إسرائيل أمام قرار حاسم بشأن الفائدة وسط تصاعد التوتر مع إيران

يستعد البنك المركزي الإسرائيلي لاتخاذ قرار دقيق بشأن أسعار الفائدة اليوم الاثنين، في ظل موازنة بين تراجع معدلات التضخم وقوة العملة المحلية من جهة، والضبابية المرتبطة باحتمال اندلاع صراع تقوده الولايات المتحدة ضد إيران من جهة أخرى.
وأظهر استطلاع أجرته بلومبيرغ أن ثمانية من أصل 15 اقتصاديا يتوقعون خفض سعر الفائدة الأساسي إلى 3.75%، فيما يرجح سبعة آخرون الإبقاء عليه عند مستوى 4%.
ويُرجح أن يكون العامل الحاسم هو مدى تقدير لجنة السياسة النقدية للتداعيات المحتملة لأي هجوم أميركي على إيران، والذي قد يضع إسرائيل في موقع المشاركة العسكرية، وفي الوقت ذاته عرضة لصواريخ باليستية من طهران.
وقال مودي شافرير كبير استراتيجيي الأسواق في بنك هبوعليم، إن التوترات المرتبطة بإيران، والتي أضعفت الشيكل الأسبوع الماضي، خفضت احتمالات خفض الفائدة إلى نحو 50% مقارنة بـ80% قبل أسبوع، مشيرا إلى أن البنك المركزي شدد خلال العامين الماضيين على أن “الحروب تؤدي إلى ارتفاع كبير في التضخم”.
وكان الشيكل من بين أفضل العملات أداءً أمام الدولار على مدار عام تقريبا، وبلغ أعلى مستوياته منذ نحو ثلاثة عقود في 12 شباط/فبراير، قبل أن يفقد زخمه مع تصاعد التوترات، متراجعاً بنحو 1.4% عن ذروته الأخيرة حتى يوم الجمعة.
وتتواصل المحادثات بين واشنطن وطهران ضمن مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الخميس، فيما عززت وزارة الدفاع الأميركية وجودها العسكري في المنطقة بأكبر انتشار منذ أكثر من عقدين، شمل حاملتي طائرات ومقاتلات وطائرات للتزود بالوقود.
وأدى ذلك إلى ارتفاع نسبة المخاطر على إسرائيل بنحو 7%، إذ صعدت عقود مقايضة مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات إلى 76 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لها منذ وقف إطلاق النار في غزة في تشرين الأول/أكتوبر.
ويرى جوناثان كاتس، كبير الاقتصاديين في “ليدر كابيتال ماركتس”، أن قوة النمو الاقتصادي تدفع أيضاً نحو الحذر، متوقعاً تثبيت الفائدة حالياً، مع احتمال خفضها إلى ما بين 3% و3.25% بنهاية العام.
وسجل الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي نمواً بنسبة 4% في الربع الرابع من عام 2025، كما ارتفع مؤشر النشاط الاقتصادي الصادر عن البنك المركزي بنسبة 0.5% في كانون الثاني/يناير، ما يشير إلى استمرار التوسع.
في المقابل، تدعم مؤشرات أخرى خيار الخفض، إذ تراجع التضخم في كانون الثاني/يناير بأكثر من المتوقع إلى 1.8%، وهو أدنى مستوى منذ حزيران/يونيو 2021، ليصبح دون منتصف النطاق المستهدف للبنك المركزي بين 1% و3%.
وقال يوني فانينغ كبير الاستراتيجيين في بنك مزراحي تفاحوت، إن الاتجاه العام لقوة الشيكل ومستوى التضخم لا يزالان يدعمان خفض الفائدة.
كما دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش محافظ البنك المركزي أمير يارون إلى خفض الفائدة عقب صدور بيانات الأسعار الأخيرة، معتبراً أن التضخم يتراجع والاقتصاد يستقر، وأن الوقت مناسب لتخفيف العبء عن الأسر.
وكان يارون قد أكد مراراً استقلالية قرارات البنك المركزي واعتمادها على البيانات، مشيراً إلى أن مسار الفائدة المستقبلي سيكون تدريجياً وحذراً، مع التركيز على تقييم تأثير أي خفض على النشاط الاقتصادي والتضخم, بحسب ما أفادت به بلومبيرغ اليوم الاثنين.



