Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

واشنطن تصعّد الضغط على "أسطول الظل"... تحديات اقتصادية وجيوسياسية

22 فبراير 2026 | 09:13 م
US Intensifies Crackdown on 'Shadow Fleet' Evading Sanctions

تصعّد الولايات المتحدة جهودها لعرقلة "أسطول الظل" الذي ينقل النفط الخاضع للعقوبات، ويشمل ذلك مصادرة السفن وتكثيف الرقابة، بهدف زيادة التكاليف على المشغلين المتهربين من العقوبات.

في تحول لافت في استراتيجيات العقوبات الدولية، صعّدت الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها من إجراءاتهم ضد ما يُعرف بـ "أسطول الظل"، وهو شبكة معقدة من ناقلات النفط التي تنقل النفط الخاضع للعقوبات من دول مثل روسيا وإيران وفنزويلا. تأتي هذه التحركات في ظل تزايد المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية لهذه التدفقات النفطية غير المشروعة.

تتضمن الإجراءات المتخذة مصادرة السفن وتكثيف الرقابة على خطوط الشحن. فوفقًا لـ"وول ستريت جورنال" السبت، استولت القوات الأميركية على السفينة "سكيبر" التي ترفع علم غويانا في ديسمبر الماضي، بزعم أنها كانت تنقل نفطًا خاضعًا للعقوبات لسنوات. ومنذ ذلك الحين، استولت الولايات المتحدة على تسع ناقلات أخرى تزعم أنها جزء من أسطول الظل، بينما استولت فرنسا والهند على ناقلة وثلاث ناقلات على التوالي.

تشير تقديرات موقع "TankerTrackers.com" إلى أن أسطول الظل يضم حوالي 1300 سفينة. وذكرت "وول ستريت جورنال" أنه في 10 فبراير، قام أقل من ثلاثة أرباع هذه السفن بإرسال مواقعها، مما يشير إلى استخدام تكتيكات لتجنب الكشف عنها. تتضمن هذه التكتيكات تعطيل أجهزة الإرسال والاستقبال، وتزوير هوية السفن، والانخراط في عمليات نقل من سفينة إلى أخرى لإخفاء مصدر النفط.

تلعب عمليات أسطول الظل دورًا كبيرًا في أسواق الطاقة العالمية والعلاقات الدولية. فعلى سبيل المثال، اعتمدت روسيا على هذا الأسطول لنقل حوالي 80٪ من نفطها الخام ومنتجاتها النفطية العام الماضي، وفقًا لتقديرات المحللين التي نقلتها "وول ستريت جورنال". تهدف الإجراءات الأميركية إلى زيادة التكلفة والمخاطر على المشغلين المتورطين في هذه الأنشطة. وقد توسع نطاق مطاردة سفن الظل ليصل إلى المحيط الهندي.

إن صعود أسطول الظل يعكس التطور المتزايد في الأساليب المستخدمة للتهرب من العقوبات. وتشمل هذه الأساليب استخدام أعلام زائفة، والرسو في موانئ مظلمة (حيث تقوم السفن بإيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها)، وتزييف بيانات الموقع. إن تعقيد هذه العمليات يجعل من الصعب للغاية إغلاق الشبكة بالكامل.

تواجه الولايات المتحدة مأزقًا صعبًا. ففي حين أن تشديد الخناق على النفط الخاضع للعقوبات يساعد في حرمان الأنظمة المعادية من الإيرادات، فإن إزالة النفط الروسي والإيراني بالكامل من السوق قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار العالمية وتفاقم التضخم. كما يجب على الولايات المتحدة أن تحذر من دفع دول مثل الصين والهند إلى أحضان روسيا وإيران من خلال فرض عقوبات مفرطة. يجب أن تتضمن الاستراتيجية طويلة الأجل تحفيز الامتثال بدلاً من الاعتماد فقط على الإجراءات العقابية، التي يمكن أن تكون لها عواقب غير مقصودة.

بالنظر إلى المستقبل، ستعتمد فعالية الحملة على التعاون الدولي، والتطورات التكنولوجية في تتبع الشحن غير المشروع، والقدرة على معالجة الحوافز الاقتصادية الكامنة وراء أنشطة أسطول الظل. إن التوترات المحيطة بهذه الإجراءات لها آثار أوسع على التجارة العالمية وإنفاذ المعايير الدولية.