Contact Us
Ektisadi.com
صحة وغذاء

طهران تحت سحابة سامة... تداعيات بيئية خطيرة للضربات الأميركية - الإسرائيلية

15 مارس 2026 | 03:17 ص
Tehran's Toxic Rain: War's Environmental Scars Deepen Pre-Existing Pollution Crisis

يحذر الخبراء من العواقب الصحية طويلة الأجل واحتمال حدوث أضرار بيئية واسعة النطاق.

في تطور ينذر بأزمة بيئية، تسببت الضربات الأخيرة التي استهدفت مستودعات النفط ومصافي التكرير بالقرب من العاصمة الإيرانية طهران في إطلاق كميات كبيرة من الملوثات السامة في الهواء والتربة. يأتي هذا الحادث ليضاعف من حدة التحديات البيئية التي تواجهها المدينة، ويثير مخاوف جدية بشأن الآثار الصحية بعيدة المدى على سكانها البالغ عددهم حوالي 18.5 مليون نسمة.

وبحسب بلومبيرغ السبت، فقد أدت الهجمات إلى تساقط أمطار سوداء محملة بمواد كيميائية خطيرة، مما دفع السلطات الإيرانية ومنظمة الصحة العالمية إلى إصدار تحذيرات للسكان بضرورة البقاء في المنازل لتجنب الحروق الكيميائية والأضرار التي قد تلحق بالجهاز التنفسي. لكن اللافت، أن هذه التحذيرات الرسمية تزامنت مع دعوات للمشاركة في مسيرات مؤيدة للدولة.

ويعيد هذا الحادث إلى الأذهان كارثة مماثلة وقعت خلال حرب الخليج عام 1991، عندما تسببت حرائق آبار النفط في الكويت في انتشار ملوثات عبر مساحات واسعة، وصلت آثارها إلى جبال الهيمالايا. ويشير نجات رحمانيان، الأستاذ بجامعة برادفورد، إلى تجربته الشخصية في طهران خلال تلك الفترة. إلا أن خطورة الوضع الحالي تكمن في قرب موقع الهجمات من مركز سكاني كبير، وهو ما أكده دوج وير، الرئيس التنفيذي لمرصد الصراع والبيئة، مشدداً على ندرة وقوع مثل هذه الحوادث بالقرب من المدن الكبرى.

ولا يقتصر التلوث على الحرائق النفطية، بل يشمل أيضاً المعادن الثقيلة والمواد السامة الأخرى التي تنطلق في البيئة جراء القصف، والتي يمكن أن تبقى لعقود، ملوثةً الهواء والتربة والمياه. وغالباً ما تكون عمليات التنظيف مكلفة ومعقدة، مما يجعل المجتمعات عرضة لمخاطر صحية طويلة الأمد. وقد أحصى مرصد الصراع والبيئة أكثر من 300 حادثة ذات تداعيات بيئية ناجمة عن الأعمال العدائية الجارية.

ويزيد من تعقيد الوضع الطبيعة الجغرافية لطهران، حيث تقع المدينة عند سفح جبال البرز، مما يؤدي إلى ظاهرة الانحباس الحراري التي تحبس الملوثات وتطيل فترات تدهور جودة الهواء. وفي حين أن الأمطار تساعد عادة في تنقية الهواء، إلا أنها قد تزيد الوضع سوءاً في هذه الحالة، عن طريق تكوين خليط أكثر سمية، وفقاً لديميتريس كاسكاوتيس، الفيزيائي في المرصد الوطني في أثينا.

ويعيق انقطاع شبكات الاتصال في إيران تقييم حجم التلوث بشكل دقيق. وتشدد نزانين مشيري، المستشارة في مؤسسة بيرغوف، على أهمية توثيق الأضرار من أجل المساءلة وجهود التنظيف المستقبلية. إن تركز البنية التحتية للنفط والغاز في المنطقة، إلى جانب الصراع المستمر، يخلق مزيجاً متفجراً له عواقب بيئية كارثية محتملة، كما أشار كاسكاوتيس ورحمانيان.

إن الآثار طويلة الأمد لهذا الضرر البيئي تتجاوز المخاوف الصحية المباشرة. فمصادر المياه الملوثة والأراضي الزراعية المتدهورة والنظم الإيكولوجية المتضررة يمكن أن تزعزع استقرار المجتمعات وتؤدي إلى نزوح السكان وتفاقم أوجه عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية القائمة. إن إرث الضرر البيئي الناجم عن الصراع يمكن أن يقوض الاستقرار على المدى الطويل والتنمية المستدامة في المناطق المتضررة.