أسواق الطاقة على صفيح ساخن… هرمز يهدد إمدادات النفط العالمية

يخلق قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب إيران مخاطر جديدة تتهدد جزءاً كبيراً من إمدادات النفط العالمية، حيث تضخ الجمهورية الإسلامية نحو 3.3 مليون برميل يومياً، ما يعادل 3% من الإنتاج العالمي، لتكون رابع أكبر منتج في منظمة أوبك. ومع ذلك، فإن الأهمية الحقيقية تكمن في النفوذ الذي تفرضه طهران على إمدادات الطاقة العالمية بسبب موقعها الاستراتيجي المطل على مضيق هرمز، وهو ممر الشحن لنحو خمس الخام العالمي من موردين رئيسيين كالسعودية والعراق. وبينما تغلق أسواق النفط في عطلة نهاية الأسبوع، لم ترد معلومات أولية حول ما إذا كانت الهجمات على إيران أو الضربات التي شنتها في أنحاء المنطقة اليوم السبت قد استهدفت أي أصول للطاقة.
وذكر تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ السبت، أن الإنتاج الإيراني الحالي البالغ 3.3 مليون برميل يومياً جاء بعد ارتفاع من أقل من مليوني برميل في عام 2020 رغم العقوبات الدولية المستمرة، حيث باتت البلاد أكثر براعة في التهرب من القيود عبر إرسال 90% من صادراتها إلى الصين. وتعتمد هذه العمليات على مصفاة عبادان الرئيسية التي تعالج أكثر من 500 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى مصافي بندر عباس وستارة الخليج الفارسي التي تعالج الخام والمكثفات، فضلاً عن مصفاة العاصمة طهران. وفيما يخص الشحنات الخارجية، تُعد محطة جزيرة خرج في شمال الخليج العربي المركز اللوجستي الرئيسي، وقد وقع انفجار في الجزيرة يوم السبت وفقاً لوكالة أنباء مهر الإيرانية شبه الرسمية، والتي لم تقدم تفاصيل إضافية أو تشر صراحة لمحطة النفط التي تضم أرصفة تحميل وقدرة تخزينية لعشرات ملايين البراميل.
وبحسب ما أوردته بلومبيرغ، فإن العقوبات الأميركية تثني معظم المشترين المحتملين، لكن مصافي التكرير الصينية الخاصة ظلت زبائن دائمين مقابل الحصول على خصومات كبيرة، حيث تعتمد طهران على أسطول من الناقلات القديمة التي تبحر مع إيقاف أجهزة الإرسال لتجنب الكشف. وكانت إيران قد بدأت مطلع هذا الشهر بملء الناقلات بسرعة في جزيرة خرج لتحريك السفن بعيداً عن الخطر في حال وقوع هجوم، وهي خطوة مماثلة لما حدث في يونيو/ حزيران الماضي قبيل الهجمات الإسرائيلية والأميركية، حيث يمثل استهداف هذه الجزيرة ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني. أما حقول الغاز الطبيعي، فتتركز جنوباً في عسلوية وبندر عباس، وقد تسبب هجوم سابق على محطة غاز محلية خلال حرب يونيو الماضي في قلق التجار دون أن يؤدي لارتفاع دائم في الأسعار لعدم تأثر مرافق التصدير.
وأشار تقرير بلومبيرغ إلى أن المرشد الأعلى الإيراني كان قد حذر في الأول من فبراير/ شباط من حرب إقليمية إذا تعرضت بلاده لهجوم أميركي، مع التلويح بإغلاق مضيق هرمز الذي سيشكل تحديًا كبيرًا لأسواق الطاقة، ونقطة اختناق لصادرات الخليج من الخام والوقود والغاز المسال القطري. ورغم قدرة السعودية والإمارات على تحويل بعض الشحنات عبر أنابيب بديلة، إلا أن الإغلاق سيسبب اضطراباً هائلاً ورفعاً للأسعار، علماً أن شحنات السعودية والمنتجين الخليجيين تسارعت في فبراير الجاري. وتاريخياً، شنت طهران ضربات انتقامية ضد أصول الطاقة لجيرانها مثل هجوم بقيق عام 2019، كما لجأت للتشويش على إشارات السفن، ومع ذلك ستوازن طهران ردودها لتجنب إغضاب بكين. يذكر أن أسعار النفط ارتفعت بنسبة 19% هذا العام بسبب المخاوف من الضربات الأمريكية، حيث تميل الأسعار للارتفاع بنحو 4% مقابل كل انخفاض بنسبة 1% في المعروض العالمي.




