Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

أشعل انقسامات أوروبية حادة... ماذا تعرف عن خط أنابيب النفط الروسي دروجبا؟

26 فبراير 2026 | 11:42 ص
Druzhba Pipeline Dispute Exposes EU Divisions, Threatening Ukraine Aid

أدت الاضطرابات في خط أنابيب دروجبا، وهو شريان رئيسي للنفط الروسي إلى أوروبا، إلى اندلاع خلاف سياسي داخل الاتحاد الأوروبي، مما يهدد بفرض عقوبات جديدة على روسيا وتقديم مساعدات حيوية إلى أوكرانيا.

أثار توقف تدفقات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا، الذي يعود إلى الحقبة السوفيتية، أزمة سياسية داخل الاتحاد الأوروبي، مما يعرض للخطر فرض عقوبات جديدة على روسيا والمساعدات المالية الحيوية لأوكرانيا. وأصبح خط الأنابيب، الذي يعني اسمه "الصداقة"، نقطة خلاف حيث تتصارع الدول الأعضاء مع مخاوف أمن الطاقة والمواقف السياسية المختلفة تجاه موسكو.

من الناحية التاريخية، قام خط أنابيب دروجبا بتوريد النفط الخام من غرب سيبيريا إلى العديد من الدول الأوروبية، بما في ذلك بيلاروسيا وألمانيا والمجر وبولندا وسلوفاكيا وجمهورية التشيك وأوكرانيا. ووفقًا لرويترز الخميس، فقد نقل في ذروته أكثر من مليون برميل يوميًا، وهو ما يمثل أكثر من 1% من الإمدادات العالمية من النفط. في حين أن معظم دول الاتحاد الأوروبي قد قللت بشكل كبير من اعتمادها على النفط الروسي منذ الغزو الشامل لأوكرانيا في عام 2022، تواصل المجر وسلوفاكيا استيراد ما يقرب من 200 ألف برميل يوميًا عبر دروجبا، مستشهدين باعتبارات التكلفة ومخاوف أمن الطاقة.

أبلغت أوكرانيا عن تعليق التدفقات منذ 27 كانون الثاني/يناير، مع توجيه اتهامات إلى روسيا بزعم إتلاف خط الأنابيب عن طريق هجمات بطائرات بدون طيار. وعلى العكس من ذلك، تتهم روسيا، إلى جانب المجر وسلوفاكيا، كييف بتعمد تأخير الإصلاحات لتحقيق مكاسب سياسية. تظل التفاصيل المتعلقة بمدى الضرر غير واضحة، حيث أشارت أوكرانيا إلى المخاطر الأمنية المستمرة بسبب القصف الروسي كعائق أمام جهود الإصلاح. وأشارت وثيقة قدمتها أوكرانيا إلى اجتماع فني للاتحاد الأوروبي واطلعت عليها رويترز إلى أن الهجمات الروسية في 27 كانون الثاني ألحقت أضرارًا بمحطة ضخ بالقرب من برودي ومعدات أخرى.

وردت المجر على هذا التعطيل باستخدام حق النقض ضد عقوبات جديدة للاتحاد الأوروبي ضد روسيا ومنع قرض جديد للاتحاد الأوروبي لأوكرانيا. كما أوقفت سلوفاكيا إمدادات الكهرباء الطارئة إلى أوكرانيا. ووصف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الانتخابات المقبلة بأنها خيار بين "الحرب أو السلام"، مما يشير إلى أن معارضيه سيدفعون المجر إلى مزيد من الصراع. واتهم أوربان أوكرانيا بـ"الحصار النفطي".

واقترحت كرواتيا حلاً بديلاً، حيث عرضت تزويد المجر وسلوفاكيا بالنفط عبر خط أنابيب أدريا (Adria)، باستخدام مصادر غير روسية تنقلها ناقلات. في حين أن شركة تشغيل خطوط الأنابيب Janaf تدعي أن أدريا لديها القدرة على تسليم ما يصل إلى 280 ألف برميل يوميًا، وهو ما يتجاوز حجم دروجبا الحالي، فقد أعربت MOL المجرية عن شكوكها حول قدرة أدريا. وبحسب ما ورد، تجرى اختبارات، بحضور مراقبين دوليين، للتحقق من قدرات أدريا.

يزيد تعطل تدفقات دروجبا من تحديات التصدير الحالية التي تواجهها روسيا، حيث أن انخفاض التدفقات إلى الهند وتركيا يزيد من المشكلة، مما يترك الصين بصفتها العميل الرئيسي للنفط الخام الروسي. علاوة على ذلك، تؤثر الهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية على قدرة روسيا على معالجة النفط الخام. وكما ذكرت رويترز، فإن وقف الإمدادات عبر دروجبا لم يتسبب في نقص فوري في النفط في المجر أو سلوفاكيا، وقد أمر كلا البلدين بالإفراج الطارئ عن المخزونات.

تسلط ملحمة خط أنابيب دروجبا الضوء على الانقسامات الداخلية للاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بنهجه تجاه روسيا والحرب المستمرة في أوكرانيا. ويؤكد الحادث على التفاعل المعقد بين أمن الطاقة والاعتبارات السياسية والمصالح الاقتصادية التي تشكل السياسة الخارجية الأوروبية. إن قدرة الاتحاد الأوروبي على صياغة رد موحد على العدوان الروسي ودعم جهود أوكرانيا للدفاع عن سيادتها تتوقف على حل هذه النزاعات الداخلية وإيجاد حلول بديلة للطاقة تقلل الاعتماد على الإمدادات الروسية.