Contact Us
Ektisadi.com
تعليم وثقافة

متحف اللوفر في مهب الأزمات... سرقات وإضرابات وتهالك البنية التحتية

21 فبراير 2026 | 03:15 م
اللوفر يغرق في أزمات متلاحقة ai

يواجه متحف اللوفر العريق في باريس ضغوطاً متزايدة نتيجة سلسلة من الأزمات المتلاحقة التي توالت منذ أشهر، متجاوزة كونها حوادث فردية تهدد استقرار المؤسسة ومكانتها الدولية. وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية اليوم السبت، فإن المتحف شهد خلال الأشهر الماضية عملية سطو جريئة استولت خلالها عصابة على مجوهرات بقيمة 88 مليون يورو، إلى جانب شبهات احتيال في التذاكر وأعطال في الأنابيب تسببت في تسربات مائية.

هذه الأحداث المتراكمة دفعت وزيرة الثقافة رشيدة داتي للإعلان عن عزمها إعادة النظر في إدارة المتحف، وذلك بعد أن رفضت سابقاً استقالة المديرة لورانس دي كار التي قدمتها عقب حادثة السرقة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وسط انتقادات من خبراء مثل ديدييه ريكينر الذين يعزون الأزمة لفشل القيادة في تنفيذ مشروع "النهضة الجديدة".

وعلى الصعيد الميداني، يشهد المتحف منذ منتصف كانون الأول/ ديسمبر 2025 موجة إضرابات جزئية تسببت في إغلاقه بالكامل لمدة أربعة أيام، مخلفة خسائر مالية تقدر بنحو 2.5 مليون يورو. ووفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الألمانية في تقريرها، يطالب الموظفون بزيادة الكوادر البشرية وتحسين ظروف العمل وإنهاء سياسة العقود الهشة، محذرين من ضغوط العمل المتزايدة التي أدت سابقاً لتوقف العمل في 2019 و2023. وتنتقد النقابات بشدة شطب حوالي 200 وظيفة أمنية على مدار العقد الماضي، معتبرة أن إجراءات تحديد عدد الزوار بـ 30 ألفاً يومياً لم تكن كافية لمواجهة حجم الأعباء، خاصة مع ارتفاع عدد الزوار السنوي من 1.2 مليون في السبعينيات إلى نحو 9 ملايين زائر حالياً.

وفيما يتعلق بالمشاريع التوسعية، يثير مشروع "اللوفر – النهضة الجديدة" جدلاً واسعاً، حيث يهدف لإنشاء مدخل جديد وقاعة خاصة للوحة "الموناليزا" لتنظيم تدفق الحشود، إلا أن تكاليفه قفزت إلى 666 مليون يورو دون توفر تمويل كافٍ. وأشارت وكالة الأنباء الألمانية، إلى أن محافظ باريس أرجأ مؤخراً قرار اختيار المهندس المعماري للمشروع بسبب "هشاشته"، بينما يحذر نقاد من تقديم الجوانب الاستعراضية على حساب الصيانة الأساسية. ويقترح خبراء بدائل أسرع مثل إنشاء مداخل متعددة أو نقل المعارض الكبرى إلى "جراند باليه" لتخفيف الاكتظاظ الذي يؤدي لبطء حركة الحشود داخل القاعات التاريخية.

وفي ختام المشهد، تبرز الحاجة الملحة لاستثمارات ضخمة في البنية التحتية لمواجهة تهالك الأرضيات والأعطال التقنية في مساحة تزيد عن 70 ألف متر مربع. ونقل التقرير عن المدير الإداري العام كيم فام تصريحه بأن التحديثات الهيكلية تتطلب وقتاً وتخطيطاً مسبقاً، مقراً بأن جناح "سولي" يظهر علامات واضحة على التقادم والتلف. ورغم تأكيدات الإدارة على تطبيق خطط شاملة للأمن والتدفئة والكهرباء، إلا أن التحذيرات لا تزال قائمة من احتمال وقوع حوادث تقنية أخرى إذا لم يتم التعامل بجدية مع حاجة المتحف لاستثمارات أساسية تقدر بمئات ملايين اليورو منذ سنوات.