صندوق النقد الدولي: الحروب تترك ندوباً اقتصادية عميقة وتستمر لعقود

تشير الدراسة إلى هشاشة الهدنة مع ارتفاع وتيرة العودة إلى الصراع.
في تحليل جديد، سلط صندوق النقد الدولي الضوء على التداعيات الاقتصادية المدمرة للحروب والصراعات المسلحة، مؤكداً أن هذه التداعيات تتجاوز الخسائر المباشرة وتستمر لسنوات طويلة بعد انتهاء العمليات القتالية. وتشير الدراسة إلى أن الدول التي تشهد صراعات مسلحة تواجه انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 7% في المتوسط على مدى خمس سنوات، مع استمرار الآثار السلبية لأكثر من عقد من الزمن.
وتأتي هذه الدراسة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عالمياً، وزيادة الإنفاق العسكري في العديد من الدول. ووفقاً لرويترز اليوم الأربعاء، شهدت أكثر من 35 دولة صراعات داخل حدودها في عام 2024، مما أثر على حياة ما يقرب من نصف سكان العالم. ويؤكد صندوق النقد الدولي أن الحروب تفرض على الدول المتضررة خيارات صعبة على صعيد الاقتصاد الكلي، بالإضافة إلى الخسائر البشرية الفادحة.
وترى الدراسة أن الضرر الاقتصادي لا يقتصر على الدول المتورطة بشكل مباشر في الصراعات، بل يمتد أيضاً إلى الدول المجاورة والشركاء التجاريين الرئيسيين. وأشارت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، إلى أن الصندوق يستعد لخفض توقعاته للنمو العالمي ورفع توقعات التضخم بسبب الصراعات المستمرة.
وتوضح الدراسة أيضاً أن زيادة الإنفاق العسكري غالباً ما تؤدي إلى تفاقم العجز في الميزانية وزيادة الديون الحكومية. ويتم تمويل حوالي ثلثي الزيادة في الإنفاق العسكري من خلال زيادة العجز، مما قد يحفز النشاط الاقتصادي على المدى القصير، ولكنه يؤدي أيضاً إلى ارتفاع التضخم وخلق تحديات على المدى المتوسط. وتحذر الدراسة من أن توجيه الاستثمارات العامة نحو شراء الأسلحة من موردين أجانب يقلل من الفوائد الاقتصادية المحلية.
يذكر أن صندوق النقد الدولي قد أشار إلى أن حوالي 40% من الدول التي تشهد صراعات تعود إلى الاقتتال مرة أخرى خلال خمس سنوات، مما يسلط الضوء على هشاشة اتفاقيات السلام. وتشدد الدراسة على أهمية إعطاء الأولوية لمنع نشوب الصراعات وإيجاد حلول سلمية لها للتخفيف من التداعيات الاقتصادية المدمرة.
تحليل إضافي: من الضروري النظر إلى أن زيادة الانفاق العسكري، خاصة بين دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) والتي تهدف إلى الوصول إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، تستدعي مراقبة دقيقة لضمان نمو اقتصادي مستدام وتجنب أزمات ديون مستقبلية. يجب تنسيق هذه الزيادات بعناية مع السياسات النقدية.



