Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

ازدياد الإطلاقات الفضائية يفتح باب القلق البيئي العالمي

19 فبراير 2026 في 08:47 م
دراسة علمية تحذر من أن احتراق أجزاء الصواريخ في الغلاف الجوي يترك آثاراً كيميائية تهدد بيئة الأرض. (AI)

كشفت دراسة علمية حديثة أن احتراق أجزاء الصواريخ عند دخولها الغلاف الجوي، يترك آثارًا كيميائية قابلة للقياس في الطبقات العليا من الغلاف الجوي للأرض، ما يثير مخاوف بشأن التأثيرات البيئية المتزايدة للأنشطة الفضائية.

وأوضح باحثون أنهم رصدوا تركيزًا مرتفعًا من ذرات الليثيوم على ارتفاع يقارب 96 كيلومترًا، بلغ نحو عشرة أضعاف المعدل الطبيعي، وذلك بعد حوالي 20 ساعة من دخول مرحلة صاروخ إلى الغلاف الجوي. وتمكن العلماء من استبعاد أي مصدر طبيعي لهذه الزيادة.

أجريت الدراسة بواسطة فريق بحثي دولي بقيادة الباحث، روبن فينج، من معهد لايبنتس لفيزياء الغلاف الجوي في كولونجسبورن الألمانية، ونُشرت في مجلة "Communications Earth & Environment". وحذر الباحثون من أن تأثير تزايد الأنشطة الفضائية على الطبقات العليا من الغلاف الجوي لا يزال غير مفهوم بما يكفي، رغم دور هذه الطبقات الحيوي في حماية الأرض من الإشعاع الكوني.

ووفقًا لـ وكالة الأنباء الألمانية، أشار الباحثون إلى أن التلوث الناتج عن احتراق الحطام الفضائي قد يؤثر على انتقال الإشعاع وكيمياء الأوزون والفيزياء المجهرية في الغلاف الجوي، وهي تأثيرات لم تُدرس بشكل كافٍ حتى الآن.

وتأتي هذه النتائج في وقت يشهد فيه الفضاء زيادة كبيرة في عمليات إطلاق الأقمار الاصطناعية والصواريخ. فـ مشروع الإنترنت الفضائي "ستارلينك" التابع لشركة الفضاء الأميركية"سبيس إكس" يضم حاليًا نحو 10 آلاف قمر اصطناعي، مع خطط مستقبلية لرفع العدد إلى أكثر من 40 ألفًا.

واعتمدت القياسات على تقنية ليزر متقدمة تُعرف باسم "ليدار"، التي تتيح رصد الجسيمات في الغلاف الجوي ثلاثي الأبعاد. وقد اكتُشفت سحابة الليثيوم بالصدفة خلال قياسات روتينية، حيث رصدت على ارتفاع بين 94.5 و96.8 كيلومترًا لمدة 27 دقيقة، قبل أن تؤكد النماذج والتحليلات عدم وجود مصدر طبيعي لها.

وترجح الأدلة أن مصدر الليثيوم يعود إلى جزء من صاروخ "فالكون 9" التابع لشركة "سبيس إكس" دخل الغلاف الجوي في 19 شباط/فبراير 2025، وهو الحدث الذي أثار اهتمامًا دوليًا بعد العثور على شظايا حطام، بينها خزان وقود، قرب مدينة بوزنان البولندية. ويُعتقد أن الليثيوم ناتج أساسًا عن بطاريات الليثيوم أيون وسبائك الألومنيوم ليثيوم المستخدمة في هيكل الصاروخ.

ولفت الباحثون إلى أن النقاشات السابقة ركزت على مخاطر سقوط الحطام على البشر والبنية التحتية، بينما تشير حادثة فالكون 9 إلى تحدٍ جديد يتمثل في مراقبة التلوث الناتج عن عودة الأقمار الاصطناعية وأجزاء الصواريخ إلى الغلاف الجوي، مع توقع زيادة هذه الحالات خلال العقد المقبل، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.

وأشار الباحثون إلى أنهم زوّدوا شركة "سبيس إكس" بنسخة من الدراسة والبيانات الأساسية، ومنحوها فرصة المراجعة والتعقيب، إلا أنهم لم يتلقوا أي رد.

وكانت دراسات سابقة قد ركزت على الألومنيوم الناتج عن احتراق الأقمار الاصطناعية، إذ أظهرت دراسة نشرت عام 2023 في المجلة المتخصصة "بي إن إيه إس"، أن نحو 10% من جسيمات حمض الكبريتيك في طبقة الستراتوسفير تحتوي على الألومنيوم ومعادن أخرى مصدرها حطام فضائي محترق. ويُعرف أن أكسيد الألومنيوم الذي يتكون من تفاعل الألومنيوم مع الأكسجين يساهم في تسريع تآكل طبقة الأوزون.

وأكد الباحثون أن العديد من العمليات الكيميائية والفيزيائية الناتجة عن احتراق الأجسام الفضائية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة، في ظل التوسع المتسارع في الأنشطة الفضائية حول العالم.