عاصفة ضرائبية تشعل الشارع اللبناني ونقاباته... زيادة تُعطى باليد وتُستعاد بالأخرى وتحذيرات من انفجار اجتماعي وشيك

موجة ردود فعل سياسية ونقابية وشعبية واسعة أثارتها قرارات الحكومة المتخذة أمس الإثنين في لبنان، ولا سيما زيادة 300 ألف ليرة (نحو 3.3 دولارات) على صفيحة البنزين (20 ليتراً) ورفع ضريبة القيمة المضافة 1% لتصبح 12%، وذلك لتمويل زيادات رواتب القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين. وبينما سُجّل تحرك احتجاجي بقطع طريق خلدة من قبل سائقي سيارات الأجرة اعتراضاً على رفع سعر البنزين، تتجه الأنظار إلى المؤتمر الصحافي الذي يعقده وزير المالية ياسين جابر بعد ظهر اليوم لشرح خلفيات القرار وكلفته التي تُقدّر بنحو 800 مليون دولار سنوياً.
القرارات، التي اعتبرتها الحكومة خطوة لتصحيح الأجور، قوبلت بسيل مواقف رأت فيها «إعادة توزيع للأعباء على حساب المواطنين» و«سياسة جباية» تنذر بموجة تضخمية جديدة، فيما تصاعدت الدعوات إلى تحركات نقابية وشعبية لإسقاطها.
الاتحاد العمالي العام – بشارة الأسمر: رفض مطلق ودعوة لاجتماع طارئ
أعلن رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر رفضه المطلق «للرسوم والضرائب التي فرضت على الشعب لتمويل زيادات القطاع العام والمتقاعدين والعسكريين»، معتبراً أن الحكومة كان يجدر بها البحث عن مصادر تمويل أخرى، «لا إعطاء زيادة لا تفي بالمطلوب ولا تدخل في صلب الراتب وأخذها فوراً قبل تطبيقها عبر إرهاق الفئات العمالية والعسكرية بمزيد من الأثقال الضريبية».
ودعا إلى اجتماع طارئ للاتحاد العمالي لبحث الخطوات التصعيدية «لوقف مسلسل التدمير الممنهج للطبقات العمالية» محذراً من انعكاسات القرار على الأسعار والسلع والتدفئة والنقل.
اتحادات ونقابات قطاع النقل البري – بسام طليس: المطلوب بدائل عادلة بعيداً من جيوب الناس
رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري بسام طليس أكد أن القطاع «مع تحسين الأجور»، لكنه يرفض تحميل المواطنين وقطاع النقل هذا العبء الإضافي. واعتبر أن المحروقات مادة أساسية وأي زيادة عليها أو على الـTVA ستنعكس فوراً على كلفة النقل وأسعار السلع، داعياً إلى «إيجاد بدائل عادلة بعيداً من جيوب الناس».
اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام: الدولة تمنح بيد وتسحب بالأخرى
رأى اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام أن القرار لا يشكّل معالجة حقيقية لأزمة الرواتب بل «إعادة توزيع للأعباء على حساب المواطنين»، معتبراً أن الحكومة لجأت إلى أسهل الحلول مالياً وأكثرها كلفة اجتماعياً عبر ضرائب استهلاكية تصيب الجميع.
وأكد أن تمويل الزيادات عبر رفع أسعار المحروقات والـTVA يعني عملياً أن الدولة «تمنح بيد وتسحب بالأخرى»، إذ ستتآكل أي زيادة سريعاً تحت ضغط التضخم. ودعا إلى التراجع الفوري عن القرار وإعادة طرح ملف تصحيح الرواتب ضمن خطة إصلاح عادلة وشاملة، محذراً من تحركات عمالية وشعبية دفاعاً عن الحقوق.
نقابة محرري الصحافة اللبنانية – جوزف القصيفي: من دولة رعاية إلى دولة جباية
اعتبر نقيب المحررين جوزف القصيفي أن الحكومة تحوّل الدولة «من دولة رعاية إلى دولة جباية»، محذراً من فوضى في السوق وارتفاع جنوني في الأسعار. وقال إن القرار «إبدال الكحل بالعمى»، داعياً إلى تحرك سريع لتجميد القرارات والبحث عن بدائل غير إرهاق المواطنين برسوم غير مدروسة.
الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين – كاسترو عبد الله: قرارات طبقية تدفع نحو الانفجار
دان رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان (FENASOL) كاسترو عبد الله القرار، معتبراً أنه «قرار طبقي فاضح يستهدف الفقراء وأصحاب الدخل المحدود»، محذراً من موجة غلاء جديدة وانفجار اجتماعي.
ودعا موظفي القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين إلى رفض القرار والانخراط في موقف موحد، معلناً التحضير لخطة تحرك تصعيدية سلمية «نقابية – شعبية – ديمقراطية» دفاعاً عن العدالة الاجتماعية.
الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان – مارون الخولي: تمويل العجز من جيوب الجائعين
رأى رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي أن الحكومة تعتمد «سياسات جباية عمياء» في ظل كارثة معيشية غير مسبوقة، معتبراً أن رفع البنزين هو «حكم بالإعدام المعيشي» على العمال، وأن رفع الـTVA «ضريبة على الفقر».
ودعا إلى تحرك نقابي وشعبي واسع لإسقاط الإجراءات، محملاً الحكومة مسؤولية أي غضب شعبي ناتج عنها.
