المحكمة العليا تُبطل رسوم ترامب الجمركية

أصدرت المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، حكماً تاريخياً يقضي بـ بطلان الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، معتبرة أن استخدامه لقانون صلاحيات الطوارئ لعام 1977 لفرض ضرائب استيراد هو إجراء غير قانوني، لأن هذه الصلاحية دستوريًا ملك للكونجرس وحده. وبحسب ما نقلته وكالة أسوشييتد برس اليوم السبت، فإن هذا القرار يضع الحكومة الفيدرالية أمام معضلة مالية ضخمة تتعلق بمصير 133 مليار دولار تم تحصيلها بالفعل من المستوردين، حيث تركت المحكمة تساؤلات مفتوحة حول آلية وتوقيت رد هذه المبالغ الضخمة التي أُعلنت الآن كـ ضرائب غير مشروعة.
وتوقعت مصادر قانونية وتجارية، أن تكون عملية رد الأموال "رحلة وعرة" و مشوبة بالفوضى الإدارية، حيث سيتعيّن على هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية والمحاكم المتخصصة في نيويورك تنسيق آلاف الطلبات المقدمة من الشركات. ورغم الوضوح في حكم المحكمة، إلا أن خبراء أوضحوا أن الحكومة قد تزيد من تعقيد الإجراءات، مما قد يضطر المستوردين لخوض نزاعات قضائية طويلة الأمد قد تستغرق ما بين 12 إلى 18 شهراً كحد أدنى، وربما سنوات، قبل استعادة حقوقهم المالية فعلياً.
من جهته، أعرب الرئيس ترامب عن استنكاره الشديد للقرار، واصفاً إياه بأنه سيؤدي إلى سنوات من التقاضي، في حين أكد تقرير أسوشييتد برس أن المتضرر الأكبر، وهو المستهلك العادي الذي دفع أسعاراً مرتفعة جراء هذه الرسوم، لن يحصل على أي تعويضات مباشرة، حيث أن التعويضات ستقتصر على الشركات التي دفعت الرسوم للجمارك. وقد حذر قضاة معارضون في المحكمة من أن غياب خطة واضحة لاسترداد الأموال سيحول العملية إلى "فوضى" عارمة، خاصة مع اصطفاف شركات كبرى مثل "كوسكو" و"ريفلون" للمطالبة بحقوقها.
وفي سياق متصل، بدأت تداعيات القرار تأخذ طابعاً سياسياً محلياً، حيث طالب حاكم ولاية “إلينوي” وأمين صندوق ولاية “نيفادا” الحكومة الفيدرالية برد مليارات الدولارات نيابة عن الأسر في ولاياتهم كـ تعويض عن الأعباء المعيشية التي سببتها تلك الضرائب. وأشارت وكالة أسوشييتد برس في ختام تقريرها إلى أن إلغاء هذه الرسوم قد يساهم في تخفيف الضغوط التضخمية وتحفيز النمو الاقتصادي، رغم إصرار ترامب على البحث عن خيارات بديلة لاستبدال الرسوم الملغاة، مما ينذر باستمرار المعارك القانونية في المستقبل القريب.



