Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

لبنان يسعى لتجاوز الخلافات مع صندوق النقد حول خطة استعادة الودائع

15 فبراير 2026 في 06:32 م
Lebanon Aims to Bridge Differences with IMF Over Depositor Recovery Law

يعرب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام عن تفاؤله بشأن تجاوز الخلافات مع صندوق النقد الدولي حول قانون استعادة الودائع. يطالب الصندوق بتوضيحات بشأن ترتيب أولويات المطالبات والقدرة على تحمل الديون.

في خطوة تهدف إلى التخفيف من تداعيات الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعصف بالبلاد، أعرب رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، عن تفاؤله بإمكانية تذليل العقبات القائمة مع صندوق النقد الدولي بشأن القانون المقترح لاستعادة الودائع المجمدة في القطاع المصرفي المنهك. وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه لبنان ضغوطًا متزايدة لتحقيق إصلاحات اقتصادية هيكلية كشرط أساسي للحصول على دعم مالي دولي.

وفي مقابلة مع وكالة بلومبيرغ نشرتها اليوم الأحد، أكد سلام أن حكومته قادرة على معالجة "الملاحظات والتوضيحات" التي طلبها صندوق النقد الدولي بشأن مشروع القانون المثير للجدل، معتبراً إياها "فجوة يمكن ردمها". ويتيح القانون المقترح للمودعين استعادة ما يصل إلى 100 ألف دولار على مدى أربع سنوات، مع تحويل المبالغ الأكبر إلى سندات مدعومة بأصول البنك المركزي.

من جانبه، يطالب صندوق النقد الدولي بإجراءات حكومية واضحة قبل الموافقة على برنامج إقراض للبنان، وعلى رأسها إعادة هيكلة المصارف وسداد أموال المودعين. ويرى مراقبون أن تعاون لبنان مع صندوق النقد يمثل مفتاحاً أساسياً لإنعاش الاقتصاد الوطني، الذي يعاني من أسوأ أزمة منذ القرن التاسع عشر، بعد تخلفه عن سداد ديون سيادية بقيمة 30 مليار دولار في عام 2020.

وتعود جذور الأزمة إلى سنوات سابقة، حيث قامت المصارف اللبنانية بإيداع مبالغ كبيرة من الدولارات في مصرف لبنان (البنك المركزي). إلا أن هذا النظام انهار في عام 2019 مع تراجع تدفقات النقد الأجنبي وانهيار سعر صرف الليرة مقابل الدولار، مما أدى إلى عجز مصرف لبنان عن سداد حوالي 80 مليار دولار للمصارف، وتجميد أرصدة المودعين.

ووفقًا لبلومبرج، يمتلك مصرف لبنان حاليًا احتياطيات من العملات الأجنبية بقيمة 11.9 مليار دولار، بالإضافة إلى احتياطيات من الذهب تقدر بحوالي 45.8 مليار دولار. وأشار سلام إلى أن مصرف لبنان يطالب الحكومة بديون بقيمة 16.5 مليار دولار، إلا أن المبلغ الدقيق لا يزال قيد التفاوض، مما قد يؤثر على مستويات القدرة على تحمل الديون.

تجدر الإشارة إلى أن صندوق النقد الدولي أبدى "عدم رضاه الكامل" عن "الصياغة المتعلقة بترتيب أولويات المطالبات" في مشروع القانون، مؤكداً على ضرورة توافقها مع المبادئ الدولية، بما في ذلك ضمان احترام التسلسل الهرمي للمطالبات وعدم تحميل المودعين أية خسائر قبل تحميلها على المساهمين أو الدائنين الثانويين.

وتعكس هذه التحفظات مدى تعقيد الوضع المالي في لبنان، وتسلط الضوء على التحديات التي تواجه الحكومة في إيجاد حلول عادلة ومستدامة للأزمة. وبينما يهدف القانون المقترح إلى تقديم بعض التخفيف للمودعين، إلا أنه يثير تساؤلات حول مدى عدالته وقدرته على تحقيق الاستقرار المالي على المدى الطويل.

إن قدرة لبنان على التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لا تتوقف فقط على إجراء تعديلات فنية على القانون المقترح، بل تتطلب أيضاً إظهار التزام حقيقي بتقاسم الأعباء بشكل عادل وإصلاح القطاع المصرفي. فالإخفاق في تحقيق ذلك قد يطيل أمد الأزمة ويقوض ثقة الجمهور، في حين أن التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد يمكن أن يفتح الباب أمام الحصول على تمويل دولي إضافي، مما يوفر شريان حياة حيوي للاقتصاد اللبناني المتعثر. وستكون الأسابيع القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كان لبنان قادراً على تجاوز هذا التحدي المعقد ووضع نفسه على طريق التعافي.