Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

ندرة الريال بعد شح الدولار تربك المتعاملين في اليمن

24 فبراير 2026 | 09:04 م
(AI)

تشهد المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا أزمة سيولة غير مسبوقة في العملة المحلية، في تطور لافت يأتي بعد سنوات من المعاناة من شح النقد الأجنبي.

ويشكو متعاملون من صعوبات كبيرة في تحويل مدخراتهم بالدولار أو الريال السعودي إلى الريال اليمني في أسواق الصرافة، في وقت تؤكد فيه محلات الصرافة أنها تواجه بدورها مشاكل حادة في توفير العملة المحلية، ما انعكس قيودًا غير معتادة على عمليات التحويل، بحسب وكالة الأناضول اليوم الثلاثاء..

وأدت الأزمة إلى امتناع عدد من محلات الصرافة عن استبدال العملات الأجنبية، فيما لجأت أخرى إلى تحديد سقوف يومية لا تتجاوز مائة ريال سعودي أو خمسين دولارًا لكل شخص. كما رصد مراسل الأناضول قيودًا مماثلة في تطبيقات النقد الإلكتروني، حيث بات يُسمح لكل حساب بنكي بتحويل 200 ريال سعودي أو نحو خمسين دولارًا فقط يوميًا إلى الريال اليمني، بعد أن كانت عمليات التحويل تتم سابقًا من دون قيود تُذكر.

ومع استمرار شح النقد المحلي منذ مطلع شباط / فبراير الجاري تقريبًا، سجل الريال اليمني تحسنًا بنحو 4 بالمئة أمام العملات الأجنبية قبل أيام، في أول ارتفاع من نوعه منذ نحو سبعة أشهر. وفي تعاملات اليوم الثلاثاء، بلغ سعر الدولار 1558 ريالًا يمنيًا، منخفضًا من 1617 ريالًا قبل نحو أسبوع، فيما تراجع سعر الريال السعودي إلى 410 ريالات يمنية مقارنة بـ425 ريالًا.

وتسري هذه الأسعار في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا، بينما لا تزال أسعار الصرف في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين مستقرة منذ سنوات، حيث يتم تداول الدولار عند نحو 540 ريالًا يمنيًا، والريال السعودي عند 140 ريالًا.

ويرى مراقبون في السوق المالية أن التحسن الطفيف في سعر صرف الريال دفع محلات الصرافة إلى الاحتفاظ بكميات كبيرة من العملة المحلية، ترقبًا لمزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة، ما ساهم في تعميق أزمة السيولة. وقد تحولت أزمة تحويل العملات الأجنبية إلى الريال اليمني إلى قضية رأي عام، في ظل غياب أي توضيح رسمي من البنك المركزي اليمني بشأن أسباب الأزمة أو آليات معالجتها.

ويقول محمد إسماعيل، أحد سكان مدينة تعز، إنه واجه صعوبات كبيرة في تحويل 500 ريال سعودي، موضحًا أنه تنقل بين عدد من محلات الصرافة التي امتنعت عن الصرف بحجة عدم توفر النقد المحلي، قبل أن يتمكن من صرف 100 ريال سعودي فقط كحد أقصى. وأضاف أن المفارقة تكمن في أن الأولوية كانت سابقًا لجلب العملات الأجنبية، بينما أصبح الريال اليمني اليوم نادرًا وصعب المنال.

وفي مدينة عدن، عبّر المواطن عبد الرحيم عبد الله عن استيائه من استمرار الأزمة، مشيرًا إلى أن صرف أكثر من 100 ريال سعودي بات مستحيلًا من دون وساطة، ومرجحًا أن يكون بعض مالكي محلات وشركات الصرافة قد أخفوا كميات كبيرة من العملة المحلية للمضاربة بها في حال تحسن سعر الصرف.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي وفيق صالح أن أزمة السيولة تأتي في سياق ضغوط يمارسها كبار الصرافين على البنك المركزي لإحداث تعديل جديد في سعر الصرف، وتحديد سعر أقل للعملات الأجنبية مقابل الريال اليمني. وأضاف أن بعض الصرافين والمستوردين المرتبطين بمراكز قوى مالية يمتلكون مخزونًا كبيرًا من النقد المحلي، ويسعون للاستفادة منه عبر رفع قيمة الريال، مستندين إلى فائض العملة الصعبة في السوق وعدم وجود اختناقات متوقعة في النقد الأجنبي على المدى القريب.

وأشار صالح إلى أن السوق المصرفية باتت مكتفية من العملة الصعبة اللازمة للاستيراد، عقب صرف رواتب التشكيلات العسكرية، إضافة إلى دعم البنك المركزي اليمني بنحو 90 مليون دولار مؤخرًا من قبل المملكة العربية السعودية. وطرح الباحث عدة سيناريوهات لمستقبل الأزمة، أبرزها نجاح البنك المركزي في حلها عبر حوار هادئ مع كبار التجار والصرافين من دون ضخ سيولة محلية قد تُستخدم لاحقًا في المضاربة والإضرار بقيمة العملة.

في المقابل، اعتبر صالح أن استمرار الأزمة دون انفراجة قد يدفع البنك المركزي إلى الاستجابة لضغوط مراكز القوى المالية، وإقرار تعديل جديد في سعر الصرف باتجاه تصاعدي لقيمة الريال اليمني.

من جانبه، أوضح عبد الرقيب الحاج العامل في أحد محلات الصرافة بمدينة تعز، أن شح السيولة يعود إلى الإقبال المتزايد من المواطنين على تحويل مدخراتهم إلى الريال اليمني خشية انخفاض قيمته. وأضاف أن العملات الأجنبية باتت متداولة بكثرة، فيما تخشى محلات الصرافة من نفاد النقد المحلي، ما قد يؤدي إلى توقف أعمالها، وهو ما دفعها إلى تحديد سقف الصرف اليومي.

وكشف الحاج عن تراجع ملحوظ في وفرة فئتي 500 و1000 ريال يمني، مرجعًا ذلك إلى لجوء عدد كبير من السكان والتجار إلى اكتنازها في المنازل، بعد تصريف العملات الأجنبية التي كانوا يحتفظون بها، على خلفية شائعات عن تحسن محتمل في قيمة الريال.

ومنذ اندلاع الحرب عام 2014، عانى اليمن شحًا كبيرًا في الدولار، تفاقم مع توقف صادرات النفط في 2022، ما أدى في إحدى المراحل إلى وصول سعر الدولار إلى نحو ثلاثة آلاف ريال يمني، قبل أن يتراجع لاحقًا. ويأتي ذلك في ظل تهدئة مستمرة منذ نيسان / أبريل 2022 للحرب التي اندلعت قبل أكثر من 11 عامًا بين القوات الحكومية والحوثيين، المسيطرين على العاصمة صنعاء منذ أيلول / سبتمبر 2014, وفقا لوكالة الأناضول.