صراع الشرق الأوسط يرفع تكاليف شحن النفط الأميركي إلى آسيا إلى مستويات قياسية

أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكلفة شحن النفط الخام الأمريكي إلى آسيا إلى مستويات قياسية، مع تضاعف أسعار الناقلات العملاقة في أسبوعين. وتجبر الاضطرابات في مضيق هرمز المشترين الآسيويين على الاعتماد بشكل أكبر على الإمدادات الأمريكية، لكن بعض الصفقات تنهار بسبب ارتفاع تكاليف الشحن.
تسببت التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط في إحداث صدمة في أسواق الطاقة العالمية، حيث تجلت بشكل خاص في الارتفاع الكبير في تكاليف شحن النفط الخام من ساحل الخليج الأميركي إلى آسيا. ووفقًا لبيانات من بورصة البلطيق في لندن، فقد تجاوز سعر استئجار ناقلة عملاقة قادرة على حمل مليوني برميل من النفط الخام مستويات قياسية، حيث وصل إلى أكثر من 29 مليون دولار اعتبارًا من يوم الأربعاء. ويمثل هذا زيادة مضاعفة في الأسعار مقارنة بما كانت عليه قبل أسبوعين فقط.
وتعادل أسعار الشحن المرتفعة حوالي 14.50 دولارًا للبرميل، أو ما يقرب من 20٪ من سعر العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط (WTI)، الذي كان يتم تداوله عند حوالي 75 دولارًا للبرميل. وذكرت بلومبرغ أن المشترين الآسيويين يتجهون بشكل متزايد إلى النفط الخام الأميركي مع تقييد الإمدادات من الخليج العربي بسبب الاضطرابات المتعلقة بالصراع في مضيق هرمز، وهو شريان حيوي للشحن.
ارتفعت أسعار كل من خامي غرب تكساس الوسيط وبرنت القياسيين هذا الأسبوع بعد الغارات التي وردت أنباء عن قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بشنها في إيران، والهجمات الانتقامية التي شنتها إيران على جيرانها. وقد أدى ذلك إلى تفاقم الاختناقات الحالية. ونتيجة لذلك، ارتفعت أيضًا علاوات الدرجات الأميركية مثل مزيج مارس، لتصل إلى أعلى مستوياتها مقارنة بخام غرب تكساس الوسيط منذ عام 2020، وفقًا لبيانات من جنرال إندكس.
على الرغم من الزخم التصاعدي، هناك دلائل على أن بعض الصفقات تتعثر بسبب التكاليف الباهظة. وذكرت تانكرز إنترناشيونال أن العديد من حجوزات الناقلات العملاقة لشحنات النفط الخام من ساحل الخليج الأميركي قد انهارت مؤخرًا. على سبيل المثال، حجزت شركة تكرير النفط التايلاندية PTT سفينة مؤقتًا بحوالي 29 مليون دولار، ولكن الصفقة انهارت في النهاية، وفقًا لبيانات من تانكرز إنترناشيونال. هذه الإلغاءات ليست غير شائعة في سوق تشهد تقلبات سريعة في الأسعار.
إن تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، حتى لو كان مؤقتًا، يسلط الضوء على مدى هشاشة سلاسل إمداد الطاقة العالمية بسبب عدم الاستقرار الجيوسياسي. كما أن الاعتماد المتزايد على النفط الخام الأميركي من قبل الأسواق الآسيوية يؤكد أيضًا التحولات في ديناميكيات تجارة النفط العالمية، حيث أصبحت الولايات المتحدة موردًا أكثر أهمية. وبالنظر إلى المستقبل، ستراقب أسواق الطاقة عن كثب أي وقف للتصعيد في الشرق الأوسط واستعادة طرق الشحن الطبيعية. ومع ذلك، فإن التأثير طويل الأجل لهذه الأحداث يمكن أن يكون تنويع مصادر الإمداد وزيادة الاستثمار في طرق شحن بديلة للتخفيف من الاضطرابات المستقبلية.
في المسار القياسي للصناعة من الشرق الأوسط إلى الصين، ارتفعت الأرباح إلى 475000 دولار يوميًا. ومع ذلك، فإن الحجوزات الفعلية نادرة بسبب إغلاق مضيق هرمز. الناقلات المتاحة محدودة للغاية لدرجة أن المستأجرين يدفعون معدلات يومية مماثلة لتلك المدفوعة لاستئجار حفارات الحفر البحرية المتطورة. على سبيل المثال، فرضت شركة ترانس أوشين المحدودة متوسط 470 ألف دولار يوميًا للحفارات فائقة المياه العميقة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025.