الاتحاد اللبناني لنقابات العمال والمستخدمين – بول زيتون: جريمة جديدة بحق شعب يختنق
استغرب رئيس الاتحاد اللبناني لنقابات العمال والمستخدمين بول زيتون القرار، معتبراً أنه «جريمة جديدة في حق شعب يختنق يومياً من الفقر والجوع والبطالة»، محذراً من أن الضرائب ستكون الشرارة التي تدفع الناس إلى الشارع.
حركة التغيير – إيلي محفوض: زيادة الضرائب في بيئة ركودية تعاكس المبادئ الاقتصادية
رأى رئيس حركة التغيير إيلي محفوض أن فرض ضرائب إضافية في اقتصاد يعاني انكماشاً حاداً يعاكس المبادئ الاقتصادية، إذ يؤدي إلى انخفاض الاستهلاك وتوسّع الاقتصاد غير النظامي وتراجع الإيرادات الفعلية.
واعتبر أن البديل يبدأ بتحسين الجباية ومكافحة التهرب وخفض الهدر وإصلاح المؤسسات الخاسرة وتوسيع القاعدة الاقتصادية لزيادة الإيرادات عبر النمو لا عبر الضغط الضريبي.
النائب بيار بو عاصي: قرار غير مسؤول مدمّر للاقتصاد
وصف النائب بيار بو عاصي القرار بأنه «ضرب جنون وغير مسؤول»، محذراً من انعكاساته الخطيرة على الطبقات المتوسطة والفقيرة، ومذكّراً بأن قرارات مشابهة أسقطت حكومات في دول أوروبية.
الوزير السابق وديع الخازن: زيادة تُعطى باليد وتُستعاد بالأخرى
اعتبر وديع الخازن أن تمويل ست رواتب إضافية عبر ضرائب غير مباشرة يضع اللبنانيين أمام «معادلة ملتبسة: زيادة تُعطى باليد وتُستعاد باليد الأخرى».
ودعا إلى إعطاء الفرصة الكاملة لوزير المالية لوضع إطار مالي متكامل يُعرض بشفافية على مجلس النواب، محذراً من حلقة تضخمية جديدة.
التيار الوطني الحر: إجراء احتياطي غير قانوني وتضخم إضافي
رأى التيار الوطني الحر أن السلطة فشلت مجدداً في إيجاد حل عادل ومتكامل، معتبراً أن ما جرى هو «إجراء احتياطي غير قانوني» سبق الطعن به أمام شورى الدولة. وأشار إلى أن الزيادة على المحروقات رفعت صفيحة البنزين بنحو 25% في يوم واحد، ما تسبب بغلاء إضافي من دون تحقيق المطالب الفعلية للموظفين.
النائب زياد حواط: حل ترقيعي بعواقب كارثية
اعتبر النائب زياد حواط أن القرار غير مدروس وعواقبه الاقتصادية «كارثية بكل معنى الكلمة»، مؤكداً أن الحكومة أخذت من جيب وأعطت جيباً آخر بدل تمويل الزيادات من إصلاحات معروفة.
النائب الياس حنكش: لن يمر تمويل القطاع العام من جيوب اللبنانيين
عدد النائب الياس حنكش مصادر إيرادات بديلة من مكافحة التهريب وضبط الجمارك وتغريم الأملاك البحرية ومكافحة التهرب الضريبي، معتبراً أن البحث عن 800 مليون دولار لا يبرر اللجوء إلى جيوب المواطنين، مؤكداً أن القرار «لن يمر».
النائب فؤاد مخزومي: إنفاق إضافي بلا إصلاح وضرائب أعلى بلا حوكمة
رأى النائب فؤاد مخزومي أن الحكومة اعتمدت زيادة عامة في الرواتب من دون ربطها بإصلاح إداري فعلي، مقترحاً إجراءات تقنية لكشف الموظفين الوهميين واعتماد رقمنة ضريبية شاملة (e-VAT والفوترة الإلكترونية)، مؤكداً أن النهج الحالي يرحّل المشكلة إلى الأمام.
اللجان الأهلية في طرابلس: دعوة لتحرك سلمي وإسقاط القرار
دعت جمعية اللجان الأهلية في طرابلس إلى تحرك سلمي وفاعل لإسقاط القرار، معتبرة أن تحميل الفقراء أعباء الانهيار خيار مرفوض، وطالبت بفرض رسوم على الكحول والتبغ وأندية الميسر وإلغاء زيادة البنزين والـTVA.
المؤتمر الشعبي اللبناني: كارثة معيشية مستنسخة من سياسات سابقة
وصف المؤتمر الشعبي اللبناني القرار بـ«الكارثة المعيشية والإنسانية»، معتبراً أنه استنساخ لسياسات متوحشة منذ 1992، داعياً إلى التراجع الفوري والطعن أمام شورى الدولة.
وزير الطاقة والمياه جو الصدي: اعترضت… لكنني ملزم بالتطبيق
أكد وزير الطاقة والمياه جو الصدي أنه اعترض داخل الجلسة على أي زيادات ضريبية، وسجّل رفضه لزيادة البنزين والـTVA، لكنه ملزم بتطبيق قرارات مجلس الوزراء، داعياً إلى أن تكون أي خطوة مستقبلية مدروسة ووفق أرقام واضحة.
الشارع يتحرك: قطع طريق خلدة
ميدانياً، قطع سائقو سيارات الأجرة طريق خلدة احتجاجاً على رفع سعر البنزين، في مؤشر أولي على ترجمة الغضب الشعبي تحركاتٍ ميدانية قد تتوسع في الأيام المقبلة.



