Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

مشاريع كييف الصغيرة تصارع برداً وظلاماً روسياً

17 فبراير 2026 في 10:56 ص
أصوات المولدات أدخنتها جزءٌ من المشهد اليومي AI

تواجه المشاريع الصغيرة في أوكرانيا اختباراً مصيرياً للبقاء تحت وطأة شتاء هو الأكثر قسوة وعتمة منذ بدء الغزو الروسي قبل أربع سنوات، حيث أدت الضربات الجوية المتكررة على شبكة الطاقة إلى شلل اقتصادي هدد بانهيار قطاع حيوي يوظف نحو نصف القوة العاملة في البلاد، بحسب تقرير لوكالة رويترز اليوم الثلاثاء.

وتتجاوز الأزمة حدود الصقيع الذي تدنت درجاته إلى ما دون 20 مئوية تحت الصفر، لتتحول إلى خطر وجودي حذرت مدرسة كييف للاقتصاد من أنه قد يكلف البلاد ما يصل إلى 3% من ناتجها المحلي الإجمالي، مما دفع البنك المركزي الأوكراني لخفض توقعات النمو السنوي إلى 1.8% نتيجة عجز إمدادات الطاقة الذي لا يزال يفوق قدرة الإمداد بنحو الثلث، رغم التحسن الطفيف مقارنة بذروة البرد القارس في كانون الثاني/يناير الماضي.

وفي قلب هذه المعاناة الإنسانية، تبرز قصة ناتاليا بيلوستوتسكا التي استثمرت روحها في صالونات التجميل الخاصة بها في بلدتي "إيربين" و"بوتشيا"، لتجد نفسها مضطرة لإغلاق أبوابها مؤقتاً بعدما انخفضت الحرارة في الداخل إلى مستوى التجمد وعجزت أصابع الموظفات عن الحركة من شدة البرد. ووفقاً لما نقلته رويترز، فقد تضاعفت فاتورة الكهرباء الشهرية لناتاليا أربع مرات لتصل إلى 1340 دولاراً، يُضاف إليها 350 دولاراً كلفة وقود وصيانة المولدات، في وقت يرفض فيه الزبائن تحمل أي زيادة في الأسعار؛ مما اضطرها للعمل في وظيفة مكتبية إضافية لسداد ديون مشروعها الذي يخسر شهرياً نحو 925 دولاراً.

هذا الواقع المرير أكدته ناتاليا كوليسنيتشنكو، كبيرة الاقتصاديين في مركز الاستراتيجيات الاقتصادية بكييف، مشيرة إلى أن الشركات الأوكرانية التي استثمرت سابقاً في مصادر طاقة بديلة تظل اليوم فريسة لارتفاع تعريفات الكهرباء وتكاليف المولدات الباهظة، في ظل أزمة طاقة تُعد الأحدث ضمن سلسلة نكسات تشمل نقص العمالة والمخاطر الأمنية التي تهدد سلاسل التوريد.

وعلى أرصفة العاصمة كييف، تحولت أصوات المولدات وأدخنتها إلى جزء من المشهد اليومي، حيث يتكيف الأوكرانيون مع الظروف القاسية بإرادة صلبة؛ فيجلس الزبائن بملابسهم الشتوية الثقيلة لتصفيف شعرهم بماء مُسخن عبر غلايات يدوية، تعبيراً عن صمودهم في وجه الضغوط الروسية. ومع ذلك، حذر الطاهي الشهير إيفجين كلوبوتينكو من أن "الأشهر القادمة ستكون أصعب" وقد تشهد عمليات تسريح واسعة للعمال، وهو ما قد يرفع معدلات البطالة ويدفع بموجات هجرة جديدة تضاف للملايين الذين غادروا البلاد بالفعل.

وبحسب ما أورده مصدر رويترز، تبقى الندوب النفسية هي الأعمق، حيث تعيش ناتاليا وغيرها في حالة "توتر دائم" واستنزاف نفسي، ممزقين بين الصراع لمواصلة أعمالهم والقلق الوجودي على أطفالهم من المسيرات التي تحلق فوق رؤوسهم، متسائلين بأسى عما سيتبقى بداخلهم من روح بعد أن ينتهي هذا الكابوس ويتنفسوا الصعداء.