Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

ترامب يدفع الولايات المتحدة نحو مواجهة مع إيران رغم المخاطر الاقتصادية والانتخابية

21 فبراير 2026 | 10:09 ص
AI

يقترب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالولايات المتحدة من حافة صدام عسكري مع إيران، في وقت يضغط فيه عدد من مساعديه للتركيز على القضايا الاقتصادية التي تتصدر أولويات الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة هذا العام.

وقد أمر ترامب بتعزيز واسع للقوات الأميركية في الشرق الأوسط بحسب ما ذكرت وكالة رويترز اليوم السبت، شمل نشر أصول عسكرية إضافية ووضع خطط لشن هجوم جوي محتمل قد يمتد لأسابيع. ورغم هذا التصعيد، لم يقدّم الرئيس شرحًا تفصيليًا للرأي العام بشأن الأسباب التي تدفعه إلى اتخاذ ما قد يكون أكثر إجراء عسكري عدائي ضد طهران منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

ويعكس هذا التوجه أولوية واضحة للسياسة الخارجية ضمن أجندة ترامب خلال الأشهر الثلاثة عشر الأولى من ولايته الثانية، حيث طغت الملفات الدولية واستخدام القوة العسكرية على قضايا داخلية ملحة، مثل ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم، والتي تظهر استطلاعات الرأي أنها الشغل الشاغل لمعظم الأميركيين.

ونقلت رويترز عن مسؤول كبير في البيت الأبيض قوله إنه رغم لهجة ترامب المتشددة، لا يوجد حتى الآن توافق كامل داخل الإدارة بشأن المضي قدمًا في شن ضربة عسكرية ضد إيران. وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن فريق الرئيس يدرك حساسية توجيه رسالة قد تُربك الناخبين المترددين الذين يضعون الاقتصاد في مقدمة اهتماماتهم.

وبحسب مصدر حضر اجتماعًا خاصًا عقد الأسبوع الماضي وضم عددًا من الوزراء ومسؤولي الحملة الجمهورية — من دون مشاركة ترامب — شدد مستشارو البيت الأبيض ومسؤولو الحزب على ضرورة إبقاء الاقتصاد في صدارة الخطاب السياسي، باعتباره القضية الأهم في المعركة الانتخابية المقبلة.

وستحدد انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بسيطرته على مجلسي الكونغرس. وتشير التقديرات إلى أن خسارة أحد المجلسين أو كليهما لصالح الديمقراطيين قد تقيّد قدرة ترامب على تنفيذ أجندته خلال ما تبقى من ولايته.

وحذر الاستراتيجي الجمهوري روب غودفري من أن أي صراع مطول مع إيران قد يمثل عبئًا سياسيًا ثقيلًا على ترامب وحزبه. وأوضح أن القاعدة الانتخابية التي دعمت ترشيحه ثلاث مرات متتالية تتسم بتشكك واضح تجاه الانخراط العسكري الخارجي، لا سيما بعد وعوده السابقة بإنهاء ما سماه “الحروب الأبدية”.

ورغم أن بعض أنصار نهج “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا” أيدوا التحرك العسكري الذي أطاح بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي، فإن الدخول في مواجهة مع إيران — التي تُعد خصمًا إقليميًا أقوى وأكثر تعقيدًا — قد يثير انقسامات أوسع داخل القاعدة الجمهورية.

وكان ترامب قد هدد مرارًا بقصف إيران إذا لم تتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، مكررًا تحذيراته مؤخرًا بقوله إن من الأفضل لطهران “التفاوض على اتفاق عادل”. وكانت الولايات المتحدة قد استهدفت مواقع نووية إيرانية في حزيران/يونيو الماضي، فيما حذرت طهران من رد قوي في حال تعرضها لهجوم جديد.

وفاز ترامب بولاية ثانية عام 2024 مستندًا إلى شعار “أميركا أولا”، الذي تضمن تعهدات بخفض التضخم وتجنب النزاعات الخارجية المكلفة. إلا أن استطلاعات الرأي تظهر استمرار قلق الأميركيين حيال ارتفاع الأسعار، ما يضع ضغوطًا إضافية على الإدارة لتحقيق تقدم ملموس في هذا الملف.

وترى الخبيرة الاستراتيجية الجمهورية لورين كولي أن أنصار ترامب قد يدعمون تحركًا عسكريًا ضد إيران إذا كان محدودًا وسريعًا ويحمل أهدافًا واضحة. لكنها أشارت إلى أن على البيت الأبيض ربط أي إجراء عسكري بشكل مباشر بحماية الأمن القومي والاستقرار الاقتصادي الداخلي بحسب ما أفادت وكالة رويترز.

في المقابل، يلاحظ مراقبون أن المبررات التي طُرحت لاحتمال شن هجوم لا تزال متباينة؛ إذ ربطها ترامب في وقت سابق بالرد على قمع الاحتجاجات داخل إيران، ثم أعاد التركيز على منع طهران من تطوير سلاح نووي، بل وتحدث أحيانًا عن “تغيير النظام”، من دون توضيح الكيفية التي يمكن أن تحقق بها الضربات الجوية هذه الأهداف.

وأكد مسؤول ثانٍ في البيت الأبيض أن ترامب يفضل المسار الدبلوماسي، لكنه شدد على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحًا نوويًا أو حتى القدرة على إنتاجه، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

ويرى محللون أن الناخبين المستقلين — الذين غالبًا ما يحسمون نتائج الانتخابات المتقاربة — سيراقبون عن كثب طريقة تعامل ترامب مع الملف الإيراني، خصوصًا في ظل تردد شعبي واسع حيال خوض حرب خارجية جديدة.