اقتصاد عالمي في "الدائرة المفرغة" للكاتب إسوار براساد... تحذير من تفاقم الأزمات وتصاعد التوترات الجيوسياسية

يحذر إسوار براساد في كتابه الجديد "الدائرة المفرغة" من دوامة خطيرة تهدد النظام الاقتصادي العالمي، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية وتآكل التعاون.
في تحليل متشائم، يحذر الخبير الاقتصادي إسوار براساد من أن الاقتصاد العالمي يمر بـ "دائرة مفرغة" خطيرة، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع التعاون الدولي. ويري براساد، الأستاذ بجامعة كورنيل، أن المحركات التقليدية للتعاون العالمي، مثل التجارة، تتحول بشكل متزايد إلى مصادر للصراع وعدم الاستقرار.
ويستعرض براساد في كتابه الذي يحمل عنوان "الدائرة المفرغة: لماذا ينزلق النظام الاقتصادي العالمي نحو الفوضى"، والذي سيصدر في فبراير 2026، تحول ميزان القوى الاقتصادية من الغرب إلى الشرق. ويؤكد أن هذا التحول، في حد ذاته، ليس سلبياً بالضرورة، إلا أنه يزيد من حدة نقاط الضعف القائمة في النظام العالمي. ووفقًا لمراجعة أوردتها بلومبيرغ يوم الجمعة، يعتقد براساد أن الأسواق الحرة والعولمة والديمقراطية أصبحت عرضة للتلاعب من قبل النخب، مما يؤدي إلى حرمان واسع النطاق وتأجيج الحركات الشعبوية.
ويرى براساد أن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين تشكل محوراً رئيسياً في هذا التدهور. ويلاحظ أن كلاً من البلدين يظهران انعزالية وقومية متزايدة، في حين أن التعاون في القضايا الحاسمة مثل تغير المناخ والصحة العامة آخذ في التضاؤل. ويحدث هذا التباعد في الوقت الذي تنسحب فيه الولايات المتحدة من الاتفاقيات الدولية، مما يسمح للصين بإنشاء مؤسسات بديلة خاصة بها.
ويشير براساد إلى أن نموذج الرأسمالية التي تقودها الدولة في الصين قد تحدى الاعتقاد الراسخ بأن الأسواق الحرة هي أفضل طريق للازدهار. ومع ذلك، فإنه يشير أيضًا إلى التحديات الاقتصادية التي واجهتها الصين منذ الجائحة، بما في ذلك تباطؤ النمو وتقلص القوى العاملة ونظام مصرفي غير فعال. ويقول براساد إن النظام السياسي الجامد يقوض الثقة في قدرة الصين على معالجة هذه المشاكل.
وعلى الرغم من تحذيراته، يقترح براساد حلولاً محتملة. ويسلط الضوء على مجموعة العشرين باعتبارها هيئة يمكن أن تلعب دوراً استقرارياً، على غرار الإجراءات التي اتخذتها خلال الأزمة المالية العالمية. ويجادل أيضًا بأنه يجب على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي التكيف من خلال السماح للاقتصادات الناشئة بمزيد من النفوذ وتجنب الشروط القاسية على البلدان الصغيرة التي تسعى إلى الحصول على مساعدة مالية.
إن التحدي الأكبر الذي يواجه الاقتصاد العالمي يتمثل في كيفية تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والتوزيع العادل للثروة. فمن ناحية، يتطلب النمو الاقتصادي تشجيع الابتكار والمبادرة الحرة، ولكن من ناحية أخرى، يجب ضمان حصول الجميع على نصيب عادل من الثروة التي يتم إنتاجها. ويتطلب تحقيق هذا التوازن اتخاذ تدابير فعالة لمكافحة الفساد والتلاعب من قبل النخب، وضمان حصول الجميع على فرص متساوية في التعليم والتدريب والتوظيف.
ويختتم براساد بالتحذير من أن الخروج من هذه "الدائرة المفرغة" لن يكون سهلاً. ويتطلب المسار إلى الأمام إصلاحات كبيرة في الحوكمة العالمية وتجديد الالتزام بالتعاون الدولي.




