عدن ترحب بشهر رمضان: استقرار الخدمات وعودة الطقوس التقليدية

يحلّ شهر رمضان هذا العام على عدن، العاصمة اليمنية المؤقتة، في أجواء مختلفة عن المواسم السابقة، مع تحسّن ملموس في الخدمات الأساسية ووفرة في المواد الغذائية، إضافة إلى استقرار نسبي في الأسعار وانتظام صرف الرواتب.
فتعيش أسواق عدن نشاطا ملحوظا وتوفرًا كبيرًا في المواد الغذائية والمنتجات الرمضانية، حيث يشير تجار وسكان للأناضول إلى أن المشهد هذا العام يختلف تمامًا عن المواسم السابقة التي سيطرت عليها الأزمات وارتفاع الأسعار ونقص الخدمات.
وقد أسهم التحسن النسبي في خدمات الكهرباء والمياه في توفير أجواء أكثر استقرارًا داخل المنازل، مما انعكس بشكل إيجابي على استعداد الأسر لاستقبال الشهر الفضيل، بعد أن كانت الانقطاعات المتكررة للكهرباء تزيد من معاناة السكان في المناطق الساحلية الحارة.
كما تُعتبر مدينة عدن الساحلية من أهم المراكز الاقتصادية والتجارية في اليمن، إلا أن سنوات الصراع المستمرة منذ عام 2015 في معظم المحافظات، إلى جانب التحركات العسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في كانون الأول/ديسمبر 2025، أسهمت في تدهور واسع للخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة, بحسب وكالة الأناضول.
طمأنينة وفرحة
يشير المواطن علي محسن الحسني إلى أن انتظام الخدمات الأساسية هذا العام من كهرباء ومياه، إلى جانب صرف الرواتب وتوافر المواد الغذائية واستقرار الأسعار، يمنح السكان شعورًا أكبر بالطمأنينة ويساهم في خلق أجواء رمضانية أكثر استقرارًا مقارنة بالسنوات السابقة.
ويضيف قائلاً: "يتميز رمضان بخصوصية لا توجد في باقي شهور السنة، إذ تتسم لياليه بأجواء روحانية فريدة، يملؤها السكون والطمأنينة والإيمان، مما يجعل استقبال الناس للشهر الفضيل تجربة تختلف عن غيره من الشهور".
ويشير الحسني إلى أن الأسر تخرج حاليًا إلى الأسواق لاقتناء حاجيات رمضان من المواد الغذائية الأساسية والكماليات، بالإضافة إلى أدوات الزينة لتزيين المنازل بالأضواء والملصقات التي تعكس روح الشهر الفضيل، في مشهد يعكس فرحة السكان واحتفالهم بقدومه.
وفي الاطار نفسه، تشير المواطنة أرزاق خالد سالمين إلى أن فرحة الناس بقدوم الشهر الفضيل هذا العام تبدو أكبر ومختلفة، خاصة مع التحسن الملحوظ في مستوى الخدمات العامة واستقرار التموين.
وتلفت إلى وجود عدة خيام رمضانية تعرض مجموعة متنوعة من المواد الغذائية والاستهلاكية بأسعار مناسبة.
ومن جانبه، يعبر المواطن محمد العماري عن فرحته بقدوم شهر العبادة والصيام، موضحًا أن أهالي عدن يستقبلون رمضان هذا العام بروح جديدة وسعادة أكبر مقارنة بالسنوات الماضية.
ويشير إلى تحسّن واضح في مستوى الخدمات العامة وانتظام صرف الرواتب, وفق وكالة الأناضول.
توفر السلع بكميات كافية
شهدت معظم أسواق عدن ازدحامًا بالمواد الغذائية الأساسية، حيث يؤكد عدد من التجار توفرها بكميات كبيرة مع استقرار نسبي في الأسعار، رغم التحديات الاقتصادية المستمرة.
