثوسيت والإيوديالايت الذي يحتوي على عناصر أرضية نادرة تدخل في صناعات التحول الأخضر والرقمي.

غير أن آفاق القطاع لا تزال محاطة بتساؤلات. فبحسب المسح الجيولوجي للدنمارك وغرينلاند، تمتلك الجزيرة 24 من أصل 34 مادة خام حرجة حدّدها الاتحاد الأوروبي بوصفها أساسية للتحول البيئي والرقمي، إلا أن كميات كبيرة من هذه الموارد لم تُحدَّد بدقة بعد. ونقلت فرانس برس عن المسؤول الحكومي قوله إن تقدير حجم الاحتياطات ما زال “أقرب إلى التخمين”، مضيفاً: “لا أحد يعرف فعلياً”.

كما تواجه غرينلاند تحديات بنيوية كبيرة، إذ إن مناخها القطبي القاسي وغياب شبكة طرق تربط بين مدنها يحدّان من إمكانات التعدين واسع النطاق. وتضم الجزيرة حالياً منجمين عاملين فقط، أحدهما للذهب في الجنوب، والآخر لاستخراج الأنورثوسيت – وهو صخر يحتوي على التيتانيوم – على الساحل الغربي.

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن رهان غرينلاند على التعليم المهني وبناء القدرات المحلية يشكل الخطوة الأولى في مسار طويل نحو اقتصاد تعديني محتمل، قد يعيد رسم مستقبل الجزيرة السياسي والاقتصادي خلال العقود المقبلة، وفق ما خلص إليه تقرير فرانس برس.