Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

طعون قانونية في رسوم ترامب الجمركية.. هل تصمد الاتفاقيات التجارية؟

21 فبراير 2026 | 08:04 م
Trump's Tariffs Face Legal Challenges, but Trade Deals Expected to Hold

على الرغم من الطعون القانونية في بعض رسوم ترامب الجمركية، يتوقع محللون بقاء الاتفاقيات التجارية صامدة بسبب الخوف من الانتقام والنفوذ الأميركي.

على الرغم من الطعون القانونية التي تواجه بعض الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يبدو أن الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها الولايات المتحدة مع دول حول العالم ستبقى صامدة إلى حد كبير. هذا ما يرجحه محللون اقتصاديون وخبراء قانونيون، مستندين إلى عوامل عدة، أهمها الخشية من ردود فعل انتقامية أميركية، والنفوذ الذي تتمتع به واشنطن في مجالات أخرى مثل الأمن والدفاع.

الطعون القانونية الأخيرة، والتي وصلت إلى المحكمة العليا الأميركية، ركزت بشكل أساسي على الرسوم التي تم فرضها بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية. لكن، كما يشير تقرير لصحيفة فايننشال تايمز اليوم السبت، هناك رسوم أخرى لا تزال سارية المفعول، مثل تلك المفروضة على الصلب والسيارات، والتي تستند إلى تشريعات أخرى تمنح الإدارة الأميركية صلاحيات واسعة.

من جهة أخرى، لا يمكن تجاهل ردود الفعل السريعة التي أبداها ترامب على القرارات القضائية، حيث سارع إلى فرض رسوم جديدة بنسبة 10% على جميع الواردات، مستنداً إلى قانون التجارة لعام 1974. ورغم أن هذه الرسوم مؤقتة وتحتاج إلى موافقة الكونغرس بعد 150 يومًا، إلا أنها تشكل عامل ضغط إضافي على الدول الأخرى.

وفي هذا السياق، يرى سيمون إيفينيت، الأستاذ في كلية إدارة الأعمال IMD، أن هذه التحركات لا تقلل من قدرة الولايات المتحدة على الضغط، بل تغير ببساطة طبيعة التهديد. ويضيف في مدونة نقلتها فايننشال تايمز أن الدول التي لا تزال في طور التفاوض مع الولايات المتحدة، أو لديها اتفاقيات مؤقتة، ستظل تحت ضغط كبير لتقديم تنازلات.

أما بالنسبة لاتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والهند، والتي تم بموجبها تخفيض الرسوم على البضائع الهندية من 50% إلى 18%، فمن المرجح أن تشهد بعض التأخير، حيث تدرس الهند التداعيات القانونية لهذه التطورات، والاحتمالات السياسية المتغيرة في الولايات المتحدة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. ويرى براتيك داتاني، مؤسس مركز الأبحاث Bridge India، أن هذا الوضع يمنح الهند مساحة للمناورة والتأني في المفاوضات.

من جانبه، صرح أندرو ويلسون، نائب الأمين العام لغرفة التجارة الدولية، بأنه لا يتوقع أن تتخلى أي دولة عن الاتفاقيات التي أبرمتها مع الولايات المتحدة بسبب هذه القرارات القضائية. إلا أن طبيعة بعض الاتفاقيات التي أبرمها ترامب، والتي توصف بأنها "اتفاقيات سريعة"، تزيد من حالة عدم اليقين.

على صعيد آخر، من المتوقع أن يحد الخوف من الانتقام الأميركي من أي تداعيات كبيرة على الاتفاقيات المبرمة مع الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية. وبرغم أن البرلمان الأوروبي سيناقش تأجيل التصديق على اتفاقية تيرنبيري مع الولايات المتحدة، إلا أن التهديد بفرض رسوم على السيارات من شأنه أن يقلل من حماس الأوروبيين لتحدي واشنطن.

لا شك أن التطورات الأخيرة تضع الدول أمام تحديات جديدة، وتزيد من أهمية تقييم المخاطر واتخاذ الحيطة والحذر في التعامل مع الولايات المتحدة. فمن الضروري مراقبة التطورات السياسية والقانونية في واشنطن، والاستعداد لسيناريوهات مختلفة، بما في ذلك احتمال فرض رسوم جديدة أو تغييرات في السياسات التجارية.