الحكومة اللبنانية تتخذ إجراءات مالية صارمة لتعزيز الإيرادات وتحفيز الاستثمار

خلال جلسة مجلس الوزراء في السراي (وطنية)
استهلّ مجلس الوزراء جلسته بالملفات الاقتصادية والمالية، حيث جرى التركيز على تحسين إيرادات الدولة وتعزيز الجباية، ولا سيما عبر مكافحة التهرب الضريبي والجمركي، وضبط إشغال الأملاك البحرية والنهرية، ومتابعة تنفيذ أوامر التحصيل المتعلقة بالمقالع والكسارات، إضافة إلى استكمال مسار التدقيق الجنائي في عدد من الوزارات والإدارات. وأوضح وزير الإعلام بول مرقص أن المجلس أخذ علماً بعرض رئيس الحكومة المتصل بسبل رفع الإيرادات بشكل ملحوظ خلال المرحلة الراهنة، إلى جانب مداخلات عدد من الوزراء بشأن الإجراءات الكفيلة بتفعيل التحصيل.
وأكد رئيس الحكومة نواف سلام تشديده على التصدي لأي شكل من أشكال التهرب الضريبي أو الجمركي، مشيراً إلى متابعته المباشرة لهذا الملف، وإحالة عدد من القضايا إلى القضاء، وتنفيذ إجراءات بحق المكلفين المتأخرين عن سداد الضرائب والرسوم. كما طلب من الوزراء عرض التدابير المعتمدة في وزاراتهم لتحسين الجباية.
من جهته، عرض وزير المال تفاصيل تتعلق بالرسوم وضريبة الدخل والضريبة على القيمة المضافة (TVA)، مشدداً على أن المتخلّفين عن السداد يُحالون إلى القضاء وتتحرك النيابة العامة المالية بحقهم. وبيّن بالأرقام حجم الإجراءات المتخذة، موضحاً أن من بين التدابير الإضافية إدراج المتقاعسين على أنظمة الجمارك بما يمنعهم من الاستيراد أو التصدير، الأمر الذي دفع عدداً من كبار المكلفين والشركات إلى تسديد المتأخرات والغرامات.
كما تناول الوزير أثر تركيب أجهزة “السكانر” في الحد من التهرب الجمركي، والإجراءات الإدارية الرامية إلى تعزيز التحصيل، لافتاً إلى أن عدد المكلفين الذين قدّموا تصاريح إلكترونية خلال العامين الأخيرين تجاوز 727 ألفاً. وأشار إلى التسهيلات المتاحة، كالدفع الإلكتروني عبر الإنترنت أو شركات تحويل الأموال أو البطاقات المصرفية، إضافة إلى تحديث الأنظمة في وزارة المال والإدارات المعنية، ولا سيما الدوائر العقارية، لتسهيل الجباية، ضمن حزمة واسعة من الإجراءات الرامية إلى تفعيل الإيرادات.
بدوره، عرض وزير الأشغال العامة والنقل الخطوات التحضيرية لإعداد دراسة شاملة حول التعديات على الأملاك البحرية، على أن تُرفع أرقام دقيقة إلى مجلس الوزراء قريباً، في ظل وجود مخالفات كبيرة لم تُستوفَ غراماتها بعد، وذلك في إطار تعزيز واردات الدولة. كما عرضت وزيرة البيئة عائدات المقالع والكسارات والإجراءات المتخذة في هذا الشأن، وأُعلن عن تخصيص جلسات حكومية لإقرار هذه التدابير بصورة نهائية.
وفي سياق متصل، أقرّ المجلس مشروع قانون لتحفيز الاستثمارات مقدّم من وزارة المال، ووافق على الاستراتيجية الوطنية لحقوق ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة بطلب من وزارة الشؤون الاجتماعية. كما وافق على تشكيل لجنة مشتركة لإعداد خطة وطنية لترشيد استخدام الإنترنت وتطبيقاته لدى الأطفال، تضم الوزارات والإدارات والهيئات المختصة إلى جانب وزارة الإعلام، إضافة إلى إقرار البنود العادية وتأجيل أخرى.
وفي ما يتعلق بالملفات الضريبية والطعون المرتبطة بالضريبة على البنزين، أشار مرقص إلى أن الإجراءات الإصلاحية بدأت تعطي نتائج، مستشهداً بارتفاع الأرقام الجمركية وتركيب أجهزة السكانر واعتماد آليات تخمين أكثر دقة للبضائع المستوردة، بما يعزز القدرة على التدقيق وجباية العائدات. وأكد أن الإيرادات المتحققة تتيح للحكومة السعي إلى تخفيف بعض الضرائب والرسوم، وهو الهدف من تعزيز التحصيل ومكافحة التهرب.
أما بشأن مباراة المساعدين القضائيين، فقد تقرر إجراء مقابلات للمرشحين المئة الأوائل وفق ترتيبهم وأهليتهم، وفتح دورة جديدة خلال مهلة شهرين، نظراً لطول الفترة التي انقضت منذ المباراة السابقة. وفي ملف السائقين العموميين، أشار إلى أن النقاش تناول الأوضاع المعيشية والحاجات الاجتماعية، مع تأكيد الحكومة سعيها إلى تلبيتها ضمن حدود التوازن في المالية العامة.
وفي ردّ على سؤال حول ما أثير عن تهديدات إسرائيلية للمطار والبنى التحتية، أوضح أن هذا الموضوع لم يُبحث في هذه الجلسة تحديداً.



