خسائر فادحة لعملاق السيارات "ستيلانتس" عام 2025 مع التحوّل نحو المركبات الكهربائية

أعلنت شركة "ستيلانتس" عن خسارة صافية كبيرة لعام 2025، تعزى إلى رسوم استثنائية تتعلق باستراتيجيتها للسيارات الكهربائية.
أعلنت شركة صناعة السيارات العملاقة "ستيلانتس"، الخميس، عن خسارة صافية بلغت 22.3 مليار يورو (26.3 مليار دولار) لعام 2025، وذلك نتيجة لرسوم استثنائية ضخمة بلغت 25.4 مليار يورو. وتعد هذه الخسارة ثاني أكبر خسارة تسجلها مجموعة فرنسية على الإطلاق، مما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه صناعة السيارات في خضم التحول المتسارع نحو السيارات الكهربائية.
وكانت الشركة قد أشارت في 6 شباط/فبراير الماضي إلى أنها ستتحمل رسوماً استثنائية ضخمة لتمويل تحول استراتيجي يهدف إلى إبطاء إنتاج السيارات الكهربائية، حيث أن مبيعات هذه السيارات لا ترقى إلى مستوى التوقعات على مستوى الصناعة. وتواجه شركات أخرى مثل فورد وجنرال موتورز تحديات مماثلة.
كما شهدت إيرادات "ستيلانتس" انخفاضاً بنسبة 2% لتصل إلى 153.5 مليار يورو. وعلى الرغم من الزيادة الطفيفة في حجم مبيعات السيارات بنسبة 1% لتصل إلى 5.48 مليون وحدة، إلا أن أسعار الصرف غير المواتية وتخفيضات الأسعار الاستراتيجية التي تم تطبيقها خلال النصف الأول من العام أدت إلى مزيد من تراجع الإيرادات. ويمثل هذا التحول في التسعير خروجاً عن استراتيجية الأسعار المرتفعة التي كان يفضلها الرئيس التنفيذي السابق كارلوس تافاريس، وفقاً لما أوردته وكالة فرانس برس.
وسجلت المجموعة خسارة تشغيلية حالية قدرها 842 مليون يورو خلال العام الماضي، مما أدى إلى قرار بتعليق توزيعات الأرباح. ومع ذلك، شهد النصف الثاني من عام 2025 بعض الزخم الإيجابي، حيث ارتفعت المبيعات بنسبة 10% لتصل إلى 2.8 مليون سيارة. وساهم الارتفاع الملحوظ في حجم المبيعات في الولايات المتحدة بنسبة 39% بشكل كبير في هذا النمو.
وتولى أنطونيو فيلوسا، وهو خبير إيطالي مخضرم في شركة فيات، منصب الرئيس التنفيذي خلفاً لتافاريس في تموز/يوليو الماضي، وبدأ في إجراء تغييرات إدارية شاملة بهدف استعادة الربحية. وجاءت هذه الخطوة بعد انخفاض بنسبة 70% في صافي أرباح عام 2024، والذي انخفض إلى 5.5 مليار يورو.
وبالنظر إلى المستقبل، تؤكد "ستيلانتس" توقعاتها لعام 2026 بتحسن تدريجي في صافي المبيعات والعودة إلى هامش إيجابي "منخفض برقم واحد". ومن المتوقع أن يكون النمو مدفوعاً بإطلاق نماذج جديدة، وخاصة شاحنات البيك أب التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي في الولايات المتحدة. وستختلف استراتيجيات التسعير، حيث من المتوقع أن ترتفع الأسعار في الولايات المتحدة ولكنها ستنخفض في أوروبا، وفقاً لما ذكرته وكالة فرانس برس.
وتقدر الشركة تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على قطاع السيارات بمبلغ 1.2 مليار يورو لعام 2025 و 1.6 مليار يورو لعام 2026. ولا يزال هذا التقدير دون تغيير على الرغم من قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب.
وتعكس هذه التطورات المعضلة التي تواجهها شركات صناعة السيارات في سعيها لتحقيق التوازن بين الاستثمارات في تكنولوجيا السيارات الكهربائية وواقع طلب المستهلكين والضغوط الاقتصادية العالمية. وسيكون التكيف السريع مع تغيرات السوق وإدارة التكاليف بفعالية والتغلب على العوامل الجيوسياسية أمراً بالغ الأهمية لشركة "ستيلانتس" وغيرها من الشركات المصنعة في السنوات القادمة. وتشهد صناعة السيارات فترة انتقالية، وستكون السنوات القليلة المقبلة حاسمة في تحديد الشركات التي يمكنها التكيف والازدهار بنجاح.




