البرلمان الأوروبي يدرس تجميد الاتفاق التجاري مع أميركا وسط حالة من عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية

يدرس البرلمان الأوروبي تجميد التصديق على اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة بسبب مخاوف بشأن سياسات إدارة ترامب التجارية.
يدرس البرلمان الأوروبي تجميد التصديق على اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة، وذلك ردًا على ما يعتبره سياسات تجارية غير متسقة وغير متوقعة من إدارة ترامب. يعتزم بيرند لانجه، رئيس اللجنة التجارية في البرلمان، اقتراح تعليق العمل التشريعي بشأن "اتفاقية تيرنبيري" حتى يتلقى الاتحاد الأوروبي تأكيدات قانونية شاملة والتزامات واضحة من واشنطن.
في تطور لافت، يأتي هذا التحرك بعد قرار المحكمة العليا الأميركية الذي طعن في استخدام الرئيس ترامب لسلطات الطوارئ لفرض رسوم جمركية متبادلة على مستوى العالم. يرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس قلقًا متزايدًا داخل الاتحاد الأوروبي بشأن مستقبل العلاقات التجارية عبر الأطلسي في ظل السياسات الحمائية التي تتبناها الإدارة الأميركية، وفقاً لما أوردت بلومبيرغ اليوم الأحد.
تنص اتفاقية تيرنبيري المقترحة، التي تم التوصل إليها الصيف الماضي بين ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، على فرض رسوم جمركية بنسبة 15% على معظم صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة، مع إلغاء الرسوم الجمركية على السلع الأميركية المتجهة إلى الاتحاد الأوروبي. والأهم من ذلك، ستستمر الولايات المتحدة في فرض رسوم بنسبة 50٪ على واردات الصلب والألومنيوم الأوروبية. كان البرلمان يهدف في البداية إلى التصديق على الاتفاقية بحلول مارس.
بعد قرار المحكمة العليا، أعلن ترامب عن نيته فرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10%، ثم رفعها لاحقًا إلى 15%، للحفاظ على التدابير التجارية الحمائية. ستستند هذه الرسوم الجمركية إلى القسم 122 من قانون التجارة لعام 1974، مما يسمح للرئيس بفرض رسوم جمركية لمدة 150 يومًا دون موافقة الكونجرس. وقد تساءل لانجه عما إذا كانت هذه الرسوم الجمركية ستنتهك اتفاقية تيرنبيري.
إن استعداد الاتحاد الأوروبي الأولي للتفاوض على الصفقة نابع من الرغبة في تجنب حرب تجارية شاملة والحفاظ على الدعم الأمني الأميركي، لا سيما فيما يتعلق بالوضع المستمر في أوكرانيا. ومع ذلك، فإن عدم الاستقرار الحالي في السياسة التجارية الأميركية يجبر الاتحاد على إعادة التقييم. يسلط هذا الوضع الضوء على ضعف الاتفاقيات التجارية الدولية أمام التحولات المفاجئة في الأولويات السياسية المحلية، لا سيما في البلدان التي تتمتع بسلطة تنفيذية قوية. إن تردد الاتحاد الأوروبي يؤكد الحاجة إلى آليات أكثر قوة لحماية العلاقات التجارية ضد الإجراءات الأحادية وضمان قدر أكبر من القدرة على التنبؤ في النظام الاقتصادي العالمي.



