Contact Us
Ektisadi.com
بزنس

من تهديد للأمن القومي إلى شريك تجاري... شراكة تربط إريك ترامب بشركة "بيتماين" الصينية

17 مارس 2026 | 08:37 م
From National Security Threat to Business Partner: Bitmain's U.S. Strategy Evolves with Trump Ties

شكلت شركة "بيتماين" الصينية العملاقة لأجهزة تعدين البيتكوين تحالفًا مفاجئًا مع شركة "أميركان بيتكوين كورب" التابعة لإريك ترامب، على الرغم من مخاوف الأمن القومي الأميركية السابقة بشأن تقنيتها. تسلط هذه الشراكة الضوء على التفاعل المعقد بين الأعمال والسياسة والعملات المشفرة في سوق الولايات المتحدة والآثار الجيوسياسية.

نجحت شركة "بيتماين" الصينية العملاقة، المهيمنة على سوق معدات تعدين البيتكوين، في اجتياز علاقة معقدة مع الولايات المتحدة، تميزت بمخاوف أمنية، والآن، بشكل مفاجئ، تحالف وثيق مع إريك ترامب. يسلط هذا التعاون الضوء على المشهد المتطور لصناعة العملات المشفرة والتقاطع المثير للاهتمام بين الأعمال والسياسة والأمن القومي.

من الشكوك إلى الشراكات الاستراتيجية

في البداية، واجهت "بيتماين" تدقيقًا مكثفًا من السلطات الأميركية. نشأت مخاوف من أن أجهزة "أنتماينر" الخاصة بها، الضرورية لتعدين البيتكوين، يمكن التحكم فيها عن بعد، مما قد يعطل شبكة الطاقة الأميركية أو حتى يتم تغيير استخدامها للتجسس. في عام 2024، أمرت إدارة بايدن بإزالة معدات "بيتماين" من موقع بالقرب من قاعدة صواريخ نووية تابعة للقوات الجوية الأميركية في وايومنغ. تحقيق "العملية الحمراء الغاربة"، وهو تحقيق أجرته وزارة الأمن الداخلي، فحصت هذه الثغرات الأمنية، وفقًا لشبكة بلومبيرغ اليوم الثلاثاء.

ومع ذلك، تحول السرد بشكل كبير مع ظهور شركة "أميركان بيتكوين كورب"، التي شارك في تأسيسها إريك ترامب. تعتمد هذه الشركة التي تتخذ من ميامي مقراً لها، والتي تهدف إلى أن تصبح شركة رائدة في تعدين البيتكوين، بشكل كبير على أجهزة "أنتماينر" الخاصة بـ "بيتماين" وتتعاون مع الشركة الصينية في مركز بيانات كبير في تكساس. يمثل هذا التعاون تحولًا كبيرًا، بالنظر إلى الإنذارات السابقة المتعلقة بالأمن القومي.

جاذبية "أنتماينر"

ينبع هيمنة "بيتماين" من منصات "أنتماينر"، وهي آلات متخصصة مصممة لحل المشكلات الرياضية المعقدة التي تدعم تعدين البيتكوين. تقوم هذه الآلات، التي تكلف ما يصل إلى 17400 دولار لكل منها، بتريليونات العمليات الحسابية في الثانية، مما يمنح عمال المناجم فرصة للتحقق من المعاملات وكسب مكافآت البيتكوين. على الرغم من التساؤلات الأمنية، تظل كفاءة وقدرة "بيتماين" التنافسية لا مثيل لها، وفقًا لما ذكره مايكل هو، المدير التنفيذي في شركة "أميركان بيتكوين".

تشيد إيرين جاو، رئيسة المبيعات العالمية في "بيتماين"، بالسياسات المؤيدة للعملات المشفرة المرتبطة باسم ترامب، مشيرة إلى أن الشركة تستثمر بكثافة في التصنيع في الولايات المتحدة، بما في ذلك مقر رئيسي جديد وخط تجميع في تكساس أو فلوريدا. ومع ذلك، امتنعت جاو عن تقديم مزيد من التفاصيل حول المديرين الرئيسيين للشركة، وفقًا لبلومبيرغ.

شبكة معقدة من المصالح

تثير الشراكة بين "بيتماين" وعائلة ترامب تساؤلات حول تضارب المصالح المحتمل، بالنظر إلى تعهدات الرئيس السابق بضمان "تعدين وصك وصنع" البيتكوين في الولايات المتحدة، في حين تعتمد شركة أبنائه على معدات صينية الصنع. مضيفة طبقة أخرى من التعقيد، ورد أن الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، وهو عضو بارز في العائلة الحاكمة في أبو ظبي، استثمر 500 مليون دولار في شركة "وورلد ليبرتي فاينانشال"، وهي مشروع تابع لعائلة ترامب، قبل وقت قصير من حفل التنصيب الرئاسي، وفقًا لما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال.

الآثار الجيوسياسية والتوقعات المستقبلية

تعكس استراتيجية "بيتماين" في الولايات المتحدة اتجاهاً أوسع للشركات الصينية للتكيف مع الضغوط الجيوسياسية من خلال الاستثمار في العمليات الخارجية وإقامة تحالفات مع شخصيات مؤثرة. إن الشراكة مع عائلة ترامب لا تزود "بيتماين" بمدافع قوي فحسب، بل تؤكد أيضًا على الأهمية المتزايدة لسوق الولايات المتحدة لصناعة العملات المشفرة. مع تزايد القدرة التنافسية لتعدين البيتكوين، من المحتمل أن يؤدي الطلب على الأجهزة الفعالة والميسورة التكلفة إلى مزيد من التعاون بين الشركات المصنعة الصينية والشركات الأميركية، بغض النظر عن التوترات السياسية.

بالنظر إلى المستقبل، سيكون من الضروري مراقبة كيف توازن الحكومة الأميركية بين مخاوف الأمن القومي والرغبة في تعزيز الابتكار والنمو في قطاع العملات المشفرة. إن التحقيق المستمر في تكنولوجيا "بيتماين"، إلى جانب التدقيق المتزايد في الاستثمار الأجنبي في البنية التحتية الحيوية، يمكن أن يؤدي إلى لوائح أكثر صرامة وربما يعيد تشكيل المشهد التنافسي. كما أن مدى تأثر القرارات السياسية المستقبلية بالمصالح التجارية للشخصيات السياسية الرئيسية سيكون أيضًا موضوعًا لنقاش محتدم.