Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

ترسانة صواريخ إيران الباليستية... بالأسماء والتفاصيل

26 فبراير 2026 | 11:28 ص
Iran's Missile Arsenal: A Strategic Overview

تواصل إيران تطوير ونشر ترسانة صواريخ متنوعة، مما يؤكد التزامها بإبراز قوتها الإقليمية وتحقيق الردع.

في خضم المفاوضات النووية الجارية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، تبرز القدرات الصاروخية الإيرانية كملف شائك يشغل بال المجتمع الدولي. وعلى الرغم من تأكيد طهران المستمر على سلمية برنامجها النووي، إلا أن الترسانة الصاروخية الإيرانية تثير قلق الغرب، الذي يعتبرها تهديدًا عسكريًا تقليديًا محتملاً، فضلاً عن كونها وسيلة إيصال محتملة لأسلحة نووية في حال قررت إيران تطويرها.

ما هي الصواريخ الباليستية؟

الصواريخ الباليستية هي أسلحة تعمل بالوقود الصاروخي، يتم توجيهها خلال مرحلة الصعود، ثم تتبع مسار سقوط حر لبقية رحلتها. يمكن لهذه الصواريخ حمل رؤوس حربية متنوعة، سواء كانت متفجرات تقليدية أو مواد بيولوجية أو كيميائية أو نووية، وتستطيع الوصول إلى أهداف على مسافات متفاوتة، وفقًا لتقرير أوردته وكالة رويترز اليوم الخميس، تزامنًا مع انعقاد المفاوضات الإيرانية الأميركية حول البرنامج النووي.

نظرة على القدرات الصاروخية الإيرانية

تعتبر إيران، وفقًا لتقديرات المخابرات الأميركية، صاحبة أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في منطقة الشرق الأوسط. وتعلن طهران التزامها بمدى أقصى يبلغ 2000 كيلومتر، معتبرة أن هذا المدى كاف لحماية البلاد والوصول إلى أهداف مثل إسرائيل. وتتوزع مواقع إطلاق الصواريخ الإيرانية في مناطق مختلفة، أبرزها طهران وضواحيها، بالإضافة إلى ما لا يقل عن خمسة "مدن صاروخية" تحت الأرض في محافظات مثل كرمانشاه وسمنان والمناطق القريبة من الخليج العربي.

وتشمل الترسانة الإيرانية صواريخ بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى إسرائيل، مثل صواريخ سجّيل (2000 كيلومتر)، وعماد (1700 كيلومتر)، وقدر (2000 كيلومتر)، وشهاب-3 (1300 كيلومتر)، وخرمشهر (2000 كيلومتر)، وهويزه (1350 كيلومتر). وفي أبريل 2025، نشرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) رسمًا بيانيًا يوضح قدرة صاروخ سجّيل على التحليق بسرعة تتجاوز 17000 كيلومتر في الساعة، وبمدى يصل إلى 2500 كيلومتر. كما ذكرت الوكالة صواريخ أخرى مثل خيبر (2000 كيلومتر) والحاج قاسم (1400 كيلومتر).

وتشير جمعية الحد من الأسلحة إلى أن الترسانة الباليستية الإيرانية تتضمن صواريخ شهاب-1 (300 كيلومتر)، وذوالفقار (700 كيلومتر)، وشهاب-3 (800-1000 كيلومتر)، وعماد-1 (قيد التطوير، 2000 كيلومتر)، ونموذج من سجّيل قيد التطوير أيضًا (1500-2500 كيلومتر).

تاريخ استخدام الصواريخ الإيرانية

من بين الأحداث التي استخدمت فيها إيران صواريخها، كان النزاع مع إسرائيل في حزيران/يونيو 2025، حيث أطلقت طهران صواريخ باليستية على إسرائيل، مما أسفر عن خسائر في الأرواح وأضرار مادية. ووفقًا لمعهد دراسة الحرب ومشروع التهديدات الحرجة التابع لمعهد أميركان إنتربرايز، يُرجح أن إسرائيل دمرت حوالي ثلث منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية خلال هذا الصراع، على الرغم من إعلان المسؤولين الإيرانيين عن تعويض الأضرار.

كما أطلقت إيران صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأميركية في قطر ردًا على مشاركة الولايات المتحدة في الحرب الجوية الإسرائيلية، مع تقديم تحذير مسبق لتجنب وقوع إصابات. وفي كانون الثاني/يناير 2024، أعلن الحرس الثوري عن هجمات صاروخية على ما زعم أنها مقر تجسس إسرائيلي في إقليم كردستان العراق، وعلى مواقع تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت طهران عن ضربات صاروخية استهدفت قواعد لمسلحين بلوش في باكستان. وفي عام 2020، أطلقت إيران صواريخ على قوات تقودها الولايات المتحدة في العراق ردًا على الضربة الجوية الأميركية التي أسفرت عن مقتل اللواء قاسم سليماني.

استراتيجية التطوير الصاروخي

تصف إيران صواريخها الباليستية بأنها قوة ردع وانتقام ضد أي عدوان محتمل من الولايات المتحدة وإسرائيل وغيرهما من الأهداف الإقليمية المحتملة. ويشير تقرير صدر عام 2023 عن بهنام بن طالبلو من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إلى استمرار إيران في تطوير مستودعات صواريخ تحت الأرض مزودة بأنظمة نقل وإطلاق وإنتاج وتخزين متطورة. وفي عام 2020، أجرت إيران أول إطلاق لصاروخ باليستي من موقع تحت الأرض.

وفي يونيو 2023، كشفت إيران عما وصفته بأنه أول صاروخ باليستي فرط صوتي محلي الصنع. تتميز هذه الصواريخ بقدرتها على التحليق بسرعة تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت في مسارات معقدة، مما يصعب اعتراضها. ووفقًا لجمعية الحد من الأسلحة، يعتمد برنامج الصواريخ الإيراني بشكل كبير على تصاميم من كوريا الشمالية وروسيا، كما استفاد من مساعدة الصين.

وبالإضافة إلى الصواريخ الباليستية، تمتلك إيران صواريخ كروز، مثل Kh-55، وهو سلاح يُطلق من الجو وقادر على حمل رؤوس نووية ويصل مداه إلى 3000 كيلومتر. إن استمرار تطوير ونشر هذه الأنظمة يؤكد التزام إيران بالحفاظ على ترسانة صاروخية قوية ومتنوعة، بغض النظر عن المفاوضات النووية الجارية. يعكس هذا الالتزام حسابات استراتيجية أوسع تركز على إبراز القوة الإقليمية وتحقيق الردع، مما يعقد جهود تخفيف التوترات في منطقة الشرق الأوسط. كما أن الطبيعة المزدوجة لبعض تقنيات الصواريخ الإيرانية تثير مخاوف بشأن مخاطر الانتشار، مما يزيد من زعزعة الاستقرار الإقليمي. سيراقب المجتمع الدولي عن كثب أنشطة إيران الصاروخية كمؤشر رئيسي على نياتها الاستراتيجية الأوسع.