Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

تحوّلات في المواقف الدولية... حلفاء واشنطن التقليديون يتجهون نحو بكين

15 مارس 2026 | 05:51 م
Transatlantic Drift: Key Allies Question U.S. Leadership, Eye China

هذا التحول مدفوع بسياسات إدارة ترامب وتزايد النفوذ التكنولوجي الصيني، خاصة بين الشباب.

تكشف استطلاعات الرأي الأخيرة عن تحوّل ملحوظ في مواقف بعض أهم حلفاء الولايات المتحدة، حيث يرى قطاع واسع من الجمهور في دول مثل كندا وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة أن الصين أصبحت شريكاً أكثر موثوقية من واشنطن. ويعكس هذا التحول تزايد القلق بشأن السياسات الخارجية الأميركية في السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ عودة دونالد ترامب إلى السلطة.

لم يعد الأمر مجرد خلافات عابرة، بل تحولاً استراتيجياً يعكس إدراكاً متزايداً بأن النظام العالمي يتغير، وأن الصين تلعب دوراً محورياً فيه. هذا التحول لا يعكس فقط تقييمًا للأداء الاقتصادي والتكنولوجي للصين، بل يعكس أيضًا تقييمًا للعلاقات الدولية وسعيًا لتحقيق توازن جديد في عالم متعدد الأقطاب.

أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "بوليتيكو" أن هذا التحول مدفوع بشكل كبير بسياسات إدارة ترامب، والتي اتسمت بالحمائية التجارية والانسحاب من الاتفاقيات الدولية. ويرى المراقبون أن هذه السياسات دفعت الحلفاء التقليديين إلى البحث عن بدائل، ووجدوها في الصين، التي تسعى بنشاط إلى تعزيز علاقاتها التجارية والاستثمارية مع أوروبا. على سبيل المثال، استضافت بكين في تشرين الأول/أكتوبر الماضي منتدى يهدف إلى تعزيز الاستثمارات المتبادلة مع أوروبا، ووصف مسؤولون صينيون كبار العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين بأنها شراكة وليست منافسة.

في هذا السياق، يقول مارك لامبرت، نائب مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الصين وتايوان في إدارة بايدن، لـ"بوليتيكو" إن "الإدارة الأميركية ساعدت الرواية الصينية من خلال التصرف كبلطجي"، مضيفًا أنه على الرغم من اعتراف الجميع بالتحديات التي تفرضها الصين، إلا أن "واشنطن لم تعد تعمل في شراكة وتركز فقط على نفسها".

جيل الشباب وتبني التكنولوجيا الصينية

تؤثر التكنولوجيا أيضاً على تصورات الشباب، حيث تشير الدراسات إلى أن الأجيال الشابة في أوروبا تحصل على معلوماتها عن الصين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، مما قد يؤدي إلى تضخيم صورة إيجابية عن الصين وإغفال بعض الجوانب السلبية. تساهم منصات مثل TikTok، المملوكة لشركة صينية، في نشر محتوى مؤيد للصين، مما يؤثر على آراء الشباب وتصوراتهم. ووفقًا لأليسيا باخولسكا، الباحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، فإن الأجيال الشابة تعتقد أن الولايات المتحدة قادت جهودًا لتصوير الصين كنظام استبدادي وتهديد للديمقراطية، بينما تقوض في الوقت نفسه قيمها الديمقراطية.

يمتد هذا التحول إلى المجال التكنولوجي، حيث يرى الكثيرون أن الصين تتفوق على الولايات المتحدة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا البطاريات. وقد استثمرت الصين مليارات الدولارات في البحث والتطوير، وجذبت أفضل المواهب التكنولوجية من الجامعات الأميركية، مما ساهم في تعزيز مكانتها كقوة تكنولوجية صاعدة.

إن هذه التحولات في المواقف الدولية تمثل تحديًا كبيرًا للولايات المتحدة، وتتطلب منها إعادة تقييم استراتيجيتها في التعامل مع حلفائها والصين. يجب على واشنطن أن تسعى إلى ترميم علاقاتها مع حلفائها التقليديين، وأن تتعاون معهم في مواجهة التحديات العالمية، وأن تتجنب السياسات الحمائية التي أدت إلى تدهور العلاقات عبر الأطلسي.

كما أن مستقبل النظام العالمي يعتمد على قدرة القوى الكبرى على التعاون والتنافس بشكل بناء، وعلى إيجاد حلول للتحديات المشتركة التي تواجه البشرية. إن تجاهل هذه التحولات في المواقف الدولية قد يؤدي إلى تفاقم التوترات وزيادة عدم الاستقرار في العالم.