اقتصادات آسيا تدرس تداعيات رسوم ترامب الجديدة بعد قرار المحكمة العليا

بدأ شركاء الولايات المتحدة التجاريين في آسيا، يوم السبت، تقييم مرحلة جديدة من الغموض التجاري، بعدما تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية، وذلك بعد ساعات فقط من قرار المحكمة العليا إبطال عدد كبير من الرسوم الواسعة التي استخدمها لإطلاق حرب تجارية عالمي وفقًا لما نقلت وكالة رويترز اليوم السبت.
وكان حكم المحكمة قد ألغى تعريفات جمركية استهدفت قوى تصديرية آسيوية رئيسية، من بينها الصين وكوريا الجنوبية واليابان وتايوان، التي تُعد أكبر منتج للرقائق الإلكترونية في العالم وعنصرًا محوريًا في سلاسل توريد التكنولوجيا العالمية. إلا أن هذا التطور لم يدم طويلًا، إذ أعلن ترامب سريعًا عن فرض رسم جديد بنسبة 10% على جميع الواردات الأميركية من مختلف الدول، على أن يبدأ تطبيقه الثلاثاء ولمدة أولية تبلغ 150 يومًا، مستندًا إلى قانون مختلف عن ذلك الذي أُبطلت الرسوم بموجبه.
ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تمهد لإجراءات إضافية، ما يعمّق حالة عدم اليقين لدى الشركات والمستثمرين الذين يحاولون التكيف مع سياسات تجارية متقلبة.
في اليابان، قال متحدث باسم الحكومة إن طوكيو ستقوم بدراسة دقيقة لمضمون الحكم القضائي ولرد إدارة ترامب عليه، مؤكداً أن بلاده ستتخذ الإجراءات المناسبة بناءً على ذلك.
أما الصين، التي تستعد لاستضافة ترامب في أواخر آذار/مارس، فلم تصدر تعليقًا رسميًا حتى الآن، خاصة في ظل عطلة ممتدة. غير أن مسؤولًا ماليًا رفيع المستوى في هونغ كونغ، الخاضعة للحكم الصيني، وصف المشهد في الولايات المتحدة بأنه “فوضى”، في إشارة إلى التخبط الناجم عن تغيّر السياسات بحسب وكالة رويترز.
وقال كريستوفر هوي، وزير الخدمات المالية والخزانة في هونغ كونغ، إن الرسوم الجديدة تسلط الضوء على “المزايا التجارية الفريدة” التي تتمتع بها المدينة، مشيرًا إلى أن استقرار سياساتها ووضوح بيئتها التنظيمية يعززان ثقة المستثمرين العالميين. وتتمتع هونغ كونغ بوضع جمركي منفصل عن البر الرئيسي للصين، وهو ما حماها إلى حد كبير من الرسوم الأميركية المفروضة مباشرة على السلع الصينية.
ويتعلق حكم المحكمة العليا فقط بالرسوم التي فُرضت استنادًا إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA)، وهو تشريع مخصص لحالات الطوارئ الوطنية. وبحسب تقديرات مرصد السياسات التجارية “غلوبال تريد أليرت”، فإن القرار سيؤدي إلى خفض متوسط الرسوم الأميركية المرجّحة تجاريًا من 15.4% إلى 8.3% تقريبًا.
وبالنسبة لدول كانت تخضع لمعدلات مرتفعة، مثل الصين والبرازيل والهند، فإن الخفض سيكون أكثر وضوحًا من حيث عدد النقاط المئوية، وإن كانت التعرفات ستظل عند مستويات مرتفعة نسبيًا مقارنة بالسنوات السابقة.
وفي تايوان، أعلنت الحكومة أنها تتابع التطورات عن كثب، لافتة إلى أن واشنطن لم تحدد بعد آلية التنفيذ الكاملة لاتفاقاتها التجارية مع عدة دول. وكانت تايوان قد وقّعت مؤخرًا اتفاقين مع الولايات المتحدة، أحدهما مذكرة تفاهم بقيمة 250 مليار دولار للاستثمار، والآخر يهدف إلى خفض الرسوم المتبادلة.
ويرى محللون أن حكم المحكمة، رغم أهميته، قد لا يوفر انفراجًا ملموسًا للاقتصاد العالمي، إذ يتوقع أن يسعى ترامب إلى استخدام أدوات قانونية بديلة للالتفاف على القرار وإعادة فرض رسوم جديدة بصيغ مختلفة، ما يُبقي حالة الترقب قائمة في الأسواق.
وأشار مسؤول في مكتب السياسة والاستراتيجية التجارية في تايلاند إلى أن حالة عدم اليقين قد تدفع المصدرين إلى تسريع شحن البضائع إلى الولايات المتحدة فيما يُعرف بـ“التحميل المسبق”، خوفًا من فرض رسوم أعلى في المستقبل.
كما أظهرت إفصاحات شركات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ التي رصدتها رويترز أن تصاعد الرسوم خلال عامي 2025 و2026 أدى إلى خسائر مالية، وتحولات في سلاسل الإمداد، وحتى انسحاب بعض الشركات من أسواق معينة، ما يعكس الأثر الواسع للتقلبات في السياسة التجارية الأميركية.



