ضرائب المؤثرين... متاهة مالية في عالم الاقتصاد الرقمي

يواجه المؤثرون تحديات ضريبية فريدة من نوعها في ظل ازدهار اقتصاد صناع المحتوى، حيث تتداخل المصاريف الشخصية والتجارية. يوصي الخبراء بالاحتفاظ بسجلات دقيقة وتخصيص جزء كبير من الدخل لدفع الضرائب الفصلية.
مع ازدهار ما يسمى بـ "اقتصاد صناع المحتوى"، الذي تتوقع مؤسسة "غولدمان ساكس" أن يصل حجمه إلى 500 مليار دولار بحلول عام 2027، يواجه المؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي تحديات مالية معقدة، خاصة فيما يتعلق بالضرائب. فالتداخل بين الحياة الشخصية والمهنية يخلق صعوبات لا يواجهها أصحاب المهن التقليدية.
تجد نادية أوكاموتو، المؤثرة البالغة من العمر 28 عامًا والتي تجني دخلها من نشر المحتوى على تطبيقات مثل "تيك توك" و"يوتيوب" و"إنستغرام"، نفسها في هذا الموقف. فخلال التخطيط لحفل زفافها، تساءلت عما إذا كان يمكن اعتبار تكلفة مصور محترف من ضمن المصاريف التجارية، نظرًا لنيتها نشر صور الحفل على الإنترنت. وأشارت أوكاموتو، في تصريح لـ"وول ستريت جورنال" يوم الأحد، إلى أنه "لا يوجد فصل كبير بين حياتي وإنشاء المحتوى".
غموض المصاريف القابلة للخصم
على عكس العاملين لحسابهم الخاص في المجالات التقليدية، يجد المؤثرون صعوبة في التمييز بين المصاريف الشخصية والتجارية. توضح كاثرين ستودلي، المستشارة الضريبية المتخصصة في التعامل مع المؤثرين، لـ"وول ستريت جورنال" أن العاملين في مجال العقارات أو الصحفيين المستقلين لديهم خط فاصل واضح بين المصاريف التجارية والشخصية، وهو ما لا ينطبق دائمًا على شخصيات وسائل التواصل الاجتماعي.
وكشف استطلاع حديث أجرته مؤسسة "إتش آند آر بلوك" أن ربع المؤثرين يعتبرون الضرائب مصدر قلق رئيسي لأعمالهم، وأن ما يقرب من 25٪ منهم ارتكبوا أخطاء ضريبية مكلفة. يمتد هذا الارتباك إلى مجالات مختلفة، بما في ذلك الملابس. ففي حين قد يرغب المؤثرون في خصم تكاليف الملابس إذا كان مظهرهم جزءًا من علامتهم التجارية، ينصح المحاسبون بأن الخصومات ممكنة فقط إذا كانت الملابس مخصصة حصريًا للمحتوى المتعلق بالعمل.
أوضحت هانا كول، مؤسسة "صن لايت تاكس" لـ"وول ستريت جورنال" أن الملابس القابلة للخصم يجب أن تبقى في موقع التصوير لتكون مؤهلة. وبالمثل، فإن تكاليف مثل اشتراكات النوادي الرياضية وقصات الشعر غير قابلة للخصم ما لم تظهر مباشرة في المحتوى.
الهدايا وقضايا ضريبية أخرى
تمثل معاملة "الهدايا" أو المنتجات المجانية التي يتم الحصول عليها من الشركات تحديات أيضًا. ووفقًا لأندي فيليبس، نائب رئيس "معهد الضرائب" في "إتش آند آر بلوك"، فإن المنتجات التي تظهر في مقاطع الفيديو قد تعتبر دخلًا خاضعًا للضريبة، في حين أن تلك التي لا يتم عرضها قد تصنف على أنها هدايا غير خاضعة للضريبة.
أضافت "إتش آند آر بلوك" مهنة "صانع محتوى" إلى قائمة المهن في النماذج الضريبية. وتنصح الشركة المؤثرين بتخصيص 30٪ إلى 50٪ من دخلهم لدفع الضرائب الفصلية. واجهت غابي بيكفورد، المؤثرة في مجال السفر والتي تكسب أكثر من 300 ألف دولار سنويًا، فاتورة ضريبية كبيرة بعد التقليل من تقدير دخلها. وهي تخطط الآن لخصم جزء من إيجار شقتها كمصروف للمكتب المنزلي، باستخدام غرفة مخصصة لإنشاء المحتوى.
يوصي المحاسبون بالاحتفاظ بسجلات دقيقة لدعم الخصومات. تجسد رحلة أوكاموتو من النشر عن شركتها للمنتجات النسائية إلى جمع أكثر من أربعة ملايين متابع على "تيك توك" المسارات المتنوعة التي يسلكها المؤثرون. وعلى الرغم من صفقات العلامات التجارية لحفل زفافها، إلا أنها خلصت إلى أن نفقات زفافها لن تكون مؤهلة للخصم، مما يدل على التعقيدات التي ينطوي عليها الأمر. وقالت لـ"وول ستريت جورنال": "هناك أموال أكسبها كعمل تجاري على وجه التحديد بسبب حفل الزفاف".
الحاجة إلى التوعية المالية
مع تزايد أهمية المؤثرين في الاقتصاد الرقمي، تبرز الحاجة الملحة إلى برامج توعية مالية مصممة خصيصًا لتلبية احتياجاتهم الفريدة. غالبًا ما تفشل الهياكل الضريبية التقليدية والاستشارات المالية في معالجة التحديات التي يواجهها صناع المحتوى، مما يؤكد أهمية التوجيه المتخصص.
من المتوقع أن يشهد المستقبل زيادة في الطلب على الأدوات والخدمات التي تبسط الامتثال الضريبي والتخطيط المالي للمؤثرين. ويشمل ذلك برامج سهلة الاستخدام وبرامج تعليمية وخدمات محاسبة متخصصة مصممة لتلبية الاحتياجات الخاصة لهذا القطاع المتنامي بسرعة.




