تحقيقات في حادث مطار لاغوارديا... هل أخفقت أنظمة السلامة في منع الكارثة؟

يخضع حادث تصادم مميت على مدرج مطار لاغوارديا للتحقيق من قبل المجلس الوطني لسلامة النقل، مع التركيز على فشل أنظمة السلامة المصممة لمنع مثل هذه الحوادث. نظام ASDE-X، الذي يهدف إلى التحذير من الاصطدامات المحتملة، لم يتم تفعيله، مما أثار تساؤلات حول استخدام جهاز الإرسال والاستقبال وحساسية النظام. سيدرس التحقيق أيضًا العوامل البشرية وعمليات صنع القرار، مما قد يؤدي إلى تغييرات في بروتوكولات السلامة.
أثار حادث التصادم المأساوي على مدرج مطار لاغوارديا في نيويورك، والذي أسفر عن مقتل طيارين وإصابة العشرات، تساؤلات حادة حول فعالية أنظمة السلامة المطبقة في المطار. الحادث، الذي نجم عن اصطدام طائرة تابعة لشركة "إير كندا" بشاحنة إطفاء كانت قد عبرت المدرج للتو قبل هبوط الطائرة، يضع هذه الأنظمة تحت مجهر التحقيق.
يجري المجلس الوطني لسلامة النقل (NTSB) تحقيقًا دقيقًا لتحديد الأسباب التي أدت إلى وقوع الحادث. ووفقًا لتقارير وكالة "أسوشيتد برس"، سمح مراقب الحركة الجوية لشاحنة الإطفاء بعبور المدرج قبل 12 ثانية فقط من هبوط الطائرة، ولم تفلح محاولاته اليائسة لوقف الشاحنة في تجنب الاصطدام.
نظام ASDE-X: طبقة الحماية الأولى
مطار لاغوارديا، مثل 34 مطارًا رئيسيًا آخر في الولايات المتحدة، مجهز بنظام كشف سطح المطار المتطور (ASDE-X). يدمج هذا النظام بيانات الرادار ومعلومات جهاز الإرسال والاستقبال من الطائرات والمركبات الأرضية، لتقديم صورة شاملة لمراقبي الحركة الجوية عن جميع الأنشطة على أرض المطار. ويهدف النظام إلى إطلاق إنذار في حالة توقع حدوث تصادم محتمل. وقد نسب المجلس الوطني لسلامة النقل إلى هذا النظام الفضل في منع وقوع حادث وشيك بين طائرة خاصة وطائرة تابعة لشركة "ساوث ويست إيرلاينز" في سان دييغو في أغسطس 2023.
ومع ذلك، في حادث لاغوارديا، صرحت رئيسة المجلس الوطني لسلامة النقل، جينيفر هومندي، أن نظام ASDE-X لم يصدر أي تحذير قبل وقوع التصادم. أحد العوامل المحتملة قيد التدقيق هو عدم وجود أجهزة إرسال واستقبال في شاحنات الإطفاء العاملة في المطار. توفر هذه الأجهزة بيانات موقع أكثر دقة، مما يعزز قدرة النظام على التنبؤ بالتعارضات المحتملة. شجعت إدارة الطيران الفيدرالية المطارات على تركيب هذه الأجهزة، بل وعرضت المساعدة المالية للقيام بذلك.
أضواء التحذير: هل تم تجاهلها؟
يزيد الأمر تعقيدًا أن الأضواء المثبتة على أرض الممر كان يجب أن تنبه شاحنة الإطفاء بوجود طائرة تهبط. لكن يبدو أن طاقم الاستجابة كان يركز على نداء الاستغاثة الوارد من طائرة أخرى. من الضروري معرفة إذا ما كان سبب الحادث هو عطل فني أم خطأ بشري، لتفادي تكرار مثل هذه المأساة.
قيود النظام والعوامل البشرية
يشير ريك كاستالدو، الموظف السابق في إدارة الطيران الفيدرالية والذي شارك في تصميم وتركيب أنظمة ASDE، إلى أن النظام أكثر فعالية في التنبؤ بالاصطدامات التي تشمل المركبات أو الطائرات المتحركة. تمثل المركبة الثابتة تحديًا أكبر للخوارزميات التنبؤية. علاوة على ذلك، أدت المخاوف بشأن الإنذارات المزعجة إلى معايرة قد تكون قللت من وقت التحذير المتاح للمراقبين.
يسلط هذا الحادث الضوء على التفاعل المعقد بين التكنولوجيا والعوامل البشرية والإجراءات في مجال سلامة الطيران. في حين أن أنظمة مثل ASDE-X توفر طبقة حماية حاسمة، إلا أنها ليست مضمونة. من المرجح أن يدرس التحقيق الجاري ليس فقط الجوانب الفنية لفشل النظام، ولكن أيضًا عمليات صنع القرار البشري التي ساهمت في المأساة. قد تؤدي نتائج التحقيق إلى تغييرات كبيرة في بروتوكولات سلامة المطارات والتحسينات التكنولوجية.
يثير حادث لاغوارديا مخاوف بشأن معايير سلامة الطيران على مستوى العالم، لا سيما في المطارات ذات البنية التحتية المتقادمة أو الموارد المحدودة. وفي حين استثمرت الولايات المتحدة بكثافة في أنظمة المراقبة المتقدمة، تعتمد العديد من البلدان على تكنولوجيا وإجراءات أقل تطوراً. قد يدفع هذا الحادث إلى إعادة تقييم معايير السلامة الدولية والتركيز المتجدد على الاستثمار في البنية التحتية الحديثة للسلامة في جميع أنحاء العالم. هذا بالإضافة إلى أن الحادث قد يستغله المعارضين السياسيين لانتقاد المستويات الحالية للإنفاق على البنية التحتية.




