تراجع سندات الخزانة الأميركية وسط ضغوط بيع عالمية ومخاوف من تباطؤ النمو

تواجه سوق سندات الخزانة الأميركية ضغوطًا متزايدة مع تسجيل تغير واضح في سلوك التدفقات المالية العالمية، إذ تراجعت حيازة المستثمرين الأجانب بنحو 82 مليار دولار لتصل إلى 2.7 تريليون دولار، وهو أدنى مستوى منذ العام 2012، فيما سجّلت البنوك المركزية الأجنبية صافي مبيعات للسندات لمدة خمسة أسابيع متتالية.
وفي تطور يعكس تحوّلًا في سلوك "الملاذ الآمن"، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من 3.9% في نهاية شباط/فبراير إلى أكثر من 4.4% خلال أسابيع، بدل أن يتراجع كما هو معتاد في فترات الأزمات، بحسب تحليل نشرته بلومبيرغ اليوم الاثنين.
وتشير غرف التداول في وول ستريت إلى أن عمليات البيع تأتي من جهات رسمية أجنبية، في وقت تواجه فيه دول مستوردة للطاقة مثل تركيا والهند وتايلاند ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع ضعف عملاتها المحلية، ما يدفعها إلى بيع سندات الخزانة لتأمين السيولة الدولارية.
وفي المقابل، يسلّط تقرير بلومبيرغ الضوء على اضطرابات في جانب الدول المصدّرة للنفط في الخليج، مع تراجع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى خفض إنتاج دول مثل السعودية والكويت والإمارات والعراق بنحو 10 ملايين برميل يوميًا خلال آذار/مارس.
كما أعلنت قطر حالة القوة القاهرة على صادرات الغاز الطبيعي المسال بعد استهداف منشآت في راس لفان، في حين تعمل خطوط الأنابيب البديلة في السعودية والإمارات بطاقة محدودة مقارنة بالقدرة الكاملة.
وتشير بيانات استثمارية أوردتها بلومبيرغ إلى أن دول الخليج كانت تحتفظ بنحو 300 مليار دولار من سندات الخزانة الأميركية حتى كانون الثاني/يناير، إلا أن تراجع الإيرادات النفطية وارتفاع الإنفاق الدفاعي وإعادة تقييم الالتزامات الاستثمارية يعيد رسم اتجاه التدفقات المالية.
على المستوى البنيوي، يلفت تقرير بلومبيرغ إلى تراجع حصة الأجانب من حيازة السندات الأميركية إلى نحو 32% مقارنة بنحو 50% في بداية العقد الماضي، فيما أصبحت البنوك المركزية العالمية تمتلك احتياطيات من الذهب تفوق حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية للمرة الأولى منذ العام 1996.
كما يشير التقرير إلى أن الأزمات السابقة مثل جائحة كوفيد-19، وأزمة أوكرانيا، واضطرابات القطاع المصرفي الأميركي في 2023، كانت تدفع عادة إلى زيادة الطلب على سندات الخزانة كملاذ آمن، بينما يظهر السلوك الحالي اختلافًا واضحًا في هذا النمط.
ويرى التقرير أن هذا التحول يعكس تغيرًا تدريجيًا في توازنات النظام المالي العالمي، إذ تتقاطع تحولات الطاقة مع حركة رؤوس الأموال وإعادة تدوير الفوائض النفطية، ما يضغط على الدور التقليدي لسندات الخزانة الأميركية كأصل آمن عالميًا.



