صدمة في سوق العمل الكندي.. ارتفاع معدل البطالة وتراجع حاد في الوظائف

فقد الاقتصاد الكندي 83,900 وظيفة في فبراير، مما رفع معدل البطالة إلى 6.7%. يأتي هذا التراجع المفاجئ في سوق العمل في وقت يواجه فيه بنك كندا تحديات اقتصادية إقليمية ودولية.
شهد سوق العمل في كندا صدمة غير متوقعة في شهر شباط/فبراير، حيث فقد الاقتصاد الكندي 83,900 وظيفة، مما أدى إلى ارتفاع معدل البطالة إلى 6.7%، وفقًا لبيانات هيئة الإحصاء الكندية التي أوردتها بلومبيرغ اليوم الجمعة. يمثل هذا التراجع أكبر خسارة للوظائف منذ أكثر من أربع سنوات، مما يثير تساؤلات حول قدرة الاقتصاد على التعافي السريع.
على عكس التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 10,000 وظيفة، سجل شهر فبراير انخفاضًا حادًا في التوظيف، خاصة في الوظائف بدوام كامل والقطاع الخاص. هذا الانخفاض يأتي بعد تراجع مماثل في يناير، عندما بلغ معدل البطالة 6.5%. هذا التباين الكبير بين التوقعات والنتائج الفعلية يسلط الضوء على التحديات التي تواجه الاقتصاد الكندي.
وتأتي هذه التطورات في ظل ترقب لقرار بنك كندا بشأن أسعار الفائدة في 18 مارس. وبينما تتوقع الأسواق والمحللون تثبيت سعر الفائدة عند 2.25%، فإن هذه الخسائر الوظيفية المفاجئة قد تدفع البنك المركزي إلى إعادة النظر في سياسته النقدية. وقد صرح بريندون برنارد، الخبير الاقتصادي في "إنديد كندا" لشبكة "بي إن إن بلومبيرغ" التلفزيونية بأن "هذا التقرير سيء للغاية، وكل شيء يبدو ضعيفًا، ونحن نشهد تراجعًا في مجموعة من القطاعات".
وعلى صعيد ردود فعل الأسواق، انخفض الدولار الكندي بنسبة 0.4% مقابل الدولار الأميركي، في حين ارتفعت أسعار السندات الكندية، مما يعكس مخاوف المستثمرين بشأن النمو الاقتصادي المستقبلي. كما أن هذه التطورات تأتي في ظل تحديات اقتصادية إقليمية ودولية، مثل الرسوم الأميركية ومراجعة اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (USMCA).
من جهة أخرى، ارتفعت الأجور بالساعة للموظفين الدائمين بدوام كامل بنسبة 4.2% على أساس سنوي، وهو ما يتجاوز توقعات الاقتصاديين البالغة 3.2%. ومع ذلك، فإن هذه الزيادة في الأجور قد لا تكون كافية لتعويض تأثير فقدان الوظائف على الأسر الكندية.
تجدر الإشارة إلى أن الخسائر الوظيفية تركزت بشكل خاص بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 عامًا والرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و 54 عامًا. وارتفع معدل بطالة الشباب إلى 14.1%، مقتربًا من أعلى مستوى له في سبتمبر الماضي. وشملت الانخفاضات قطاعات واسعة من الاقتصاد، بما في ذلك الصناعات المنتجة للسلع والخدمات، مع تسجيل أكبر انخفاض في تجارة الجملة والتجزئة.
في هذا السياق، يرى بعض المحللين أن بنك كندا يواجه معضلة صعبة. فمن ناحية، قد تدعو هذه التطورات إلى خفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد. ومن ناحية أخرى، فإن ارتفاع أسعار النفط بسبب التوترات الجيوسياسية قد يؤدي إلى زيادة التضخم، مما يستدعي رفع أسعار الفائدة. وكما صرح تشارلز سانت أرنو، كبير الاقتصاديين في "سيرفس كريديت يونيون"، فإن "المزيد من الضعف قد يبرر خفضًا، لكن تداعيات صدمة الطاقة، إذا استمرت، على الأسعار قد تبرر رفعًا إذا استمرت".
إن التحدي الذي يواجهه بنك كندا يكمن في إيجاد التوازن المناسب بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على التضخم. وسيكون لقرارات البنك المركزي تأثير كبير على مستقبل الاقتصاد الكندي.



