اغتيال علي شعيب وفاطمة ومحمد فتوني يشعل الإدانات في لبنان... استهداف الصحافيين جريمة حرب تستدعي المحاسبة

شكّل اغتيال إسرائيل الإعلاميين علي شعيب وفاطمة فتوني ومحمد فتوني على طريق جزين اليوم السبت، صدمة واسعة في لبنان، وأشعل موجة إدانات رسمية وإعلامية غير مسبوقة، وسط توصيفات متكررة لما جرى بأنه “جريمة حرب” وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. وتوالت المواقف من مختلف المستويات السياسية والإعلامية والدينية، في مشهد يعكس إجماعاً على خطورة استهداف الصحافيين خلال تأدية واجبهم المهني، وعلى ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوضع حد لهذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
الرئيس عون: “جريمة سافرة” وانتهاك للقانون الدولي
فقد دان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون استهداف الإعلاميين علي شعيب وفاطمة فتوني ومحمد فتوني على طريق جزين، معتبراً أن ما جرى يشكّل “جريمة سافرة” تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات الدولية.
وأكد أن استهداف الصحافيين، وهم مدنيون يؤدون واجبهم المهني، يعد خرقاً واضحاً لاتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولات الملحقة بها، ولا سيما المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول، إضافة إلى قرار مجلس الأمن 1738.
وشدد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف الاعتداءات، متقدماً بالتعزية إلى عائلات الضحايا والجسم الإعلامي في لبنان.
بري: “جريمة حرب مع سبق الإصرار”
من جهته، وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري ما جرى بأنه “جريمة حرب ترتكبها إسرائيل مع سبق الإصرار والترصد”، مشيراً إلى أن الاستهداف لم يقتصر على الإعلاميين بل طال أيضاً مسعفين وجنوداً في الجيش اللبناني.
وأكد أن الضحايا، من إعلاميين ومسعفين وعسكريين، كانوا “شهوداً للحق والحقيقة”، وأن استهدافهم يعكس طبيعة العدوان المستمر على لبنان.
ودعا بري المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التحرك السريع لوقف “الحرب التدميرية”، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية الوحدة الوطنية كخيار داخلي لمواجهة المرحلة.
سلام: خرق صارخ للقانون الدولي
بدوره، أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام أن استهداف الإعلاميين يشكل “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني”، وخرقاً واضحاً للقواعد التي تكفل حمايتهم في زمن الحرب.
وشدد على تمسك لبنان بحماية الصحافيين واحترام حرية الإعلام، داعياً إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال المدنيين، وإلى الالتزام بالقوانين الدولية.
مرقص: تحرك قانوني وشكوى دولية قيد الإعداد
في موازاة الإدانات السياسية، أعلن وزير الإعلام الدكتور بول مرقص عن خطوات عملية لملاحقة الجريمة دولياً، كاشفاً عن العمل مع وزارة الخارجية لإعداد ملف شكوى يُرفع إلى مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وفي مؤتمر صحافي طارئ، شدد مرقص على أن استهداف الصحافيين يندرج ضمن “جرائم الحرب”، مستنداً إلى اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الملحقة بها، إضافة إلى نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية.
وأشار إلى سلسلة اتصالات مع جهات دولية، بينها المنسقة الخاصة للأمم المتحدة وسفيرة الاتحاد الأوروبي وقوات “اليونيفيل”، مؤكداً أن لبنان لن يتعامل مع هذه الجرائم كأمر واقع، وأن الحكومة ستبحث الخيارات القانونية المتاحة لمقاضاة إسرائيل.
كما شدد على أن الرد الأبرز يبقى في “تعزيز الوحدة الوطنية”.
نقابة المحررين: “مجزرة موصوفة”
كما أدانت نقابة محرري الصحافة اللبنانية ما وصفته بـ”المجزرة” بحق الإعلاميين، معتبرة أن استهدافهم يشكل جريمة موصوفة تعكس “الطبيعة العدائية والإلغائية” لإسرائيل تجاه الإعلام.
وأشارت إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف الصحافيين، معتبرة أن الهدف هو منع نقل الحقيقة إلى الرأي العام العالمي.
ودعت إلى أوسع إدانة دولية، متقدمة بالتعازي إلى عائلات الضحايا والمؤسسات الإعلامية التي ينتمون إليها.
قبلان: تحميل إسرائيل مسؤولية التصعيد
وفي السياق ذاته، دان المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان استهداف الإعلاميين، معتبراً أنه يأتي في سياق “قتل صوت الحقيقة”، ومشيراً إلى أن هذه الجرائم ستزيد من تمسك ما وصفه بـ”خيار السيادة والمقاومة”.
مؤسسات دولية وإعلامية: دعوات للمحاسبة ومنع الإفلات من العقاب
كذلك، دان مركز “حماية وحرية الصحفيين” اغتيال الإعلاميين، مؤكداً أن ما جرى يأتي ضمن سلسلة من الجرائم التي لم تتم محاسبة مرتكبيها، لا سيما في فلسطين ولبنان.
ودعا إلى إطلاق حملة دولية لفرض عقوبات ومنع إفلات المسؤولين من العقاب، معتبراً أن هذه الجرائم من بين الأخطر في تاريخ استهداف الصحافيين.
أحزاب وهيئات: “لن يُسكت صوت الحقيقة”
وقد توالت مواقف الأحزاب والهيئات، حيث أكدت أمانة الإعلام في “حزب التوحيد العربي” أن استهداف الإعلاميين لن يؤدي إلى حجب الحقيقة، بل سيزيد من تمسكهم برسالتهم المهنية.
كما دان اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية الجريمة، معتبراً أنها محاولة لـ”تغييب الحقيقة”، وداعياً إلى تحرك دولي عاجل لحماية الصحافيين.
وفي السياق نفسه، شدد “اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام” على أن استهداف الإعلاميين يعكس محاولة لطمس الحقيقة، مؤكداً أن هذه الجرائم لن تنجح في إسكات الإعلام.
رسائل تضامن وتعزية: “دماء تنير طريق الحرية”
وفي مواقف تضامنية، عزّت مؤسسات إعلامية عدة، بينها قناة “الإيمان” وإذاعة “البشائر”، عائلات الشهداء، معتبرة أن دماءهم “تنير طريق العدل والحرية”، وتشكل دافعاً للاستمرار في كشف الحقيقة.
المرتضى: “الصوت سيبقى”
ونعى الوزير السابق محمد وسام المرتضى الإعلاميين الشهداء، معتبراً أن استهدافهم محاولة لإسكات الحقيقة، لكنه أكد أن “صوتهم سيبقى حاضراً”، وأن دماءهم ستواصل فضح الجرائم وتحفيز الوعي.
هذا وتعكس موجة الإدانات الواسعة التي أعقبت اغتيال علي شعيب وفاطمة ومحمد فتوني إجماعاً لبنانياً على خطورة ما جرى، ليس فقط كحادثة أمنية، بل كضربة مباشرة لحرية الإعلام في زمن الحرب. وبينما تتجه الأنظار إلى التحركات القانونية والدبلوماسية التي أعلن عنها لبنان، يبقى التحدي الأكبر في مدى قدرة المجتمع الدولي على ترجمة هذه الإدانات إلى خطوات عملية تضع حداً لاستهداف الصحافيين وتمنع تكرار هذه الجرائم.




