أزمة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً بسبب الحرب وارتفاع الأسعار

تسبب تعطل صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر بسبب اضطرابات الشرق الأوسط في أزمة إمدادات عالمية. يتم تغيير مسار شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى آسيا، ويحذر المحللون من احتمال حدوث نقص في الإمدادات وارتفاع الأسعار. يسلط الوضع الضوء على ضعف أسواق الطاقة العالمية بسبب الأحداث الجيوسياسية.
تتسبب التوترات الجيوسياسية المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط في إحداث اضطرابات كبيرة في أسواق الغاز الطبيعي المسال (LNG) العالمية، مما يؤدي إلى سباق محموم لتأمين الإمدادات وارتفاع حاد في الأسعار. يرجع ذلك بشكل أساسي إلى تعطل إنتاج الغاز الطبيعي المسال القطري، بالإضافة إلى القيود القائمة بالفعل على مستوى الإمدادات العالمية، مما يهدد بخلق عجز في المعروض وتفاقم الضغوط التضخمية في كل من أوروبا وآسيا.
في هذا السياق، يشير محللون إلى أن المخاوف بشأن أمن الطاقة تتزايد، خاصة وأن منطقة الشرق الأوسط تعتبر مركزًا رئيسيًا لإنتاج الغاز الطبيعي المسال. هذا الاعتماد الكبير يجعل الأسواق العالمية عرضة لأي اضطرابات إقليمية.
وفقًا لبيانات بلومبيرغ الأربعاء، تم تغيير مسار ما لا يقل عن ثماني شحنات من الغاز الطبيعي المسال كانت متجهة في الأصل إلى أوروبا نحو آسيا منذ بداية الصراع، وهو اتجاه تسارع في الأيام الأخيرة. يعكس هذا التحول المنافسة الشديدة على الغاز الطبيعي المسال، حيث يسعى المشترون الآسيويون لتأمين الإمدادات وسط توقعات بارتفاع درجات الحرارة عن المعدل الطبيعي، مما يزيد الطلب على تكييف الهواء.
السبب الرئيسي لتعطيل الإمدادات هو إغلاق منشأة راس لفان في قطر، وهي أكبر مركز لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم. وتقدر بلومبيرغ أن حوالي ثلاث شحنات من الغاز الطبيعي المسال القطري تُسحب من السوق عن كل يوم يستمر فيه التعطيل. بالإضافة إلى ذلك، أفادت التقارير أن مصنعًا أصغر لتصدير الغاز الطبيعي المسال في أبو ظبي غير قادر أيضًا على شحن الشحنات. بشكل عام، يمثل هذا التوقف حوالي 20% من إجمالي المعروض العالمي من الغاز الطبيعي المسال.
حذر ماتيو أوتينج، المحلل في Rystad Energy، من أنه إذا استمر الوضع لعدة أشهر، فقد لا تكون مصادر الغاز الطبيعي المسال البديلة كافية لتلبية الطلب العالمي. وأشار إلى أن الولايات المتحدة وأستراليا، وهما الموردان الرئيسيان الآخران للغاز الطبيعي المسال، تعملان بالفعل بكامل طاقتهما الإنتاجية.
أدى نقص المعروض إلى حرب مزايدة، حيث لجأ المشترون في الهند وبنغلاديش وتايلاند إلى السوق الفورية لتأمين الإمدادات. ومع ذلك، لم يتم منح بعض المناقصات الأخيرة لتسليم شهر مارس بسبب نقص البائعين وارتفاع الأسعار.
بينما تعمل الولايات المتحدة على زيادة قدرتها التصديرية من الغاز الطبيعي المسال، إلا أن المرافق الجديدة تدخل حيز التشغيل تدريجيًا. ومن المتوقع أن تساهم مشاريع مثل Golden Pass في تكساس، وهو مشروع مشترك بين قطر وإكسون موبيل، والتوسعات في مصنع Cheniere Energy's Corpus Christi ومصانع Venture Global في لويزيانا، في نمو الإمدادات، ولكن ليس بالسرعة الكافية لتعويض النقص الفوري.
تؤخر الأزمة الحالية أيضًا احتمال حدوث فائض في المعروض من الغاز الطبيعي المسال الذي طال انتظاره. وأشار محللو Morgan Stanley، بمن فيهم ديفين ماكديرموت، إلى أن أي تمديد لانقطاع الإمدادات القطرية لأكثر من شهر سيؤدي بسرعة إلى عجز. وتقدر فلورنس شميت، محللة استراتيجيات الطاقة في Rabobank، أن كل أسبوع من توقف الإنتاج القطري يقلل الفائض المتوقع بمقدار 1.5 مليون طن، مما قد يؤدي إلى عجز في الإمدادات في غضون خمسة أسابيع. كما أن قرار قطر للطاقة بتأجيل مشروع توسعة رئيسي سيؤدي إلى مزيد من القيود على الإمدادات في عام 2026، وفقًا لبلومبيرغ.