ويقول حاتم نبيل تاجر مواد غذائية، إن السلع الأساسية خلال رمضان هذا العام متوافرة بكميات كبيرة، مشيرًا إلى أن هذا الاستقرار حفّز المواطنين على الشراء دون القلق الذي كان يسيطر على المواسم السابقة.
ويشير المواطن محمد علي وديان، أحد مشرفي الخيام الرمضانية، إلى أن التحسّن الحالي في عدن يعود إلى انتظام حركة الاستيراد، وتحسّن الرقابة على الأسواق، إضافة إلى الاستقرار النسبي في سعر صرف العملة خلال الفترة الأخيرة.
ويتابع قائلًا: "ساهم انتظام صرف رواتب الموظفين الحكوميين في تخفيف الأعباء المعيشية على شريحة واسعة من السكان، وعزّز قدرتهم الشرائية قبل حلول الشهر الفضيل، بعد سنوات من الانقطاع والتأخير التي أثرت مباشرة على مستوى المعيشة".
ويُذكر أن رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني أعلن يوم الأحد عن إطلاق برنامج عاجل للحكومة الجديدة يمتد حتى نهاية عام 2026.
ويهدف البرنامج إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتحسين الخدمات الأساسية، وتفعيل مؤسسات الدولة، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من تشكيل الحكومة عقب استعادة السيطرة على المحافظات الجنوبية من المجلس الانتقالي مطلع العام الجاري.
انعكاسات اجتماعية ونفسية
مع التحسّن النسبي، بدأت بعض مظاهر الاحتفالات الرمضانية التي غابت خلال سنوات الأزمة تعود تدريجيًا، ليشهد المواطنون أجواءً من التفاؤل الحذر مع اقتراب الشهر الفضيل
كما يشير المواطن فرحان ثابت المنتصر إلى أنه رغم التحسّن الملحوظ هذا العام في مظاهر استقبال رمضان، إلا أن التحديات لا تزال قائمة، نتيجة تفاوت مستوى الخدمات بين الأحياء واستمرار الصعوبات المعيشية التي تواجه بعض الأسر.
ويعبر المنتصر عن أمله في أن تكثف الجهود من الجميع لتعزيز التحسّن وتحقيق تقدم أكبر خلال الفترة القادمة.
ويهتم سكان مدينة كريتر التاريخية في محافظة عدن بإقامة بعض الطقوس قبل رمضان، لا سيما احتفالات الشعبانية التي يحرص الأهالي على إحيائها سنويًا في النصف الثاني من شهر شعبان.
ويشير الحاج عبده سعيد مرعي، الشخصية الاجتماعية، إلى أن احتفالات الشعبانية تمثل تقليدًا شعبيًا يجمع بين البعد الديني والاجتماعي.
ويضيف أن الأسر تخرج خلال الاحتفالات إلى المتنزهات والسواحل والحدائق لقضاء أوقات جماعية مليئة بالفرح والألفة، حيث تتشارك الأطعمة الشعبية والأنشطة الترفيهية، في مشهد يجسد روح التكافل والمحبة بين أفراد المجتمع.
ويضيف: "تتجلى فرحة الأطفال بهذه المناسبة كأحد أبرز معالمها، حيث يرتدون ملابس الزينة احتفالًا بقدوم رمضان، وتحرص الفتيات على ارتداء الفساتين الملونة والإكسسوارات التقليدية، في مشهد يفيض بالبراءة والبهجة ويضفي على الاحتفال طابعًا مميزًا لا يُنسى".
ويكمل أن هذه المناسبة تبرز فرحة الأطفال بوصفها أحد أجمل ملامحها؛ حيث يرتدون ملابس الزينة احتفاءً بقدوم رمضان، وتحرص الفتيات على ارتداء الفساتين الملونة والإكسسوارات التقليدية، في مشهدٍ يفيض بالبراءة والبهجة ويمنح الاحتفال طابعا خاصا يرسخ في الذاكرة, بحسب ما ذكرت وكالة الأناضول.



