التحوّل في سياسة الطاقة الأميركية... مكاسب قصيرة الأجل وتحديات مستقبلية

تحول الولايات المتحدة سياستها في مجال الطاقة مرة أخرى نحو الوقود الأحفوري، مما يثير المخاوف بشأن العواقب الاقتصادية والبيئية على المدى الطويل.
تشهد الولايات المتحدة تحولاً ملحوظاً في سياسة الطاقة، حيث يتم إعطاء الأولوية للوقود الأحفوري على حساب مبادرات الطاقة النظيفة. تروج إدارة ترامب لهذا التحول باعتباره نعمة للاقتصاد الأميركي واستقلالية الطاقة. ومع ذلك، يحذر النقاد من عواقب وخيمة طويلة الأجل على الصحة العامة والبيئة والقدرة التنافسية الاقتصادية للبلاد.
إن إلغاء الإدارة للوائح البيئية، بما في ذلك "إيجاد الخطر" الذي مكن وكالة حماية البيئة من تنظيم انبعاثات الكربون، يمثل لحظة محورية. وبينما يزعم المؤيدون أن هذه الإجراءات ستعيد إحياء صناعة الفحم والقطاعات ذات الصلة، فإن الواقع أكثر تعقيدًا بكثير، مع احتمال إلحاق أضرار بصناعة السيارات. وفقًا لـ"فايننشال تايمز" اليوم الأحد، تواجه شركات صناعة السيارات الثلاث الكبرى (GM وفورد وستيلانتيس) عمليات شطب كبيرة، يبلغ مجموعها حوالي 50 مليار دولار، بسبب مثبطات الاستثمار في السيارات الكهربائية.
بالإضافة إلى قطاع السيارات، فإن التأثير الأوسع على تصنيع الطاقة النظيفة يثير القلق أيضًا. يقدر تحالف BlueGreen، وهو تحالف من النقابات العمالية والمجموعات البيئية، أن إلغاء الإعفاءات الضريبية لتصنيع الطاقة النظيفة قد يعرض أكثر من 2 مليون وظيفة للخطر في عدة ولايات، بما في ذلك أريزونا وكنتاكي وميشيغان. كانت هذه الولايات تشهد سابقًا طفرة في الاستثمارات المتعلقة بتصنيع الطاقة النظيفة، وهو اتجاه يبدو الآن أنه ينعكس.
التكلفة البشرية والتداعيات الجيوسياسية
كما أن التحول إلى الوقود الأحفوري يحمل تكلفة بشرية كبيرة. إن تعليق تطبيق معايير السيليكا الأكثر صرامة في مناجم الفحم، على سبيل المثال، يثير مخاوف بشأن صحة وسلامة عمال المناجم، مما قد يؤدي إلى زيادة حالات مرض الرئة السوداء. ووفقًا للمدير التنفيذي لتحالف BlueGreen، جيسون والش، "الشخص الذي يقول إنه بطل عمال مناجم الفحم لا يهتم حقًا بما إذا كانوا يعيشون أو يموتون".
علاوة على ذلك، فإن موقف الولايات المتحدة بشأن تغير المناخ يمكن أن يكون له آثار جيوسياسية بعيدة المدى. بينما تستثمر دول أخرى، مثل الصين، بكثافة في الطاقة المتجددة، فإن الولايات المتحدة تخاطر بالتخلف عن الركب في السباق العالمي للطاقة النظيفة. تشير "فايننشال تايمز" إلى احتمال فرض تعريفات انتقامية أو عقوبات مالية من قبل البلدان المتضررة بشدة من تغير المناخ، ومعاقبة الولايات المتحدة لعدم تحملها المسؤولية.
نظرة إلى المستقبل
بدأت بالفعل التحديات القانونية لهذه التراجعات التنظيمية، مما أوجد حالة من عدم اليقين وربما أدى إلى ردع الاستثمار الأجنبي. ولا تزال العواقب طويلة الأجل لإعطاء الأولوية للمكاسب قصيرة الأجل في صناعة الوقود الأحفوري على حلول الطاقة المستدامة غير واضحة، ولكن الخبراء يحذرون من الركود الاقتصادي المحتمل وزيادة تكاليف الرعاية الصحية والإضرار بالبيئة.
إن مسألة تأثير هذه السياسات على العلاقات الدولية تشكل تحدياً كبيراً. فإذا استمرت الولايات المتحدة في مسارها الحالي، فإنها تخاطر بأن تصبح معزولة على الساحة العالمية، خاصة مع تفاقم تغير المناخ وتزايد أهمية التعاون الدولي. ولا يمكن استبعاد إمكانية حدوث تداعيات اقتصادية، مثل التعريفات الجمركية التي تفرضها الدول المعرضة لتغير المناخ. يجب على الولايات المتحدة أن تدرس الفوائد المباشرة لسياسة الطاقة التي تتبعها مقابل التكاليف المحتملة على المدى الطويل لاقتصادها وبيئتها ومكانتها في العالم.




