Contact Us
Ektisadi.com
إعلام وفنون

شهداء الكلمة علي شعيب وفاطمة ومحمد فتوني... وداع يليق بمن حملوا الحقيقة حتى الشهادة

29 مارس 2026 | 09:23 ص
تشييع علي شعيب وفاطمة فتوني ومحمد فتوني

لم يكن الوداع مجرد مراسم دفن في الشويفات اليوم الأحد، بل رسالة متجددة بأن الكلمة الحرة، مهما استُهدفت، لا تموت… وأن من حملوا الحقيقة من قلب الميدان، كتبوا بدمهم فصلًا جديدًا من تاريخ الصحافة المقاومة.

في مشهدٍ يختلط فيه الحزن بالفخر، والدمع بالثبات، شيّعت قناتا “المنار” و”الميادين” شهداء الصحافة والإعلام: علي شعيب، فاطمة فتوني، ومحمد فتوني. لم يكن الوداع مجرد مراسم، بل رسالة متجددة بأن الكلمة الحرة، مهما استُهدفت، لا تموت… وأن من حملوا الحقيقة من قلب الميدان، كتبوا بدمهم فصلًا جديدًا من تاريخ الصحافة المقاومة.

رغم الطقس العاصف الذي لفّ بيروت، اجتمع الأهل والزملاء، إلى جانب عدد كبير من الإعلاميين اللبنانيين والأجانب، في الضاحية الجنوبية لبيروت، وتحديداً الشويفات، حيث أُقيم تشييع رمزي للشهداء، على أن يعودوا لاحقًا إلى تراب الجنوب مع “العائدين المنتصرين”. كان المشهد استثنائيًا، لا يشبه وداعًا عابرًا، بل يختزن معنى الوفاء لمسيرة إعلامية امتدت من الميدان إلى الشهادة.

وفي لحظة إنسانية مؤثرة، وجّه والد الشهيدة فاطمة فتوني رسالة مؤلمة ومعبّرة لأمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، قال فيها: “لو تطلب فلذات الأكباد لأعطيناك، ولن نبخل، وشرطنا الوحيد هو الانتصار… وسننتصر”. كلماتٌ لخصت حجم الفقد، لكنها في الوقت ذاته عكست إيمانًا عميقًا بالقضية التي استشهد من أجلها الأبناء.

شبكة “الميادين”، وعلى لسان رئيس مجلس إدارتها غسان بن جدو، نعت مراسلتها فاطمة فتوني، وشقيقها المصور محمد فتوني، إلى جانب مراسل “المنار” علي شعيب، الذي وصفه بـ”مدرسة في إعلام الميدان”. وأكد بن جدو أن هذا المصاب الكبير لن يثني الشبكة عن التزامها، مشددًا على أن ما جرى هو “جريمة حرب ضد الإنسانية”، وانتهاك صارخ لكل القوانين الدولية والأعراف الإعلامية.

كما دعا بن جدو الإعلاميين في العالم إلى رفع الصوت عاليًا في وجه هذه الجرائم، مطالبًا الإعلام العربي والدولي بتحمّل مسؤولياته في الدفاع عن الصحافة والصحافيين، والعمل على محاسبة من “يتبختر بدمويته المتوحشة”.

ولم تغب الإشارة إلى حجم التضحيات التي قدمتها عائلة فتوني، التي ارتقى منها تسعة شهداء في هذه الحرب، في صورة تختصر مأساة الجنوب وصموده في آنٍ واحد.

أما الجريمة التي أودت بحياة الشهداء، فكانت غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهم على طريق جزين – كفرحونة في جنوب لبنان السبت، حيث أُطلقت أربعة صواريخ أدت إلى استشهادهم مع شخصين آخرين. علي شعيب، ابن بلدة الشرقية في النبطية، وفاطمة فتوني، ابنة بلدة الطيبة الحدودية، كانا في قلب الميدان، ينقلان الصورة كما هي، قبل أن تتحول عدساتهم إلى شاهد على استهدافهم.

وفي محاولة لتبرير الجريمة، نشر الجيش الإسرائيلي مقطع فيديو للغارة، مدعيًا أن شعيب “يعمل في قوة الرضوان”، في رواية قوبلت برفض واسع، وسط تأكيدات بأن المستهدفين كانوا يقومون بعملهم الصحافي.

على المستوى الرسمي، أدان رئيس الجمهورية جوزف عون هذا الاستهداف، معتبرًا أنه انتهاك فاضح للقانون الدولي الإنساني، مشددًا على أن الصحافيين مدنيون يتمتعون بحماية واضحة بموجب اتفاقيات جنيف وقرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرار 1738.

رحل علي شعيب، وفاطمة فتوني، ومحمد فتوني، لكن قصتهم لم تنتهِ. في زمن تُستهدف فيه الحقيقة، يصبح استشهاد الصحافيين شهادة على خطورة الكلمة الحرة. وبين الركام والصواريخ، يبقى الصوت الذي حاولوا إسكاتَه... أعلى.

شهداء الكلمة علي شعيب وفاطمة ومحمد فتوني... وداع يليق بمن... | Ektisadi.com | Ektisadi.com